البابا تواضروس يفتتح المؤتمر العلمي الرابع لمعهد الدراسات القبطية: "هويتنا هي جذورنا وعودتنا إليها سر قوتنا"
تحت شعار "العودة للجذور".. انطلاق أعمال المؤتمر الدولي بالكاتدرائية المرقسية بمشاركة أكاديمية ورسمية ومعرض للفن والعمارة القبطية
افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، صباح اليوم الخميس، فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الرابع الذي ينظمه معهد الدراسات القبطية بالكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس بالعباسية، والذي يمتد على مدار يومين تحت عنوان: "الدراسات القبطية وتعميق الوعي بالهوية القبطية - واقع معاصر ورؤية مستقبلية".
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً رفيع المستوى ضم عدداً من الوزراء السابقين، ورؤساء الجامعات، وعمداء الكليات، والشخصيات العامة، إلى جانب نخبة من الباحثين والمهتمين بالدراسات والتراث القبطي.
معرض للفن والعمارة ومشاركات أكاديمية واسعة
سبق انطلاق المؤتمر افتتاح قداسة البابا لمعرض "لمحات من الفن والعمارة القبطية" المُقام على هامش الفعالية، والذي تضمن مجموعة من الأيقونات القبطية وأيقونات الفن الهندي المسيحي، إلى جانب نماذج معمارية تُبرز التصميم البيئي في العمارة القبطية وتطبيقاتها في الكنائس، ومراكز الاستشفاء، والعمارة السكنية.
وفي كلمته الترحيبية، رحّب الأستاذ الدكتور ماجد رسمي عبد الملك، عميد معهد الدراسات القبطية، بقداسة البابا والحضور، فيما استعرض الأستاذ إيهاب عاطف، مقرر المؤتمر، برنامج الجلسات والأبحاث المقدمة.
حلمي النمنم: الهوية القبطية ملمح أساسي في تكوين المواطن المصري
من جانبه، أشار الأستاذ حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق (2015 - 2018)، إلى التزامن الرمزي للمؤتمر مع احتفالات مصر بانتصار السادس من أكتوبر 1973 باعتباره تجلياً للهوية الوطنية، إلى جانب انعقاده بعد أسبوعين من مؤتمر الهوية الوطنية بمكتبة الإسكندرية المُقام تحت رعاية رئيس الجمهورية.
وجدّد النمنم دعوته التي أطلقها منذ نحو 20 عاماً بضرورة إنشاء مركز للدراسات القبطية يتبع إحدى الجامعات المصرية، مؤكداً أن الهوية القبطية جزء رئيسي وملمح أساسي في تكوين المواطن المصري، مما يستوجب خروجها من الإطار الأكاديمي الداخلي إلى المجال الوطني العام والثقافة العامة للشارع.
واستعاد وزير الثقافة الأسبق موقف البابا تواضروس الشجاع عقب أحداث فض اعتصام رابعة واستهداف الكنائس والمقر البابوي عام 2013، مشيداً بمقولته التاريخية: "وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن"، واصفاً إياها بالرسالة الوطنية الصادقة التي ينبغي أن يتبناها كافة المصريين تحت شعار "الوطن أولاً". كما شهدت الجلسة كلمة للأستاذ الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار.
البابا تواضروس: مصر صاحبة "كتاب الحضارة الكبير" واستعادة الهوية صيانة للوطن
وفي كلمته الرئيسية، أكد قداسة البابا تواضروس الثاني أن مصر تملك كتاباً حضارياً ضخماً تتكامل فيه الصفحات الفرعونية والقبطية والإفريقية والإسلامية والعربية، مشيراً إلى أن مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي يُفرد باسمها علم كامل وهو "علم المصريات" (Egyptology).
وأوضح قداسته أن الهوية القبطية هي جزء أصيل من الهوية الوطنية الشاملة، قائلاً: "هويتنا هي جذورنا، وكلما عدنا إلى الجذور كلما تمتعنا بعظمتها وأدركنا قوتنا.. فمصر جاءت أولاً ثم جاء بعدها التاريخ".
واستعرض قداسة البابا ثلاث مرتكزات لتميز الكنيسة المصرية:
التأسيس والنبؤة: تأسست الكنيسة منذ العهد القديم استناداً لنبوة سفر أشعياء ("يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر، وعمود للرب عند تخمها").
التبرك بالزيارة المقدسة: إقامة العائلة المقدسة في مصر لمدة ثلاث سنوات وستة أشهر وجولتها في عدة مناطق.
الكرازة والاستشهاد: كرازة القديس مارمرقس واستشهاده في الإسكندرية عام 68 ميلادية.
4 محطات لترسيخ وصيانة الهوية القبطية في الدولة الحديثة
وأشار البابا تواضروس إلى أنه رغم محاولات التشويه والتجاهل التي تعرضت لها الهوية المصرية منذ عام 2013، إلا أنها ظلت عصية على التغيير، مؤكداً أن الدولة اتخذت خطوات شجاعة لإصلاح وصيانة الهوية القبطية تمثلت في:
ترميم الكنائس (2013): قيام الدولة بإصلاح وترميم الكنائس والمباني الخدمية التي تعرضت للاحتراق.
قانون بناء الكنائس (2016): القرار التشريعي الصريح بإصدار القانون لصيانة الهوية والمواطنة.
رمزية العاصمة الإدارية الجديدة: البدء بإنشاء المسجد والكاتدرائية وافتتاحهما معاً بحضور رئيس الجمهورية كبداية روحية للمشروع.
التهنئة الرئاسية السنوية: حرص السيد الرئيس على تهنئة المصريين سنوياً من الكاتدرائية في عيد الميلاد المجيد كرسالة تأكيد على المساواة.
واختتم قداسة البابا بالحديث عن الدور الاجتماعي والإنمائي للأديرة والرهبنة المصرية في صلاة واستصلاح الأراضي الصحراوية وزراعتها، متمنياً التوفيق لجميع الباحثين وللمملكة المصرية دوام العزة والرفعة.
وعلى هامش ختام حفل الافتتاح، قام قداسة البابا بتكريم عدد من الرموز والقامات التي قدمت مساهمات علمية وبحثية بارزة في خدمة معهد الدراسات القبطية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك