نموذج «معهد إعادة الهجرة» يتوقع أغلبية «مهاجرة» في دول أوروبية بحلول 2046.. فما حقيقته وحدوده؟
أطلق «معهد إعادة الهجرة» (IFR) لوحة بيانات تفاعلية ترصد التطورات الديموغرافية في 15 دولة أوروبية، وتعرض سيناريو بديلًا يُسمّى «الهجرة العكسية». وتصدّرت السويد العناوين بسنة 2046 بوصفها موعد تجاوز حصة «ذوي الخلفية المهاجرة» نصف السكان، وفق حسابات المعهد.
ماذا تقول الأرقام؟
بحسب اللوحة، تأتي سويسرا أولًا في 2038، ثم بلجيكا في 2044، فألمانيا في 2045، فالسويد في 2046. وتُظهر الخريطة المنشورة تفاوتًا كبيرًا بين الدول، من 2038 إلى 2156 للدنمارك. وتذكر اللوحة أن حصة المهاجرين في السويد بلغت 36.8% عام 2026، وأنهم سيصبحون أغلبية البالغين في 2046 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
السيناريو البديل
يفترض المعهد خفض هجرة المهاجرين 90%، مع «هجرة عكسية» سنوية تعادل 1% من عدد المهاجرين في سنة الأساس. وتنخفض الحصة في السويد وفق ذلك إلى ما دون 5% عام 2099.
من هو المعهد؟
المعهد ليس سويديًا، ومقره فيينا. أسسه الناشط النمساوي مارتن زيلنر، زعيم الحركة الهوياتية في النمسا، ويقدّم نفسه بوصفه جماعة ضغط تهدف إلى «السيادة الديموغرافية» والحفاظ على «الاستمرارية الإثنوثقافية». وتصف وسائل إعلام ألمانية وسويسرية زيلنر بأنه ناشط يميني متطرف. ويعلن المعهد أن الحفاظ على أغلبية أصلية «هدف سياسي مشروع»، أي أن اللوحة تخدم أجندة معلنة.
حدود النموذج
المقارنة بالإحصاءات الرسمية تكشف فارقًا في التعريف:
تعرّف اللوحة «المهاجر» في السويد بأنه المولود في الخارج، والمولود في السويد لأحد الوالدين أو كليهما مولود في الخارج.
يعرّف الجهاز المركزي السويدي للإحصاء «الخلفية الأجنبية» بأنها المولود في الخارج، أو المولود في السويد لأبوين مولودين في الخارج. ويصنّف من وُلد لأحد الوالدين فقط ضمن «الخلفية السويدية».
بلغت نسبة المولودين خارج السويد نحو 20% من السكان في 2023، أي 2.17 مليون شخص.
التعريف الأوسع يرفع الحصة المحسوبة، ثم يُسقَط الاتجاه على عقود طويلة، فتصبح النتائج شديدة الحساسية للافتراضات. ولم نعثر على مراجعة علمية مستقلة للنموذج.
الشرق والجنوب: هل تتساوى جبهتا أوروبا؟
الجدل الأوروبي الأوسع حول الهجرة والأمن
منذ الحرب الروسية الأوكرانية ركّز الاتحاد الأوروبي على التهديدات العسكرية التقليدية؛ فعزز حضوره الدفاعي على الجناح الشرقي، ورفع الإنفاق العسكري، ووسّع خطط الردع والاستعداد لأي تصعيد محتمل.
ومن ناحية أخرى، يتصاعد داخل عدد من الدول الأوروبية نقاش حول الهجرة غير النظامية عبر المتوسط والحدود الجنوبية، وما يرافقها من ضغوط على أنظمة اللجوء والخدمات العامة وأمن الحدود، إضافة إلى الجدل حول الاندماج والهوية الوطنية. ويرى بعض الساسة والأحزاب أن القضية باتت تحديًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن التحديات الأمنية التقليدية، بينما يعارض آخرون هذا الوصف، معتبرين الهجرة قضية إنسانية وإدارية بالدرجة الأولى وليست تهديدًا عسكريًا.
والطبيعة مختلفة بين الجبهتين. فالحدود الشرقية تتعلق بإمكانية مواجهة بين دول وجيوش نظامية، وتستدعي الردع ونشر القوات وتعزيز القدرات الدفاعية. أما الجنوب فيتعلق بتدفقات بشرية وشبكات تهريب وأزمات إقليمية، وتتطلب أدوات مختلفة، منها:
تعزيز مراقبة الحدود
مكافحة شبكات تهريب البشر.
تسريع إجراءات اللجوء والبت فيها.
إعادة من لا يحق لهم البقاء وفق القانون.
التعاون مع دول العبور والمنشأ.
معالجة الأسباب الاقتصادية والأمنية الدافعة إلى الهجرة
ويواجه الاتحاد كذلك تحديًا سياسيًا داخليًا، إذ تتباين مواقف الدول الأعضاء حول توزيع المسؤوليات واستقبال طالبي اللجوء وتمويل حماية الحدود، بينما تتحمل دول المتوسط، كإيطاليا واليونان وإسبانيا، الجزء الأكبر من ضغوط الوصول. وقد أصبح الملف من أكثر القضايا تأثيرًا في الانتخابات الأوروبية، في وقت تحذر فيه أطراف أخرى من أن المبالغة في تصوير الهجرة قد تقود إلى سياسات تتعارض مع التزامات أوروبا القانونية والإنسانية.
لذلك فالمقارنة بين الجبهتين ليست مباشرة: الشرق تحدٍّ عسكري وجيوسياسي، والجنوب تحدٍّ مركّب يجمع الأمن والهجرة والسياسة والاقتصاد والقانون الدولي. ويبقى السؤال أمام صناع القرار: هل يستطيع الاتحاد تطوير سياسة موحدة تحمي الحدود بفعالية وتحترم التزاماته القانونية والإنسانية، أم يستمر الانقسام بين الدول الأعضاء؟
المصادر
لوحة IFR Demography Dashboard (demography-dashboard.eu)، صفحة السويد.
Hungarian Conservative، تقرير عن إطلاق اللوحة.
حساب المعهد على منصة إكس وموقعه الرسمي.
European Conservative وSpiegel (عبر bluewin.ch) حول تأسيس المعهد وزيلنر.
الجهاز المركزي السويدي للإحصاء (SCB)، تعريفات الخلفية الأجنبية، وStatista بالاستناد إلى SCB لنسبة المولودين خارج السويد.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك