في اليوم العالمي للقطن: "الذهب الأبيض" شريان حياة لملايين البشر ومحرك للعدالة الاقتصادية
تقرير خاص لـ "نقاش الإخباري" يستعرض الخارطة الإنتاجية العالمية للقطن، وأهميته الاقتصادية والبيئية مقارنة بالألياف الاصطناعية.
يحيي العالم في السابع من أكتوبر كل عام "اليوم العالمي للقطن"، وهي المناسبة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً عام 2021 بناءً على مبادرة أطلقتها "مجموعة الأربع" في أفريقيا (بنين وبوركينا فاسو وتشاد مالي) من مقر منظمة التجارة العالمية. وتهدف هذه المناسبة إلى تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لـ "الذهب الأبيض" بوصفه ليس مجرد محلي زراعي، بل رافعة اقتصادية واجتماعية لأكثر المجتمعات احتياجاً حول العالم.
الخارطة الإنتاجية العالمية: خمس دول تتصدر السوق
تتصدر المشهد العالمي في إنتاج القطن خمس دول تحوذ الحصة الأكبر من الإمدادات والتصنيع:
الصين والهند:
تحتلان صدارة القائمة كأكبر منتجين ومستهلكين للقطن عالمياً، حيث يعتمد عليهما القطاع النسيجي الضخم في كلا البلدين.
البرازيل:
شهدت قفزات نوعية في السنوات الأخيرة بفضل التطور التقني في الزراعة، لتصبح منافساً شرساً في الأسواق العالمية.
الولايات المتحدة الأمريكية:
تحافظ على مكانتها كأكبر مصدر للقطن الخام على مستوى العالم، وتتميز جودة إنتاجها بالاعتماد على معايير صارمة.
باكستان:
تكتمل القائمة الخماسية بها، إذ يُ شكل القطن المحرك الرئيسي لقطاع الصادرات والنسيج في اقتصادها الوطني.
أثر اجتماعي يتجاوز الحدود الاقتصادية
لا تقف أهمية القطن عند حدود قيمته النقدية في بورصات السلع، بل تمتد لتلامس حياة الفئات الأكثر احتياجاً. يُعد القطن المصدر الرئيسي لسبل العيش لحوالي 24 مليون مُزارع، بينما تستفيد منه بشكل مباشر وغير مباشر أكثر من 100 مليون أسرة على مستوى العالم.

وفي العديد من الدول النامية والفقيرة، يمثل القطن المحصول النقدي الوحيد الذي يضمن دخلاً منتظماً للأسر المزارعة، كما يساهم بشكل فعال في تمكين المرأة زراعياً، حيث تشكل النساء نسبة كبيرة من القوة العاملة في جني المحصول وفرزه.
التموضع بين الألياف الاستهلاكية واستخدامات القطاع
يحتل القطن المرتبة الثانية عالمياً كأكثر الألياف استخداماً بعد البوليستر (الألياف الاصطناعية). ورغم المنافسة الشرسة من المنتجات البتروكيماوية، يظل القطن الخيار الأول للمستهلكين بفضل خصائصه الطبيعية وقابليته للتنفس والتحلل البيولوجي.
تتوزع استخدامات المحصول على النحو التالي:
80% تقريباً من الإنتاج العالمي يوجه مباشرة لصناعة الألبسة والملابس الجاهزة.
النسبة المتبقية (نحو 20%) تتوزع بين المنسوجات المنزلية (كالأسرة والمناشف) والمنتجات الصناعية، بما في ذلك المستلزمات الطبية والضمادات.
ولا تتوقف القيمة عند الألياف؛ إذ تُستغل بذور القطن عقب عملية الحليج في إنتاج زيوت الطعام المكررة، وتُستخدم القشور والمخلفات كأعلاف عالية البروتين للمواشي، مما يجعل القطن محصولاً صديقاً للبيئة وشبه خالي من الهدر (Zero Waste Crop).
التحديات المستقبلية والتحول نحو الاستدامة
يركز اليوم العالمي للقطن هذا العام على التحديات البيئية والمناخية التي تواجه زراعة المحصول، ولا سيما استهلاك المياه وآفات الزراعة. وفي مقابل التلوث البلاستيكي الناجم عن الألياف الاصطناعية والميكروبلاستيك، تتجه المبادرات الدولية اليوم نحو دعم "القطن المستدام" (Sustainable Cotton) وتقنيات الري الحديثة، لضمان استمرار هذا المحصول التاريخي كشريان للتنمية المستدامة والتجارة العادلة بين دول الشمال والجنوب.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك