مصر وكوريا الجنوبية تدشنان "شراكة استراتيجية" متكاملة.. حقبة جديدة من التعاون الاقتصادي والأمني
في ختام زيارة الرئيس السيسي إلى سول: إطلاق مفاوضات "CEPA" وتخصيص 2027 عاماً للتبادل الثقافي
دشنت جمهورية مصر العربية وجمهورية كوريا مرحلة جديدة في مسار علاقاتهما الثنائية، عقب الإعلان الرسمي عن الارتقاء بالروابط بين البلدين إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية". جاء ذلك في ختام زيارة الدولة التي أجرها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى سول خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر 2026، بدعوة كريمة من رئيس جمهورية كوريا، السيد لي جاي ميونغ.
وتتوج هذه الزيارة حراكاً دبلوماسياً رفيع المستوى بين القاهرة وسول، إذ تأتي رداً على زيارة الرئيس الكوري إلى مصر في نوفمبر 2025، والتي شهدت الاحتفال بالذكرى الثلاثين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وترسخ هذه الخطوة التزام الطرفين بتفعيل آليات العمل المشترك، وفي مقدمتها اللجنة المشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين، لتأطير التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
تناغم في الرؤى الاستراتيجية: "S.H.I.N.E" والاتزان الإقليمي
أعرب الجانبان عن ترحيبهما المتبادل بالتوجهات الاستراتيجية للبلدين؛ حيث ثمن الجانب المصري مبادرة "S.H.I.N.E." التي أطلقها الرئيس لي جاي ميونغ من جامعة القاهرة عام 2025 كإطار للسياسة الكورية تجاه الشرق الأوسط. وفي المقابل، أشاد الجانب الكوري بسياسة "الاتزان الاستراتيجي" التي أرسى دعائمها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تعزز دور مصر كمحور للاستقرار الإقليمي والدولي.
وأكد البيان المشترك الصادر عن القمة أن الشراكة الاستراتيجية الجديدة تعكس الرؤية المشتركة للبلدين لتحقيق السلام والازدهار، وتضع خريطة طريق شاملة لتوسيع آفاق التعاون في أربعة محاور رئيسية:
1. الحوار السياسي والتعاون الدفاعي
الترقية السياسية: مواصلة المشاورات عبر القنوات الدبلوماسية، للبناء على نتائج الدورة الأولى للحوار الاستراتيجي بين وزيري الخارجية المنعقدة في سول يوم 2 يونيو 2026.
التصنيع العسكري: تعزيز التعاون في قطاع الدفاع والصناعات العسكرية والتكنولوجية المرتبطة بالأمن القومي.
2. الشراكة الاقتصادية والتنموية ومحور قناة السويس
اتفاقية (CEPA): الترحيب بالإطلاق الرسمي لمفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (Comprehensive Economic Partnership Agreement) لزيادة التبادل التجاري وتسهيل الاستثمارات.
توطين التكنولوجيا: توسيع التعاون في صناعات السيارات الكهربائية، وبناء السفن، والذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس: تعزيز استثمارات الشركات الكورية في المنطقة الاقتصادية للقناة، والاستفادة من موقع مصر كبوابة رئيسية للأسواق الأفريقية عبر برامج التعاون الثلاثي (المصري-الكوري-الأفريقي).
3. التبادل الثقافي وبناء القدرات البشرية
عام التبادل الثقافي 2027: إعلان عام 2027 عاماً للتبادل الثقافي بين البلدين للتعريف بالتراث التاريخي والمحتوى الإبداعي لكلا الشعبين.
التعليم والتدريب المهني: دعم تعليم اللغة الكورية، وتوسيع المنح الدراسية، وتطوير برامج التعليم الفني والمهني في مصر لتأهيل الشباب بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المحلي والدولي.
4. التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية
الأمن والسلم الدوليان: التزام البلدين بالتنسيق المستمر حول قضايا الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.
الملفات الساخنة: التأكيد على ضرورة حل القضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، وحماية الأمن المائي، واستقرار الأوضاع في القرن الأفريقي واليمن وليبيا، وضمان حرية الملاحة الدولية في الممرات البحرية الاستراتيجية وفقاً أحكام القانون الدولي.
أبعاد جيواقتصادية للشراكة الجديدة
تحمل الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وسول دلالات اقتصادية وسياسية بارزة؛ إذ تجمع بين الخبرة الكورية المتقدمة في الصناعات الثقيلة والتكنولوجيا فائقة الدقة، وبين المقومات المصرية المتمثلة في الموقع الجغرافي الفريد، والعمالة الشابة، والاتفاقيات التجارية المبرمة مع القارة الأفريقية والعالم العربي.
ومن شأن بدء مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) أن يمهد الطريق لإزالة العوائق الجمركية، وتحفيز تدفق رؤوس الأموال الكورية للاستثمار المباشر في المحاور الصناعية المصرية، لا سيما في مجالات النقل الذكي والطاقة النظيفة، مما يدعم خطط مصر لتوطين الصناعة التحويلية والتحول إلى مركز إقليمي للتصدير.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك