من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

هاليداي يفنّد «أوهام» الشرق الأوسط: لماذا تُعدّ «الاستثنائية» أكبر الأساطير؟

القاهرة: خالد بيومي
هاليداي يفنّد «أوهام» الشرق الأوسط: لماذا تُعدّ «الاستثنائية» أكبر الأساطير؟


halliday-100-myths-middle-east-cover.jpg


«غلاف كتاب مئة وهم حول الشرق الأوسط لفريد هاليداي، دار الساقي»


«فريد هاليداي، الأكاديمي الأيرلندي المتخصص في الدولية»

فريد هاليداي و«مئة وهم حول الشرق الأوسط»: هل المنطقة استثنائية فعلاً؟


 في كتابه «مئة وهم حول الشرق الأوسط» يرى المؤرخ الأيرلندي أن المنطقة لا تختلف عن بقية العالم بالقدر الذي يُروَّج له


يعود كتاب «مئة وهم حول الشرق الأوسط» للباحث فريد هاليداي إلى الواجهة بوصفه مرجعاً في تفكيك الصور النمطية عن المنطقة. وتتناول الصفحات الأولى من الطبعة العربية، الصادرة عن دار الساقي، فكرة «الاستثنائية الشرق أوسطية» وصورة المنطقة بوصفها فضاءً للكراهية وغياب روح الدعابة.

أولاً: «الشرق الأوسط مختلف»

يرى هاليداي، بحسب الطبعة العربية، أن مقولة اختلاف المنطقة «في نواح أساسية» عن بقية العالم تتردد كثيراً بين أبنائها أنفسهم. ويقرّ بوجود تمايز حقيقي في اللغات والأديان والمطابخ والعادات، لكنه يشترط ألا يُغفَل التفاوت الكبير بين الدول والمجتمعات داخل المنطقة ذاتها.

ويضيف أن مؤسسات المجتمع الحديث، وهي الدولة والاقتصاد والأسرة، تعمل في الشرق الأوسط كما تعمل في غيره. ويقترح مقارنة تاريخ المنطقة الحديث، الذي يؤرَّخ له اصطلاحاً بالحملة الفرنسية على مصر عام 1798، بتجارب الخضوع والتحول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب آسيا وشرق آسيا.

ويتناول الكتاب سمات تُعدّ «استثنائية»، مثل الديكتاتورية والدولة الريعية والأيديولوجيات القومية والدينية والقيود على النساء. وهو يرى أنها ليست حكراً على المنطقة.

أما تأثير النفط، فيقول إن دراسة سريعة لدول منتجة أخرى، مثل إندونيسيا ونيجيريا وفنزويلا وروسيا وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، تكفي لتبديد فكرة التفرد.

ثانياً: الدين والعنف

يشير المؤلف إلى أن كل الأديان استُخدمت في التاريخ المعاصر للمنطقة لأغراض القتل الجماعي والتمييز. ويسوق أمثلة من جماعتي «ليحي» و«أرغون» اليهوديتين السريتين في أربعينيات القرن العشرين، ومن الميليشيات المسيحية في لبنان خلال السبعينيات والثمانينيات.

ويمتد استشهاده إلى خارج المنطقة، فيذكر المسيحيين الأرمن والأيرلنديين والبنغاليين في القرن التاسع عشر وما بعده، ومقاتلي «نمور تحرير تاميل إيلام» الهندوس في سريلانكا.

ويخلص إلى أن ما يجمع الشعوب أكبر مما يفرّقها، وأن الغضب العربي له جذور في الحاجة إلى الاحترام، ولا يرجع إلى «استثنائية عربية موهومة».

ويستحضر في ذلك مونولوج شيلوك في «تاجر البندقية» عن الجرح والنزف.

ثالثاً: «الكراهية والتجهم وغياب الدعابة»


في الوهم الثاني يعرض هاليداي الفكرة الشائعة بأن الشرق الأوسط تهيمن عليه الكراهية والتجهم وأن شعبه يفتقر إلى حس الدعابة. ويرد عليها بانطباعه الشخصي من زيارات متكررة إلى مناطق عدة في العالم، منها شرق أوروبا وجنوب أمريكا وشمالها وشرق آسيا. ويرى أن شعوب المنطقة أقل حساسية تجاه نقد الآخرين وأكثر قدرة على التندر على حكامها وجيرانها وأنفسها.

ويشير إلى أنه لا يوجد «مؤشر عالمي للمرح» صادر عن الأمم المتحدة، ولذلك فهو يقدّم رأياً قائماً على الملاحظة، لا حكماً قائماً على إحصاء.

ويستشهد بتقاليد النكتة السياسية، ويذكر شخصيتي «ملا نصر الدين» في إيران و«نصر الدين خوجة» في تركيا. ويلفت إلى أن للثقافة اليهودية تقاليد طويلة في السخرية، وأن السخرية الإسرائيلية «شاحبة» في رأيه أمام دعابات الشتات اليهودي.

كما يرى أن انعدام المصداقية المحيط بحكام المنطقة يجعل التندر عليهم غريزياً، ويشبّه ذلك بأوضاع شرق أوروبا في ظل الحكم الشيوعي السوفيتي.

من هو المؤلف؟

وُلد فريد هاليداي في دبلن عام 1946 وتوفي في برشلونة في 26 أبريل 2010، وهو كاتب وأكاديمي أيرلندي تخصص في العلاقات الدولية والشرق الأوسط، مع اهتمام خاص بالحرب الباردة وإيران وشبه الجزيرة العربية. وكان أستاذاً فخرياً للعلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد، وألّف أكثر من عشرين كتاباً.

نبذة عن الكتاب

صدرت النسخة الإنجليزية في فبراير 2005 عن دار «الساقي» في لندن، وتقع في 269 صفحة. وصدرت في العام نفسه طبعة عن مطبعة جامعة كاليفورنيا في بيركلي.

وتصف الدار الكتاب بأنه ينتقي 100 «حقيقة» شائعة يُساء فهمها في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والتاريخية، ويعالج كلاً منها دون إغفال تعقيداتها، ومن بينها الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والحرب العراقية الإيرانية والتدخلات الأمريكية في الخليج. ويرى أحد قرّاء الكتاب أن بنية «المئة وهم» تحدّ من العمق، لأن الرد على كل وهم لا يتجاوز بضع صفحات، وهي ملاحظة تستحق الذكر لتوازن العرض. 


#قراءة في كتاب «مئة وهم حول الشرق الأوسط» لفريد هاليداي: كيف يفنّد فكرة الاستثنائية، ويرد على صورة المنطقة بوصفها فضاءً للكراهية وغياب الدعابة.


#fred-halliday


#middle-east

#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11521
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.