من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الفصل الثاني:قبل أن يتغير كل شي

عادل التوني
الفصل الثاني:قبل أن يتغير كل شي



لم يكن الانفجار الأول هو الأصعب.

الأصعب كان ذلك الإدراك البطيء الذي تسلل إلى قلوب الرجال؛ أن الحرب لم تعد احتمالًا يتحدثون عنه، ولا خبرًا ينتظرون تأكيده، وإنما أصبحت شيئًا حقيقيًا يحيط بهم من كل جانب.

في صباح السادس من أكتوبر عام 1973، لم يعد هناك وقت للأسئلة.

الأرض تهتز تحت أقدامهم، والسماء تمتلئ بالدخان، والأوامر تتعالى من أكثر من اتجاه. جنود يركضون إلى مواقعهم، وآخرون يراجعون أسلحتهم، وأصوات المدافع تختلط بصيحات الرجال حتى صار من الصعب تمييز صوت من آخر.

وقف سعيد في موقعه يتابع حركة رجاله.

قلبه يخفق بسرعة، لكنه لم يسمح لذلك أن يظهر على وجهه.

لم يكن يستطيع.

كان يعرف أن عيون الرجال تبحث عنه، وأن القائد حين يضطرب أمام رجاله لا يضطرب وحده؛ يأخذ معه شيئًا من ثباتهم.

رفع صوته:

ــ كل واحد يلتزم مكانه!

توقفت بعض الحركة للحظة.

ــ محدش يتحرك من غير أمر!

جاءه أحد الجنود مسرعًا.

ــ يا فندم، الاتصال اتقطع للحظات.

ــ راجعه تاني.

ــ حاضر.

ــ وخلي بالك من موقعك يادُفعة.

ــ حاضر يا فندم.

استدار الجندي وركض.

تابعه سعيد بعينيه حتى ابتعد.

كان يعرف أن الخوف لا يظهر دائمًا على الوجه.

أحيانًا يظهر في يد ترتجف قليلًا، أو في جندي يعيد تفقد سلاحه للمرة الخامسة، أو في رجل يسأل السؤال نفسه مرتين لأنه لم يسمع الإجابة من شدة ما يدور في رأسه.


اقترب يوسف من موقع سعيد بعض الرجال. كان يحمل جهاز اتصال صغيرًا، ووجهه مغطى بطبقة خفيفة من الغبار.

يوسف:

ــ الدنيا تمام هنا.

نظر إليه سعيد:

ــ مفيش حاجة اسمها تمام في الحرب

ــ يعني أقول لك إيه؟

ــ قول لي إن الرجال ثابتين.

ــ الرجال ثابتين يافندم.

ــ دي أهم حاجة.

ــ أول يوم ولسه طويل.

سعيد:

ــ الحرب مش فسحة.

للحظات، بدت كأنها محادثة عادية بين صديقين في الإسكندرية، لا بين رجلين وسط الحرب.

كلمة، أو مزحة، كانت تكفي لتعيد إليهما شيئًا من حياتهما القديمة..

يوسف يتحدث، بينما يترك سعيد البحر يجيب عنه في صمت.

لكن البحر لم يكن هنا.

هنا الدخان، والتراب، والرصاص، والموت.


مع مرور الدقائق، أصبح النهار أثقل.

غطى الدخان أجزاء من السماء، وتسلل الغبار إلى الملابس والوجوه، واختفت ملامح المكان تحت طبقة رمادية.

لم يعد أحد يعرف كم مضى من الوقت. في الحرب، لا يشبه الزمن العادي؛ دقيقة واحدة قد تبدو ساعة، وثوانٍ قليلة قد تغير حياة رجل إلى الأبد.


في إحدى المرات، اقترب منه جندي شاب. كان يبدو متعبًا. تردد قليلًا:

ــ يا فندم، ممكن أسأل سؤال؟

ــ اسأل.

ــ إحنا هنفضل كده كتير؟

نظر سعيد إلى وجهه. كان السؤال بسيطًا، لكن خلفه خوف وتعب ورغبة في معرفة متى ينتهي هذا اليوم.

ــ هنفضل لحد ما المهمة تخلص.

ــ والمهمة هتخلص إمتى؟

ــ لما نعمل اللي علينا.

ظل الشاب صامتًا لحظة.

ــ يعني ممكن تطول؟

لم يبتسم سعيد.

ــ ممكن.

خفض الجندي عينيه، ثم قال بصوت خافت:

ــ كلنا خايفين يا فندم.

لم يغضب سعيد. فهمه.

كان يعرف أن الخوف لا يعيب الرجل.

وضع يده على كتف الجندي.

ــ الخوف مش عيب.

رفع الشاب عينيه إليه.

ــ العيب إن الخوف هو اللي يخوفك!

خايف ياعسكري؟

ــ لا يا فندم. 

ــ ارتاح عشر دقايق.

ابتسم الشاب.

ــ عشر دقايق بس؟


كان وجهه الشاب يذكره بوجوه كثيرة رآها في الإسكندرية؛ شباب خرجوا من بيوت بسيطة، وترك كل واحد منهم خلفه أمًّا، أو أبًا، أو زوجة، أو أخًا، أو طفلًا، أو مجرد بيت يعرف أنه ينتظره.

وفكر سعيد أن الحرب لا تأخذ الرجل وحده.

حين يموت رجل، لا يموت وحده.

تعود الحرب إلى بيته معه.

هذا هو قانون الحرب.

 

حل الليل.

لم يأت هادئًا.

لكن الرجال اعتادوا خلال ساعات قليلة أن يفرقوا بين الأصوات؛ صوت المدفع، وصوت الرصاص، وصوت الحركة القريبة، والصوت الذي يعني أن شيئًا ما قد أصيب.

جلس سعيد إلى جوار يوسف قرب تبه منخفضة.

لم يكن المكان آمنًا تمامًا، لكنهما احتاجا إلى دقائق لا يقف فيها أحد أمامهما بطلب أو تقرير.

أخرج يوسف علبة سجائر وظل يقلبها بين يديه.

قال سعيد:

ــ بطلت؟

ــ لأ.

ــ أمال مش بتشرب ليه؟

ــ مش لاقي وقت.

ــ دي أول مرة أشوفك ماسك سيجارة من غير ما تشرب.

ــ بحافظ علي السيجارة من الموت.

نظر إليه سعيد.

ــ بتحافظ على إيه؟

رفع يوسف العلبة.

ــ على آخر سيجارة!

ــ وإمتى هتشربها؟

ــ لما الحرب تخلص أو وقت الإفطار.

ــ يعني ناوي تستنى لآخر الحرب؟

ــ أهو الواحد لازم يبقى عنده حاجة مستنيها.

 حتي وقت الإفطار.

كانت الجملة بسيطة، لكنها بقيت في رأسه.

حاجة ينتظرها.

ربما كان كل رجل في الموقع لديه شيء ينتظره.

يوسف ينتظر آخر سيجارة.

آخرون ينتظرون خطابًا.

آخرون ينتظرون يوم العودة.

آخرون ينتظرون انتهاء الحرب.

أما سعيد، فكان ينتظر البحر.

 

ثم عاد الصمت.

بعد لحظات قال يوسف::

ــ إنت كتبت لأهلك؟

ــ هو احنا لحقنا؟

ــ المهم أكتب؟

ــ مش عارف أكتب إيه.

ــ اكتب إنك كويس.

نظر إليه سعيد.

ــ ولو مش كويس؟

ــ اكتب إنك كويس برضه.

ــ يعني أكذب؟

ــ دي مش كذبة.

ــ أمال إيه؟

ــ نطمن الأهل.

ــ إنت كتبت لأمك؟

ــ كتبت.

ــ قلت لها إيه؟

ــ قلت لها إني بخير.

ــ وإنت بخير؟

ــ طول ما أنا واقف على رجلي، أقول إني بخير.

ــ دي مش إجابة.

ــ دي الإجابة الوحيدة اللي تنفع دلوقتي.

 ــ أرسلت الجواب.

ــ لأ.


مرت الأيام.

ولم تعد الحرب شيئًا جديدًا. صارت جزءًا من اليوم؛ صباحات تبدأ بالقصف، وساعات من الصمت الحذر، وأوامر وتحركات وتقارير، ثم يعود كل شيء من جديد.

وكان رمضان حاضرًا بينهم، رغم الحرب.

صدرت التعليمات من أول يوم بجواز الإفطار للمقاتلين، لكن كثيرًا من الرجال اختاروا الصيام. لم يتحدثوا عن الأمر كثيرًا. كان كل واحد يعرف ما يستطيع، وما يريد أن يحتمل.

في النهار، كانت المياه قريبة منهم، والطعام موجودًا، لكن الأيدي لا تمتد إليه.

وحين يحل المساء، يجتمع الرجال على ما تيسر من الطعام. تمر بينهم التمرات والماء، وتعلو للحظات أصوات قليلة، ثم يعود كل شيء إلى هدوئه.

وكان بين الرجال إخوة أقباط يشاركونهم ساعات الصيام والإفطار. لم يكن أحد يسأل لماذا. كانوا في تلك الأيام جبهة واحدة، وما يجري على واحد منهم يخص الآخرين جميعًا.

سعيد يمر بينهم أكثر مما يجلس. يرى التعب في الوجوه، والعطش الذي لا يتحدث عنه أحد، ويعرف أن كل رجل يحمل في داخله شيئًا لا يراه الآخرون..

ثم يعود القصف ثانية، فيعود كل شيء إلى مكانه.

الموقع يعيش على حافة الخطر. لا يرى الجنود كل ما يحدث حولهم، لكنهم يسمعون ما يكفي.

ــ القوات عبرت.

ــ الموقع الفلاني صمد.

ــ فيه إصابات في سرية واحد.  

ــ حصل اشتباك قريب.

تصل الأخبار ناقصة، ثم تأتي أخبار أخرى تكملها. وكان كل خبر يترك أثره، حتى حين لا يعرفون أسماء الذين أصيبوا.

سعيد يمر بين الرجال أكثر مما يجلس.

وفي أحد الأيام، وجد جنديًا يجلس وحده، مسندًا ظهره إلى صندوق خشبي، وينظر إلى يديه.

اقترب منه سعيد.

ــ اسمك إيه؟

رفع الجندي رأسه.

ــ عوض يا فندم.

جلس سعيد إلى جواره. 

ــ بتبص على إيدك ليه؟

نظر عوض إلى يديه.

ــ مش عارف يا فندم.

ــ أول مرة تشوف حرب؟

ــ أول مرة أشوف ناس بتموت.

هو إحنا هنرجع يافندم؟

نظر سعيد إليه طويلًا. كان السؤال قد سمعه من رجال آخرين، وربما حمله كل واحد منهم في داخله.

ــ هنرجع لما ربنا يكتب لنا الرجوع.

لم تعجب الإجابة عوضًا، وظهر ذلك في عينيه، لكنه لم يجادل.

ــ حاضر يا فندم.

انصرف عوض. 


يوسف يتحرك كثيرًا بين مجموعته؛ يساعد هذا الجندي، ويراجع مع ذاك، ثم يعود إلى سعيد بتقرير قبل أن يختفي من جديد:

وفي أحد الأيام:  

ــ المجموعة جاهزة.

ــ الاتصال؟

ــ رجع.

ــ ثابت؟

ــ مش طول الوقت.

ــ خليه تحت المراقبة.

ــ حاضر.

استدار يوسف، فناداه سعيد:

ــ يوسف.

ــ نعم؟

ــ خليك قريب.

ــ أقرب من كده؟ 

ــ قصدي ما تتحركش لوحدك.

ــ حاضر يا عم القائد.

ــ بلاش تريقة.

ضحك يوسف

ــ حاضر.

ثم مضى.

يريد أن يقول له شيئًا، لكنه لم يعرف ماذا؟

ربما كان يريد فقط أن يقول له: خليك هنا.

لكنه لم يقلها.

يعرف أن بعض الأشياء لا تُقال إلا حين يصبح فقدانها ممكنًا.

 

في إحدى الليالي، جلس سعيد يحاول أن يكتب رسالة إلى أمه.

أخرج ورقة صغيرة، وكتب:

أمي العزيزة، أنا بخير)...(

توقف.

ظل ينظر إلى الجملة قليلًا، ثم مزق الورقة.

أخذ أخرى وكتب:

(أرجو أن تكونوا جميعًا بخير. لا تقلقوا عليّ)

توقف مرة ثانية، ومزقها.

لم يكن يعرف كيف يكتب عن الحرب.

ولماذا يقلقها؟

كيف يقول لها إن الانفجار لا ينتهي بانتهاء صوته، وإن بعض الرجال صاروا يضحكون أقل، وإن الطعام فقد طعمه، والماء صار له معنى آخر؟

وكيف يقول لها إن أكثر ما يشتاق إليه ليس الطعام ولا النوم، بل جلسة عادية في البيت؟


وضع سعيد القلم جانبًا، وأراح ظهره إلى الحائط الترابي. ظل لحظات ينظر إلى الظلام أمامه.

ــ لسه صاحي؟

رفع سعيد عينيه إليه.

ــ وإنت؟

ــ أنا ما نمتش أصلًا.

جلس يوسف إلى جواره، ومد ساقيه أمامه.

ــ عارف نفسي في إيه دلوقتي؟

ــ في إيه؟

ــ في إسكندرية.

ــ إنت عمرك ما بتبطل تفكر فيها.

ــ وأنت كمان.

ــ أنا بفكر في البحر.

ــ ما هو البحر في إسكندرية.

الكورنيش بالليل. 

صوت الترام وهو معدّي.

صوت الناس.

القهوة اللي كنت بتقعد فيها وتقول إن الشاي هناك أحسن شاي في الدنيا؟

ــ كنت بتقول كده عشان ما تدفعش الحساب.

ــ أهو كان عندي مبدأ.


بدأ يوسف يدندن بصوت خافت:

ــ بلادي... بلادي .. لكِ حبي وفؤادي.

التقط سعيد اللحن منه، ودندنا معًا.  

ثم توقف يوسف: 

ــ غريبة الحرب.

ــ ليه؟

ــ بتخلي الواحد يفتكر أبسط الحاجات.

ــ يمكن عشان هي أبسط الحاجات اللي بنخاف نخسرها.

لم يعلّق يوسف.


ومع مرور الأيام، بدأت الحرب تغير الرجال.

لم تعد الوجوه كما كانت.

التعب واضحًا تحت العيون.

والضحكات أقل.

والنوم لحظات مسروقة.

حتى الذين لم تصبهم رصاصة أو شظية كانوا يحملون في داخلهم شيئًا لم يكن موجودًا من قبل.


الحرب لا تترك الإنسان كما أخذته.

قد يعود الرجل إلى بيته، لكنه لا يعود بالضرورة إلى الرجل الذي خرج منه

وفي صباح أحد الأيام، وقف سعيد أمام الموقع يتأمل الأفق.

كان هناك هدوء غريب.

اقترب يوسف

ــ سرحت في إيه؟

ــ في اللي جاي.

ــ ما تسرحش بعيد.

ــ ليه؟

ــ يمكن اللي جاي ممكن يكون أصعب من اللي فات.

ــ إنت حاسس بحاجة؟

ــ حاسس إن الأيام الجاية مش شبه اللي فاتت.

ــ كل يوم في الحرب مش شبه اللي قبله

ــ لأ.

ــ المرة دي غير يا اسكندراني.

لم يسأله سعيد ماذا يقصد.

ربما لأنه لم يرد أن يسمع الإجابة.

حاول أن يغير الحديث.

ــ لما نخلص، نروح إسكندرية.

ابتسم يوسف.

ــ نروح.

ــ نقعد على البحر.

ــ ونشرب شاي.

ــ وإنت تدخن آخر سيجارة عندك.

ضحك يوسف.

ــ لو فضلت معايا.

توقف سعيد عن الابتسام.

ــ هتفضل.

ــ ما توعدش.

ــ ليه؟

ــ الحرب ما بتحبش الوعود.

 

كانت الجملة عابرة في ظاهرها.

لكنها بقيت في معه.


في تلك الأيام، كان الجميع يتحدثون عن الحرب وكأنها شيء واحد.

لكن سعيد بدأ يفهم أنها ليست معركة واحدة.

إنها مئات المعارك الصغيرة.

في كل موقع رجل يحاول أن يبقى.

في كل لحظة قرار.

في كل قرار احتمال للنجاة أو الفقد.

الأيام تمر.

يومًا وراء يوم.

حتى جاء العشرون من أكتوبر.

التعب قد استقر في أجساد الرجال، لكنهم ظلوا في مواقعهم.

في تلك الليلة، لم يستطع سعيد النوم طويلًا.

استيقظ أكثر من مرة.

خرج من مكانه، ووقف في الظلام.

الهواء باردًا قليلًا.

رفع عينيه إلى السماء.

تذكر الإسكندرية.

أمه.

البحر.

ثم تذكر يوسف.

ذهب إليه.

وجده مستيقظًا.

سعيد:

ــ ما نمتش؟

ــ نمت.

ــ وصحيت؟

ــ أهو.

جلس سعيد إلى جواره.

ظل الصمت بينهما طويلًا

ثم قال يوسف:

ــ سعيد.

ــ نعم؟

تردد لحظة.

ــ لو رجعنا...

ابتسم سعيد.

ــ هنرجع ماتقلقش.

ــ سيبني أكمل.

سكت سعيد.

يوسف:

ــ لو رجعنا، أول حاجة نعملها إيه؟

ــ نروح البحر

ابتسم يوسف.

ــ اتفقنا.

ــ ونشرب شاي.

ــ ونجيب سجاير.

ضحك سعيد.

ــ إنت لسه فاكر السيجارة؟

ــ دا وعد.

نظر سعيد إليه.

ــ نام.

ــ حاضر.

لكن يوسف لم ينم فورًا.

ظل ينظر إلى الظلام.

وكأن كل واحد منهما كان يعرف في داخله أن الصباح القادم يحمل شيئًا مختلفًا.

 

في الحادي والعشرين من أكتوبر، جاء الصباح ثقيلًا.

هدوء لا يشبه الهدوء.

الرجال يتحركون بحذر.

العيون تراقب.

الأوامر تأتي مختصرة.

شعر سعيد بأن شيئًا ما يقترب.

لم يكن يعرف ما هو.

لكنه كان قريبًا.

اقترب يوسف منه.

ــ صباح الخير.

ــ صباح النور.

ــ شكلك ما نمتش.

ــ وإنت؟

ــ أنا نمت.

ــ كداب.

ضحك يوسف.

ضحك سعيد معه.

سكتا.

ضحك يوسف.

كانت ضحكته، للحظة، تشبه ضحكاتهما القديمة؛ تلك التي كانت تخرج منهما على شاطئ الإسكندرية من غير سبب، ثم تنتهي بأن ينظر كل واحد منهما إلى الآخر ويضحك من جديد. 

دون سبب.

لم يكن أيٌّ منهما يعرف أن ضحكتهما تلك ستبقى مع سعيد طويلًا..

ظل سعيد يتابع يوسف بعينيه وهو يبتعد بين الرجال، حتى غاب وسطهم، ثم عاد إلى موقعه.

لم يكن يعرف لماذا ظل ينظر وراءه؟

يظن أن أصعب ما في الحرب قد مر.

لكن الحرب لم تكن قد قالت كلمتها الأخيرة.

في الساعات القادمة، سيتغير كل شيء.

كان الموت يقترب من موقعهم، خطوة بعد خطوة.

هذه المرة لم يكن بعيدًا، ولا في مكان لا يعرفونه.

كان بجوارهم.

وكان يوسف، كعادته، في المقدمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية الفصل الثاني

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11473
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.