الملك محمد السادس يفتتح السنة التشريعية برؤية للتحول التنموي والشراكة الدولية: "الاعتزاز بالوطن مسؤولية وواجب"
وجه العاهل المغربي، الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، خطاباً سامياً إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة. وشكّل الخطاب خارطة طريق متكاملة للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن هذه الولاية تأتي في ظرفية استثنائية حافلة بالفرص التي تشكل منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المملكة كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.
1. الاعتزاز بالهوية الوطنية والترسيخ الحضاري
في مستهل خطابه، جدد الملك محمد السادس تأكيده على عمق الاعتزاز بالانتماء الوطني، محيياً الهوية المغربية الأصيلة والعريقة تحت راية المؤسسة الملكية.
وأوضح العاهل المغربي أن الاعتزاز بالوطن والمكاسب الدبلوماسية والتنموية التي تحققت ليس لمجرد التباهي أو التعبير عن الرضا عن النفس، بل هو "الحافز الذي يحول الانتماء إلى مسؤولية، والثقة إلى واجب وطني"، داعياً إلى ترسيخ هذا الشعور لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات.
2. جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى وقضايا الشباب
وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، دعا الملك إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى لمواكبة التحولات الجيو-اقتصادية العالمية، ولا سيما في مجالات:
الأمن المائي والطاقي والغذائي.

الإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
تسريع تطوير الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين المواد الأساسية.
كما أهاب بالقطاع الخاص الوطني للارتقاء إلى فاعل استراتيجي أكثر مبادرة وابتكاراً وقدرة على خلق فرص الشغل والاستثمار والتصدير. وفي السياق ذاته، شدد الخطاب الملكي على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية عبر رؤية متكاملة تضمن تكافؤ الفرص في التعليم، التأهيل، والإدماج الاقتصادي.
3. العمل الميداني والجهوية المتقدمة: إنهاء التماطل الإداري
وحول تدبير الشأن الترابي، شدد العاهل المغربي على أن الرهان الحقيقي للمرحلة القادمة يتمثل في العمل الميداني والوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة.
وأكد الملك أنه "لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري"، داعياً إلى نقل الصلاحيات والموارد المالية والبشرية اللازمة من المركز إلى الأقاليم والجهات، وتجاوز الاختلالات والعراقيل التي تعيق عمل مؤسسات الجهة وتؤثر سلباً على التنمية المندمجة.
4. العلاقات الدولية والشراكة مع إسبانيا: رفض الابتزاز ومراجعة المقتضيات المتجاوزة
وفي الملف الخارجي وتطرقاً للتطورات الأخيرة وتأثيرها على العلاقات المغربية الإسبانية، أكد الملك محمد السادس أن المغرب أثبت مكانته كشريك مسؤول وموثوق يفي بالتزاماته وينتظر التعامل بالمثل.
"إن الشراكة هي اختيار سيادي والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز."
— من خطاب الملك محمد السادس أمام البرلمان
وأشار العاهل المغربي إلى أن النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة وإدارة الحدود أصبح متجاوزاً، معتبراً أن الأزمات المتكررة والتحديات المرتبطة ببعض المقتضيات القانونية والقرارات القضائية بعيدة عن الواقع تُعرقِل ترحيل القاصرين والأشخاص مدعي اللجوء وتغذي شبكات الهجرة غير الشرعية.
وكشف الخطاب أن المغرب بصدد تقديم وثيقة لشركائه تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية تؤسس لتوجه جديد يعزز التنمية المشتركة، والتنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك