خطوة استراتيجية في المشروع النووي المصري: بدء تركيب أول مولد بخار بالوحدة الأولى في محطة الضبعة
تكنولوجيا الجيل الثالث المطور "VVER-1200" تدخل مرحلة التجميع المعقدة بقدرة حرارية تبلغ 3200 ميجاوات للوحدة
سجل مشروع محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء محطة مفصلية جديدة في مسار تنفيذه الميداني، مع بدء الأعمال الهندسية لتركيب أول مولد بخار داخل مبنى المفاعل بالوحدة النووية الأولى. وتُعد هذه الخطوة واحدة من أهم العمليات الفنية في مرحلة الإنشاء والتجميع، نظراً لكون مولد البخار المكون المحوري المسؤول عن نقل الطاقة الحرارية وتحويلها إلى طاقة حركية تشغل التوربينات لتوليد الكهرباء.

مواصفات هندسية وفائقة الأمان
يتميز مولد البخار الجديد بضخامة مقاييسه وعقيدته الهندسية المعقدة، حيث صُمم ليعمل في ظروف تشغيلية شديدة القسوة من حيث الضغط والحرارة:
الوزن والأبعاد:
يبلغ وزن المولد الواحد نحو 350 طناً، ويمتد بطول يصل إلى قرابة 14 متراً.
منظومة التبادل الحراري:
يحتوي المولد في داخله على حزمة ضخمة تضم نحو 11 ألف أنبوب مخصص للتبادل الحراري، مصنوعة من سبائك عالية المقاومة للتآكل والإجهاد الحراري.
القدرة الإنتاجية:
تبلغ القدرة الحرارية للمولد الواحد 800 ميجاوات حراري، ويصل معدل إنتاجه من البخار عالي الضغط والحرارة إلى 1600 طن بخار في الساعة.
المجموع الكلي للوحدة:
تضم كل وحدة نووية أربعة مولدات بخار تعمل بالتوازي، مما يجعل إجمالي القدرة الحرارية المنقولة عبر المولدات الأربعة بالوحدة الواحدة يصل إلى 3,200 ميجاوات حراري.

الآلية الفنية:
حلقة الوصل بين الدائرتين الأولية والثانوية
يعمل مولد البخار كحامي أمان وحلقة وصل رئيسية تفصل تماماً بين دائرتين هيدروليكيتين مستقلتين داخل المحطة النووية:
الدائرة الأولية (المغلقة):
تمر المياه تحت ضغط مرتفع جداً عبر قلب المفاعل لتمتص الحرارة الهائلة الناتجة عن انشطار أنوية اليورانيوم. وتظل هذه المياه محصورة ومبعدة تماماً عن البيئة الخارجية لكونها ملامسة لقلب المفاعل.
الدائرة الثانوية:
تدخل المياه إلى مولد البخار من الدائرة الثانوية، ولدى ملامستها للسطح الخارجي للآلاف من أنابيب التبادل الحراري الساخنة، تتحول إلى بخار نقي خالٍ تماماً من أي نشاط إشعاعي.
توليد الكهرباء:
يُوجَّه هذا البخار النقي تحت ضغط مرتفع نحو التوربينات البخارية لتدويرها، والتي بدورها تدير المولد الميكانيكي لإنتاج الطاقة الكهربائية وإرسالها إلى الشبكة القومية.
التصميم الأفقي الروسي.. أولوية لأعلى معايير الأمان

تعتمد محطة الضبعة على مفاعلات طراز VVER-1200 ينتمي إلى الجيل الثالث المطور (Generation III+) بتكنولوجيا من شركة "روساتوم" (Rosatom) الروسية.
وتتميز المولدات في هذا الطراز بتصميمها الأفقي، بخلاف التصاميم الرأسية الشائعة في بعض المفاعلات الغربية، وهو ما يمنح المحطة مزايا أمان واستقرار عالية:
زيادة المخزون المائي:
يوفر التصميم الأفقي حَجماً أكبر للمياه في الدائرة الثانوية فوق الأنابيب، مما يعطي مهلة زمنية أطول للاستجابة في حالات الطوارئ وانقطاع التغذية.
تقليل الإجهاد الهيدروليكي:
يسهم توزيع أنابيب التبادل الحراري أفقياً في تقليل ظاهرة الاهتزازات والتآكل الميكانيكي، مما يطيل العمر الافتراضي للمعدة.
دعم أنظمة الأمان السلبية (Passive Safety Systems): يعزز هذا التصميم عمل أنظمة التبريد الذاتي التي تعتمد على القوانين الفيزيائية الطبيعية (مثل الحمل الحراري والجاذبية) دون الحاجة لمصادر كهرباء خارجية لمواجهة الحوادث الشديدة.
البعد الاستراتيجي للمشروع القومي
تُنفذ محطة الضبعة النووية في محافظة مطروح بالتعاون بين هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر (NPPA) ومؤسسة روساتوم الروسية، وتضم المحطة 4 وحدات نووية بقدرة إجمالية تبلغ 4,800 ميجاوات كهربائي (1,200 ميجاوات لكل وحدة).
ويرسخ التقدم المستمر في أعمال التركيب والتجميع التزام مصر بتحقيق التنوع في مزيج الطاقة والتوسع في مصادر الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات الكربونية وفق رؤية مصر 2030. ومن المقرر أن توفر المحطة فور تشغيلها التام مليارات المترات المكعبة من الغاز الطبيعي سنوياً، مع توفير طاقة أساسية (Base-load) مستقرة ومستدامة على مدار عمرها التشغيلي الذي يمتد نحو 60 عاماً على الأقل.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك