من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​إنجازٌ هو الأول في الـ NHS.. لسانٌ صناعي من السيليكون يعيد "صوت" طبيبة نجت من السرطان في لندن

لندن : " نقاش "
​إنجازٌ هو الأول في الـ NHS.. لسانٌ صناعي من السيليكون يعيد



​بفضل تقنية تعويضية مبتكرة بمستشفى "غاي آند سانت توماس".. تجاوزت د. إيموجن بروكس مناقشة الدكتوراه بنجاح بعد أسبوعين فقط من تركيب الجهاز
​شهدت الهيئة الوطنية للخدمات الصحية البريطانية (NHS) إنجازًا طبيًا واستثنائيًا يُعد الأول من نوعه في تاريخها، بعد نجاح الفريق الطبي في مستشفى "غاي آند سانت توماس" (Guy's and St Thomas' NHS Foundation Trust) بالعاصمة البريطانية لندن في تصميم وتركيب لسان صناعي مخصص بالكامل من السيليكون الطبي للدكتورة والكاتبة الطبية إيموجن بروكس (30 عامًا)، ما مكّنها من استعادة قدرتها على النطق والحديث بوضوح تام عقب رحلة قاسية مع سرطان الفم.
​ولم تتوقف حدود هذا النجاح عند الاستعادة الوظيفية للنطق، بل تجسدت نتائجه في محطة أكاديمية بارزة؛ إذ تمكنت د. بروكس، بعد أسبوعين فقط من بدء استخدام الجهاز الجديد، من مناقشة رسالة الدكتوراه الخاصة بها في جامعة "كينغز كوليدج لندن" (King's College London) واجتيازها بنجاح باهر.
​رحلة التحدي:
من جراحة الاستئصال إلى استعادة النطق
​عانت د. إيموجن بروكس من ورم سرطاني في اللسان تطلب خضوعها لجراحة معقدة لاستئصال الأنسجة المصابة.
وتُعد هذه الجراحات من أكثر التدخلات الطبية تأثيرًا على جودة حياة المريض، لما تسببه من فقدان كلي أو جزئي للقدرة على التخاطب وصعوبة في البلع، نتيجة غياب الكتلة العضلية المرنة التي تحتك بسقف الحلق لتشكيل الحروف والأصوات.
​وعلى الرغم من التحديات النفسية والجسدية القاسية لمرحلة التعافي، شكّل اللسان الصناعي المصنوع من السيليكون نقطة التحول الحقيقية في مسار تأهيلها، حيث أتاح لها العودة إلى حياتها المهنية والأكاديمية في زمن قياسي.
​الهندسة الطبية للجهاز:
كيف يعمل اللسان الصناعي؟
​صُمم البديل الصناعي داخل قسم التعويضات الوجهية والفكية وحشو الأسنان المتقدم بمستشفى "غاي آند سانت توماس" وفق معايير هندسية وطبية دقيقة:
​التصميم الرقمي والتطابق التشريحي: اعتمد الفريق الطبي على تقنيات المسح الرقمي ثلاثي الأبعاد لتجويف الفم، لضمان إنتاج قطعة سيلكون تطابق بدقة متناهية الفراغ الناجم عن الجراحة وتستقر وثبات تام داخل الفم.
​مرونة السيليكون الطبي: استُخدمت خامات سيليكون فائقة النعومة والمرونة تحاكي الأنسجة البشرية الحية، مما يقلل من الاحتكاك المزعج بالأنسجة المتبقية ويوفر راحة للمريض أثناء الاستخدام الممتد.
​آلية دعم الصوت والبلع:
يعوض اللسان الصناعي الحجم المفقود من العضلة، مما يسمح للجزء المتبقي من لسان المريضة بالارتكاز عليه والوصول إلى الحنك الصلب والحنك المرن (سقف الحلق)، وهو الشرط الأساسي لنطق الحروف الصامتة والمتحركة التي تتطلب إغلاقًا أو احتكاكًا هوائيًا دقيقًا.
​نهج متعدد التخصصات: سر النجاح الطبي
​أشادت د. بروكس بالنموذج المتكامل للرعاية الصحية الذي حظيت به داخل الـ NHS، والذي جمع بين أطباء جراحة الفك والغدد الصماء، وأخصائيي تركيب التعويضات الفمية (Prosthodontists)، وأخصائيي تخاطب وعلاج نطق (Speech and Language Therapists).
​وعمل فريق التخاطب جنباً إلى جنب مع الفريق الجراحي لتصحيح مخارج الألفاظ والتدريب على استخدام الجهاز فور تركيبه، مما اختصر فترة التأهيل التقليدية التي تمتد عادةً لعدة أشهر أو سنوات إلى أسبوعين فقط.
​أفق جديد لرعاية مرضى سرطان الرأس والرقبة
​يفتح هذا النجاح الطبي آفاقًا واعدة لآلاف المرضى الذين يخوضون معارك علاجية ضد سرطان الفم والرأس والرقبة.
 جدير بالذكر أن الحلول الجراحية التقليدية كانت  تعتمد بشكل أساسي على نقل طعوم ذاتية من الجلد أو العضلات (Surgically Flaps) - والتي قد لا تمنح المريض دائمًا التحكم الكافي في الصوت - يمثل اللسان الصناعي المصنوع من السيليكون خيارًا تعويضيًا غير جراحي يضمن أعلى مستويات الكفاءة الوظيفية والجمالية.
​ويرسل هذا الإنجاز رسالة أمل عريضة للناجين من السرطان، مؤكدًا أن الابتكار الطبي لا يستهدف فقط القضاء على الورم وإنقاذ الحياة، بل يمتد لتمكين المرضى من استعادة حياتهم واستكمال أحلامهم الأكاديمية والمهنية دون قيود.
#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11530
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.