من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​بين الواقع والمناورة الإعلامية: حقيقة التوافقات الإقليمية ونقل المقاتلين الأجانب إلى اليمن

تقرير يكتبه خالد بيومي
​بين الواقع والمناورة الإعلامية: حقيقة التوافقات الإقليمية ونقل المقاتلين الأجانب إلى اليمن


 ذكر الاعلام اليمني  أن  جماعة انصار الله الحوثـيون سيطروا على مديرية المعافر، بعد طرد التحشيدات التابعة للسعودية من مديريتي المعافر و المواسط بمحافظة تعز" ، وبثوا صوراً وفيديوهات تثبت سيطرتهم وسجودهم شكراً لله على انجازاتهم الميدانية.

والحظر الجوي اليمني على مطار الرياض الدولي مستمر، 11 طائرة تتجنب الهبوط في المطار وتتخذ مسارات دائرية بالقرب منها وبعضها غيّر الوجهة لمطارات أُخرى.

و​شهدت الآونة الأخيرة تداول مجموعة من التقارير الصحفية والتسريبات الإعلامية المنسوبة لمصادر عسكرية ودبلوماسية، تزعم وجود تحركات عسكرية غير معلنة وتغييرات استراتيجية في خارطة التحالفات والميدان اليمني. وتنوعت هذه المزاعم بين مشاركة جوية باكستانية سريّة، ودور عسكري تركي مباشر، وصولاً إلى مفاوضات لنشر آلاف الجنود من الجيش السوري في جبهات القتال داخل اليمن.



​يقدم هذا التقرير تفكيكاً مستنداً إلى التحليل السياسي والميداني والمعطيات الموثقة حول مدى صحة هذه التسريبات وأبعادها الإستراتيجية.

​1. المشاركة الباكستانية والتركية: الحدود الدستورية والاتفاقيات المباشرة

​تنطوي التقارير التي تتحدث عن مشاركة سريّة لطائرات باكستانية أو وجود قوات تركية تحت مظلة ما يُسمى "حلف مكة" على مغالطات تصطدم بوقائع الأطر القانونية والدبلوماسية لهذه الدول:

​الموقف الباكستاني

يحكم التحرك العسكري لباكستان قرار تاريخي صدر بإجماع البرلمان الباكستاني عام 2015 يفرض الحياد التام في النزاع اليمني. ويقتصر التواجد العسكري الباكستاني في السعودية على اتفاقية الدفاع الثنائي التاريخية لعام 1982، والتي تنص على إرسال بعثات تدريبية واستشارية للدفاع عن الأراضي السعودية، دون الانخراط في عمليات هجومية خارج حدود المملكة.

​الدور التركي


تقتصر العلاقات السعودية-التركية في الجانب الدفاعي على التعاون الصناعي والتكنولوجي، وفي مقدمتها صفقات الطائرات المسيرة (الدرون) والأنظمة الإلكترونية المبرمة بين وزارة الدفاع السعودية وشركات مثل "بايقار". ولا توجد أي مؤشرات ميدانية أو وثائق رسمية تشير إلى تشكيل تحالف عسكري ميداني تحت اسم "حلف مكة" لإرسال جنود أو إدارة عمليات حرب إلكترونية في الداخل اليمني.

«لن نهاجم أحداً.. لكننا لن نترك حلفاءنا وحدهم أمام أي عدوان».. تركيا تحسم موقفها العسكري: لن نرسل جيشنا لشن هجمات خارج حدودنا، لكننا سنقف إلى جانب حلفائها إذا تعرضوا لأي هجوم، وندرس دعم السعودية بمنظومات الدفاع الجوي لمواجهة هجمات الحوثيين.

​ ملف القوات السورية:

أولويات الداخل وتحديات الهيكلة

​تطرقت بعض التسريبات إلى وجود مفاوضات لنشر ما بين 10 إلى 20 ألف جندي سوري من أصل تشكيلات عسكرية سابقة (مثل الفرقتين 90 و84) بموافقة ضمنية واشنطن، وهو طرح يواجه عقبات سياسية ولوجستية تجعله غير واقعي في الوقت الراهن:

​أولويات السلطة الانتقالية:

تركز الإدارة الانتقالية في دمشق برئاسة أحمد الشرع بشكل كامل على ترتيب البيت الداخلي، صياغة الهيكلة الأمنية والعسكرية الجديدة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مما يجعل الانخراط في صراعات إقليمية خارجية أمراً يعارض توجهات استقرار الدولة السورية.

​الموقف الدولي والإقليمي:

تشترط القوى الدولية والإقليمية على الإدارة السورية الجديدة إنهاء وجود التشكيلات المسلحة العابرة للحدود وضبط السلاح تحت مظلة مؤسساتية موحدة، وهو ما يتعارض كلياً مع فكرة إرسال عناصر أو مقاتلين للقتال في ساحات إقليمية أخرى.


​حركة المقاتلين الأجانب والواقع الميداني في صنعاء وتعز


​حول ما يُثار بشأن نقل مقاتلين من جنسيات متعددة (إيرانية، عراقية، أفغانية، وأفريقية) إلى اليمن، يُظهر التحليل الميداني لطبيعة الصراع ما يلي:

​خطوط الإمداد وطبيعة الدعم:

تعتمد جماعة الحوثي بشكل رئيس على الدعم التسليحي والاستشاري النوعي والخبرات التكنولوجية في مجال الصواريخ والمسيرات، بينما تعتمد في القوة البشرية على التعبئة المحلية والتجنيد الداخلي، نظراً لصعوبة تعبئة ونقل أعداد كبيرة من المقاتلين عبر المنافذ البحرية والبرية الخاضعة للرقابة الدولية.

​جبهتا صنعاء وتعز:

تتسم خطوط التماس في تعز ومشارف صنعاء بجمود عسكري نسبي وتفاهمات تهداة ميدانية ترعاها أطراف إقليمية ودولية. ولم تسجل مراكز الرصد العسكري أي تغيرات ديموغرافية أو عمليات نقل جماعي لمقاتلين أجانب أو ضباط سابقين إلى هذه المحاور.

​أبعاد ترويج هذه التسريبات

​تندرج هذه النوعية من التغطيات الإعلامية والتسريبات غير الموثقة ضمن أدوات "الحرب النفسية" وإدارة الانطباعات الإقليمية، وتهدف غالباً إلى:

​اختبار ردود الأفعال:

قياس مواقف الأطراف الفاعلة حول إمكانية توسيع أو تضييق دائرة التحالفات الإقليمية.

​الضغط السياسي:

توظيف ورقة الملفات المتقاطعة (كالملف السوري واليمني) لتحقيق مكاسب تفاوضية في ملفات إقليمية أخرى.

​التغطية على المسارات الدبلوماسية:

صرف الأنظار عن الجهود والمفاوضات غير المعلنة التي تجري لتهدئة الصراعات وتثبيت أركان الاستقرار في المنطقة.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11518
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.