غانا تفتح مسارًا مباشرًا لتسوية تجارتها مع الصين باليوان، بالتزامن مع تصفير الجمارك على صادرات 53 دولة إفريقية
تتجه غانا، إحدى كبرى الدول الإفريقية المنتجة للذهب، إلى تقليل اعتماد تجارتها مع الصين على الدولار الأميركي، بعد أن أتاحت للمستوردين تسوية مدفوعات وارداتهم باليوان الصيني مباشرةً من حساباتهم بالسيدي الغاني.
ويتزامن ذلك مع دخول سياسة الرسوم الجمركية الصفرية الصينية على صادرات الدول الإفريقية حيز التنفيذ الكامل.
آلية جديدة للدفع
بحسب ما نقله موقع «بزنس إنسايدر أفريكا» في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بدأ مصرف «ستانبك» الغاني تقديم خدمة تتيح للشركات سداد قيمة الواردات الصينية باليوان من حسابات بالعملة المحلية، من دون اشتراط فتح حساب مقوَّم باليوان.
ويكفي أن يختار العميل اليوان عملةً للدفع ويقدم المستندات المطلوبة. وتسوّى المدفوعات المستوفية للشروط، إذا قُدمت قبل الثانية ظهرًا بتوقيت غرينتش، في يوم العمل التالي، وفق ضوابط الامتثال.
وتجري التسوية عبر نظام الدفع بين المصارف العابرة للحدود في الصين (CIPS)، مما يقلل الحاجة إلى مصارف المراسلة الأميركية ويخفض كلفة التحويلات وزمنها. وذكر التقرير أن مصرفًا تجاريًا غانيًا آخر يعمل على تطوير خدمة مماثلة.
أول مصرف غاني يحصل على اعتماد مباشر
وتشير بيانات منشورة في الصحافة الغانية إلى أن «ستانبك» أصبح أول مصرف في البلاد يتيح لعملائه وصولًا مباشرًا إلى نظام CIPS بعد موافقة بنك غانا، وهو نظام تجيزه سلطات الصين النقدية لمقاصة وتسوية المعاملات العابرة للحدود باليوان.
وتشمل الخدمة، إضافة إلى الشركات، الأفراد الذين يسددون حوالات ورسومًا دراسية ونفقات علاج. وأكد الرئيس التنفيذي للمصرف، كوامينا أسومانينغ، أن الخطوة تجعل التجارة عبر الحدود أبسط وأسرع وأكثر كفاءة.
وأوضح المصرف أن الشركات العاملة في التجارة مع الصين كانت تواجه قيودًا في سيولة النقد الأجنبي، واعتمادًا على عدة مصارف وسيطة، وتأخرًا في القنوات التقليدية.
وتُعد غانا إحدى 6 أسواق إفريقية التي اختيرت لإطلاق الخدمة ضمن توسع مجموعة «ستاندرد بنك» في القارة.
الصين أول مورّد لغانا
يعكس التحرك ثقل الصين في الاقتصاد الغاني. فقد استقبلت الصين 22.3% من واردات غانا في 2024، وفق ما أورده «ستانبك». وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين رقمًا قياسيًا قدره 14.1 مليار دولار في 2025، ما يجعل الصين الشريك التجاري الأكبر لغانا.
وتفيد بيانات هيئة الإحصاء الغانية بأن واردات الربع الرابع من 2025 من الصين بلغت 14.3 مليار سيدي، أي 23.3% من إجمالي الواردات.
تصفير الجمارك لـ53 دولة إفريقية
بالتوازي، بدأت الصين من الأول من أيار/مايو 2026 تطبيق معاملة جمركية صفرية على واردات الدول الإفريقية الثلاث والخمسين التي تقيم معها علاقات دبلوماسية. وجاءت هذه الخطوة بعد أن منحت بكين، منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر 2024، إعفاءً على 100% من البنود الجمركية لـ33 دولة إفريقية من الأقل نموًا.
أما الدول العشرون غير المصنفة ضمن الأقل نموًا، فستتمتع بالمعاملة الصفرية من 1 أيار/مايو 2026 حتى 30 نيسان/أبريل 2028، مع مواصلة التفاوض على اتفاق «الشراكة الاقتصادية الصينية-الإفريقية من أجل التنمية المشتركة».
وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أعلن القرار في رسالة إلى الاتحاد الإفريقي بمناسبة قمته التاسعة والثلاثين في شباط/فبراير 2026. وتسعى بكين كذلك إلى تحسين «القناة الخضراء» لتسهيل إجراءات دخول السلع الإفريقية.
وبلغ حجم التجارة الصينية-الإفريقية 348.05 مليار دولار في 2025، بزيادة 17.7% على أساس سنوي، بحسب الإدارة العامة للجمارك الصينية.
ويرى مراقبون أن التسوية باليوان تسهّل المعاملات لكنها لا تغيّر وحدها بنية العلاقة، إذ تصدّر غانا في الغالب مواد خام وتستورد سلعًا مصنعة ذات قيمة أعلى. وقد تزيد كذلك انكشاف البلاد على اليوان، فإذا ضعف السيدي أمامه ارتفعت كلفة خدمة أي ديون مقومة باليوان.
و من ناحية أخرى يؤكد محللون أن غانا ليست أسيرة نظام نقدي قائم على اليوان، وأن الوصول إلى CIPS لا يعني بحد ذاته التفريط في السيادة النقدية. ويبقى الاختبار الحقيقي مدى إقبال المستوردين على اليوان بدل العملات الاحتياطية التقليدية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك