البنك الدولي يرفع توقعات نمو اقتصاد إفريقيا إلى 4.3% في 2026.. والإصلاحات الهيكلية تدعم المرونة أمام الصدمات العالمية
تحسن النظرة المستقبلية لـ75% من دول جنوب الصحراء بقيادة نيجيريا وإثيوبيا وزامبيا.. وتحذيرات قائمة من مخاطر الطاقة والتقلبات المناخية وعبء الديون
رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الأفريقي خلال عام 2026 إلى 4.3%، مقارنة بالتقديرات السابقة، في مؤشر يعكس القدرة المتزايدة لاقتصادات القارة على الصمود أمام الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية العالمية المتلاحقة.
وأرجع التقرير الصادر عن البنك الدولي هذا التحسن إلى النجاح الملموس الذي حققته العديد من حكومات القارة في تنفيذ إصلاحات هيكلية وصارمة، أدت إلى استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي وامتصاص الهزات المالية الخارجية، مشيراً إلى أن تحسن آفاق النمو شمل نحو ثلاثة أرباع (75%) دول منطقة إفريقيا جنوب الصحراء.
الإصلاحات الهيكلية:
وقود النمو في القاطرات الإقليمية
أبرز تقرير البنك الدولي أن التعديل الإيجابي لتوقعات النمو جاء مدفوعاً بالأداء القوي والمتحسن لعدد من الاقتصادات الرئيسية في القارة، والتي اتخذت خطوات جريئة لإعادة هيكلة مسارها المالي:
نيجيريا:
أسهمت الإصلاحات الهيكلية في قطاع الطاقة، وفي مقدمتها إلغاء دعم الوقود وتوحيد سعر الصرف، في تخفيف الضغوط عن الخزانة العامة وتحفيز الاستثمار في القطاعات غير النفطية.
إثيوبيا:
شجّعت تحركات تحرير سوق الصرف الأجنبي وإصلاح القطاع المصرفي على جذب التدفقات الاستثمارية وتحسين القدرة التنافسية للقطاعين الصناعي والزراعي.
زامبيا:
أثمرت جهود إعادة هيكلة الديون السيادية ضمن "إطار العمل المشترك" لمجموعة العشرين عن إتاحة مساحة مالية أكبر للتنمية وتخفيف الضغوط الشديدة على العملة المحلية.
أنغولا:
استفادت من نمو القطاعات غير النفطية والجهود المتواصلة لترشيد الإنفاق وزيادة تنوع الإيرادات الحكومية.
عوامل إضافية تُعزز التعافي القاري
إلى جانب الإصلاحات المباشرة، ترصد التحليلات الاقتصادية جملة من المحركات الاستراتيجية التي دعمت هذا المسار الصاعد:
تنشيط التجارة البينية:
تسارع تطبيق اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، مما أسهم في تخفيض العوائق الجمركية وزيادة تدفق السلع والخدمات بين دول القارة.
الطلب العالمي على المعادن الحيوية:
ارتفع الطلب على المعادن الاستراتيجية اللازمة للانتقال الطاقوي (مثل الكوبالت، الليثيوم، النحاس، والنيكل)، والتي تمتلك إفريقيا النصيب الأكبر من احتياطياتها العالمية.
التحول الرقمي والخدمات المالية:
توسع نطاق الشمول المالي الرقمي، ولا سيما خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول، مما دعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورفع معدلات التشغيل.
مخاطر حتمية تهدد مسار التعافي
على الرغم من هذه النظرة التفاؤلية، وضع البنك الدولي سلسلة من التحذيرات المشددة بشأن تحديات قد تعوق هذا التعافي أو تبطئ تصاعده، وجاء في مقدمتها:
التوترات الجيوسياسية وأزمة الطاقة:
حذر التقرير من أن استمرار النزاعات العسكرية، ولا سيما الحرب مع إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة، يهدد سلاسل الإمداد العالمية. ويؤدي أي ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط إلى زيادة معدلات التضخم المستورد وتفاقم عجز الموازنات لدى الدول الأفريقية المستوردة للطاقة.
التغيرات المناخية وظاهرة "إلنينيو":
تظل التقلبات المناخية تحدياً كبيراً لاقتصادات القارة؛ إذ تتسبب ظاهرة "إلنينيو" في موجات جفاف قاسية ونقص حاد في الأمطار بالمناطق الجنوبية، مقابل أمطار غزيرة وفيضانات في أجزاء من شرق إفريقيا، مما يهدد المحاصيل الزراعية ويرفع فاتورة استيراد الغذاء.
استمرار تشديد السياسات النقدية عالمياً:
يُبقي الارتفاع المتواصل لأسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى تكلفة الاقتراض الخارجي عند مستويات مرتفعة، مما يضاعف عبء خدمة الديون ويكبح قدرة الحكومات الأفريقية على الوصول إلى أسواق المال الدولية.
متطلبات ترسيخ التعافي
أكد البنك الدولي في ختام تحليله أن استدامة معدل النمو عند 4.3% تتطلب الالتزام المستمر بالسياسات النقدية والمالية المنضبطة، ودعا الحكومات الأفريقية إلى:
تعزيز التعبئة المحلية للإيرادات:
عبر توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل وتقليل الهدر المالي.
الاستثمار في البنية التحتية الخضراء:
لتعزيز الصمود أمام الصدمات المناخية ودعم مشاريع الطاقة المتجددة.
تطوير شبكات الأمان الاجتماعي:
لحماية الفئات الأكثر احتياجاً من تداعيات الإصلاحات الهيكلية وارتفاع تكاليف المعيشة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك