ضمور العضلات لدى الشباب المصريين: ماذا تقول الأرقام الموثقة وما الذي لم يثبت بعد؟
/muscle-atrophy-egyptian-youth-fact-check
تداول مستخدمون على مواقع التواصل منشورًا مرفقًا بصورتي رنين مغناطيسي على الفقرات القطنية. الصورة الأولى منسوبة إلى «مريض أوروبي (70 سنة)»، والثانية إلى «مريض مصري (شباب)»، وفيها بحسب التعليق اختفاء شبه كامل لعضلات الظهر وحلول أنسجة ليفية ودهنية محلها. ويذكر المنشور أن «دراسة عالمية» لباحثين مصريين وجدت أن احتمالية الضمور العضلي بين الشباب المصريين قد تتجاوز 67%، مقابل 18% عالميًا.
ما الذي تحققنا منه؟
لم نعثر على الدراسة المشار إليها في قواعد البيانات العلمية المفتوحة. وصاحب المنشور لا يذكر عنوانها ولا مجلتها ولا أسماء باحثيها، والصورتان لا تحملان بيانات تعريفية تتيح التحقق من أصلهما. كما أن الصورتين تقارنان حالتين فرديتين، ولا يصح علميًا تعميم نتيجة حالتين على شعب كامل.
من أين قد يأتي الرقم؟
هذا ترجيح منا وليس ثابتًا. توجد دراسة مصرية حديثة تتضمن رقمًا قريبًا، لكنها عن فئة مختلفة تمامًا. فقد وجدت دراسة نُشرت في «Egyptian Rheumatology and Rehabilitation» أن انتشار الساركوبينيا بلغ 69.7% بين مرضى الكسور الهشة.
وهؤلاء مرضى بلغ متوسط أعمارهم نحو 70 عامًا، وعددهم 236 مريضًا. وهذا رقم عن مرضى مسنّين دخلوا المستشفى بكسور، قيس فيه خطر الساركوبينيا بالاستبيان، ولا علاقة له بالشباب.
كم تبلغ النسبة عالميًا؟
لا يوجد رقم عالمي واحد، لأن النسبة تتغير بتغير تعريف المرض. فقد وجدت مراجعة منهجية أن الانتشار تراوح بين 10% و27% بحسب معايير التشخيص المعتمدة. وفي المقيمين بالمجتمع من عمر 60 فأكثر، قُدّرت النسبة بنحو 10% للرجال و10% للنساء. وكل هذه الأرقام تخص كبار السن، فلا يوجد مرجع عالمي معتمد لنسبة «18%» بين الشباب.
ماذا عن مصر؟
الأبحاث المصرية المتاحة تتناول كبار السن في الغالب:
وجدت دراسة في مستشفى الدمرداش بجامعة عين شمس أن 31% من 127 مسنًا منومًا مصابون بالساركوبينيا. (ekb)
وبين مرضى السكري المسنين، بلغت النسبة 24.4% في عينة من 86 مريضًا.
وتشير وثيقة بحثية لدراسة جارية في صعيد مصر إلى نسبة 17.7% في دور رعاية المسنين. (clinicaltrials)
ولم نجد مسحًا وطنيًا يقيس كتلة العضلات بالرنين أو بغيره لدى الشباب المصريين.
هل لدهون عضلات الظهر دلالة طبية؟
نعم، لكن بحدود. فقد ربطت دراسة مجتمعية على 72 بالغًا بين ارتفاع نسبة الدهون في عضلات العمود الفقري وبين شدة ألم الظهر والعجز الوظيفي، مع تنبيه الباحثين إلى أن السبب والنتيجة لم يتحددا. ويُقيَّم هذا التسلل الدهني عادة بتصنيف «جوتالييه»، وقد ارتبط في أبحاث الألم المزمن بأسوأ النتائج الوظيفية.
والتحذير الأهم هنا:
التسلل الدهني الشديد عند شاب قد يكون له سبب مرضي لا علاقة له بنمط الحياة. فقد وثّقت حالة منشورة في سجل تجارب جامعة القاهرة لمريض بين 20 و40 عامًا أظهر رنينه دهونًا واسعة في عضلات الظهر، وانتهى التشخيص إلى حثل عضلي. وهذه حالة واحدة ولا يمكن تعميمها، لكنها تبيّن أن الصورة المنفردة لا تكفي لتفسير السبب.
نمط الحياة: ما المثبت؟
يرصد المسح الوطني المصري لعوامل خطر الأمراض غير المعدية (ستيبس 2017) ارتفاعًا في السمنة وقلة الحركة. وبحسب عرض تقديمي عن المسح، بلغت السمنة نحو 35.7%. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن تعريف النشاط غير الكافي هو أقل من 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل. ويبقى هذا مؤشرًا على بيئة خطر، ولا يثبت بذاته وجود ضمور عضلي.
ختاما
الضمور العضلي وتسلل الدهون إلى عضلات الظهر مشكلة حقيقية موثقة في الأبحاث المصرية والعالمية، لكنها موثقة أساسًا لدى كبار السن والمرضى. أما رقم 67% بين الشباب المصريين فلا يستند إلى مصدر منشور يمكن الرجوع إليه. ويدعو المختصون عادة إلى فحص العضلات مبكرًا لمن يعانون ألم الظهر المزمن، بدل الاعتماد على صور متداولة.
#انتشر ادعاء بأن 67% من الشباب المصريين يعانون ضمور العضلات. نتحقق من الدراسات المنشورة ونعرض الأرقام الموثقة عن الساركوبينيا في مصر والعالم.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك