حرب على "الذهب الأخضر".. تصاعد ممنهج لانتهاكات الاحتلال والمستوطنين لإفشال موسم الزيتون في الضفة
مع انطلاق موسم قطاف الزيتون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تتكشف أبعاد مخطط متكامل تقوده سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع مجموعات المستوطنين؛ للفتك بواحد من أهم الموارد الاقتصادية والرمزية للشعب الفلسطيني، تحول فيه "الذهب الأخضر" من شريان حياة وزراعة إلى ساحة مواجهة يومية.
وفي تصريحات خاصة لـ "نقاش الإخباري"، أكد أمير داوود، مدير دائرة النشر والتوثيق بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن الممارسات الجارية في الميدان تمثل "تصعيدًا خطيرًا وممنهجًا يهدف بالأساس إلى إفشال موسم الزيتون الفلسطيني".
وأوضح داوود أن الاحتلال يُحكم إغلاق الحقول والأراضي الزراعية أمام المزارعين، بالتوازي مع اعتداءات شرسة تشمل اقتلاع الأشجار وتحطيمها، وتسميم التربة، وإحراق البساتين، فضلاً عن سرقة المحاصيل ومصادرة المعدات الزراعية تحت حماية جيش الاحتلال.
حصار عسكري وأوامر إغلاق: تعطيل الوصول للأراضي
ولم تتوقف الانتهاكات عند حد الهجمات الفردية أو العفوية، بل اتخذت طابعًا مؤسسيًا عبر أداة "التصاريح الأسبوعية" وأوامر "الإغلاق العسكري المغلق" التي يصدرها جيش الاحتلال لحرمان المزارعين من الوصول إلى أرضهم.
وأشارت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تسجيل عشرات الاعتداءات في مختلف محافظات الضفة (لا سيما في نابلس، الخليل، جنين، ورام الله) منذ بدء الموسم؛ حيث واجه المزارعون والمتضامنون أساليب ترهيبية متعددة، منها الرش بغاز الفلفل، والضرب المباشر، وإطلاق الكلاب البوليسية على الأهالي أثناء قطافهم للثمار.
والهدف من ذلك منع المزارع من الوصول لأرضه قبل تلف المحصول.ضرب البنية الزراعية وتدمير رمزية الصمود ،وتكبيد الفلسطينيين خسائر مالية فادحة.
أبعاد اقتصادية وسياسية: خنق المزارع وتغيير الجغرافيا
ويرى مراقبون أن استهداف شجرة الزيتون يتجاوز أبعاده الزراعية؛ ليمس عمق المعادلة الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين. ففي ظل الحصار المالي والاقتصادي الممتد والضغوط المعيشية الآخذة في التفاقم، يمثل محصول الزيتون مصدر الدخل الأساسي لعشرات الآلاف من العائلات الفلسطينية.
وأوضح داوود لـ "نقاش الإخباري" أن هذه السياسات تسعى لفرض واقع ميداني جديد، يستهدف قدرة الفلسطينيين على استغلال أراضيهم وتجريدهم من مقومات الحياة الأساسية بها، تمهيدًا لتسهيل التوسع الاستيطاني وقضم المزيد من المساحات لصالح البؤر الاستيطانية.
"إن ما يجري في الحقول ليس مجرد اعتداء على شجرة، بل هو تبادل وظيفي وتكامل أدوار بين جيش الاحتلال والمستوطنين لتهجير الفلسطيني عن أرضه وتجريده من أدوات صموده."
— أمير داوود، مدير دائرة النشر والتوثيق بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان
دعوات للحماية الدولية والدعم الشعبي
أمام هذا التصعيد، جددت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والمؤسسات الأهلية دعواتها إلى حشد الدعم الشعبي والمؤسسي عبر تشكيل لجان حماية شعبية لتكثيف التواجد في الأراضي القريبة من المستوطنات.
كما طالبت الهيئة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية باتخاذ خطوات فعلية وعاجلة لحماية المزارعين الفلسطينيين وحقهم في العمل والأمان، ومحاسبة سلطات الاحتلال والمستوطنين على هذه الجرائم الممنهجة التي تجرمها كافة المواثيق والأعراف الدولية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك