من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

من المنصورة إلى مجلة Science.. كيف وضع "سلام لاب" مصر على خريطة علوم الحفريات العالمية؟

القاهرة: خالد بيومي
من المنصورة إلى مجلة Science.. كيف وضع




​المركز الإعلامي لمجلس الوزراء يسلط الضوء   على مسيرة أول مركز متخصص في الحفريات الفقارية بالشرق الأوسط، وسط سجل حافل بالاكتشافات التاريخية من "منصوراصورس" إلى نشأة القردة العليا.

​

​في خطوة تبرز الطفرة العلمية والبحثية التي تشهدها المؤسسات الجامعية المصرية، سلط المركز الإعلامي لمجلس الوزراء الضوء على المسيرة الاستثنائية لـ "مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية" (MUVP)، على منصاته الرسمية تحت عنوان: «مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية.. اكتشافات مصرية تصل إلى العالمية».

​ويسلط التقرير الضوء على الدور الريادي للمركز كأول كيان علمي وأكاديمي متخصص في دراسة وحفظ التراث الطبيعي للحفريات الفقارية في مصر والشرق الأوسط، مستعرضًا مسيرة أبحاثه التي أعادت رسم خريطة التطور الحيوي على كوكب الأرض، وأثبتت أن مصر لا تمتلك فقط حضارة أثرية تمتد لآلاف السنين، بل تختزن أيضًا تراثًا طبيعيًا يمتد لعشرات الملايين من السنين.

​إنجاز تاريخي في مجلة "Science" ونشأة القردة العليا

​شهد بداية عام 2026 حدثًا علميًا فارقًا للبحث العلمي المصري، تمثل في نشر بحث علمي رفيع المستوى في مجلة "Science" العالمية — إحدى أرقى الدوريات العلمية على مستوى العالم — أعده وقاده فريق أبحاث مصري بالكامل من داخل أرض الوطن.

​وأوضحت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة بالمركز والمؤلف الرئيسي للبحث، أن هذا الإنجاز لا يعبر عن نصر شخصي للباحثين أو لجامعة المنصورة فحسب، بل هو «انتصار علمي لكل المصريين»، كونه أول بحث ينشر في مجلة Science بقيادة مصرية ومن داخل مؤسسة أكاديمية وطنية.



​وتوصل البحث إلى نتائج غيرت المفاهيم العلمية المستقرة حول نشأة وتطور القردة العليا (التي تضم الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب وتفتقر للذيل)؛ إذ قدمت الأدلة العظمية والمستحثات المستخرجة من الصحراء الغربية في مصر إثباتات قاطعة على أن موطن نشأة القردة العليا الحالية يعود إلى منطقة شمال إفريقيا قبل نحو 21 مليون سنة، ما يبرز الدور الجوهري للبيئة المصرية كمعبر ومحيط حيوي للهجرات الحيوانية القديمة من وإلى القارة الإفريقية.

​من فكرة طموحة إلى مركز عالمي: شهادات قيادات "سلام لاب"

​وفي سياق التقرير، استعرض الأستاذ الدكتور هشام سلام، مؤسس المركز ورئيس الفريق البحثي المعروف بـ "سلام لاب" وأول مصري ينال الأستاذية في الحفريات الفقارية، جذور الاكتشافات في مصر، موضحًا أنها تعود لعام 1884 عند اكتشاف أول حفرية بفيوم مصر على يد بعثة ألمانية.

​وأشار د. سلام إلى أنه على مدار نحو 15 عامًا، استطاع الفريق نشر أكثر من 45 بحثًا دوليًا محكّمًا، لافتًا إلى أن نقطة التحول الكبرى بدأت عقب اكتشاف ديناصور "منصوراصورس"، حيث توالى الدعم والتمويل من هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF) وجامعة المنصورة وجهات دولية، مما مكن المركز من امتلاك أجهزة ومختبرات تضاهي أحدث المبادرات العلمية العالمية.

​من جانبها، أكدت الدكتورة سناء السيد، سنيور فريق "سلام لاب" وأول باحثة مصرية تحوز الدكتوراه في الحفريات الفقارية من الخارج، أن المركز بدأ كمشروع فكرة طموحة، وعكف الفريق سنوات طويلة حتى عام 2018 على بناء القدرات وتدريب الكوادر الشابة. وأضافت أن الدعم غير المسبوق من إدارة جامعة المنصورة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي شكل الدعامة الأساسية لاستمرار الاكتشافات وتوسيع قاعدة الباحثين.

​سجل إنجازات "سلام لاب": أرقام واكتشافات صنعت التاريخ

​تعد تجربة مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية نموذجًا فريدًا للتميز الأكاديمي، حيث نجح الفريق خلال السنوات الماضية في توثيق عشرات الأنواع الحية المنقرضة وتسجيلها للمرة الأولى في التاريخ الطبيعي. وفيما يلي أبرز محطات واكتشافات المركز الموثقة علميًا:

​ديناصور "منصوراصورس" (Mansourasaurus shahinae - 2018): اكتشاف آكل النباتات آلي الأرجل ينتمي لعائلة "التيتانوصورات" في الواحات الداخليّة، ويعود لـ 80 مليون سنة (العصر الكريتاسي المتأخر). حسم هذا الاكتشاف لغزًا علميًا دام لعقود حول مدى اتصال القارة الإفريقية بأوروبا قبل انقراض الديناصورات، ونُشر في مجلة Nature Ecology & Evolution.

​حوت "فيوميسيتس أنوبيس" (Phiomicetus anubis - 2021): اكتشاف نوع جديد من الحيتان البرمائية المفترسة عاش قبل 43 مليون سنة في منطقة الفيوم، وسمي نسبة لإله الموت الفرعوني "أنوبيس" نظراً لجمجمته الشبيهة بجمجمة المفترسات، ونُشر في دورية Proceedings of the Royal Society B.

​حوت "توتسيتس رياننسيس" (Tutcetus rayanensis - 2023): اكتشاف أصغر حوت ملكي قزم معروف عالميًا بعمر 41 مليون سنة من منخفض وادي الريان، وسُمي تيمنًا بالملك الملكي الشاب "توت عنخ آمون"، ونُشر في مجلة Communications Biology.

​سجل النشر المرموق: أبحاث موثقة في أعرق المجلات مثل Science, Nature, PLOS ONE, Cell (iScience).

​آفاق مستقبلية واعدة

​تواصل الفرق الميدانية لمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية تنظيم البعثات الاستكشافية في الصحراء الشرقية والغربية ومنخفضات الفيوم والواحات، محملة بأسئلة علمية كبرى تحاول فك شفرات التغير المناخي القديم وكيفية أثره على انقراض وتطور الكائنات الحية.

​ويرسخ هذا الدعم الحكومي والاحتفاء الرسمي رسالة مفادها أن الاستثمار في العقول الشابة والبحث العلمي الأساسي قادرة على وضع الاسم المصري في صدارة المشهد العلمي العالمي، وتقديم نموذج يُحتذى به في إدارة وتوثيق التراث الطبيعي للبلاد.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11533
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.