من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​ظاهرة "Backrooms" من الشاشة الرقمية إلى شباك التكتاك: كيف أبدع قاصر في تحويل كابوس إنترنت إلى سينما وجودية؟

القاهرة: خالد بيومي
​ظاهرة


​تستمر سينما الرعب النفسي والخيال العلمي في تجاوز أطرها التقليدية، لتثبت أن الأفكار الاستثنائية لم تعد تخرج فقط من أروقة الأكاديميات الكبرى أو مكاتب كبار الكُتّاب، بل قد تبدأ من مقطع فيديو هاوٍ على منصة "يوتيوب". يأتي فيلم "Backrooms" – المقتبس عن الظاهرة الشهيرة التي اجتاحت شبكة الإنترنت – كشهادة صريحة على تحول دراماتيكي في كيفية صناعة السينما المستقلة وتصديرها إلى شباك التذاكر العالمي.


​العمل الذي حظي برعاية وتطوير من عملاقي الإنتاج A24 وشركة Atomic Monster التابعة للمخرج والمنتج الشهير جيمس وان (James Wan)، يقدم تجربة سينمائية فريدة من إخراج الشاب كين parsons / كين كوبر (Kane Parsons) – المعروف إلكترونيًا باسم Kane Pixels – والذي أبهر هوليوود بتطويره هذه السلسلة وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، قبل أن يعود ويقود إخراج الفيلم الروائي الطويل في سن مبكرة جدًا.

​عقدة القصة: سيناريو يتجاوز الرعب التقليدي

​تدور أحداث الفيلم حول "كلارك"، صاحب متجر أثاث يعاني من إدمان الكحول وتدهور حياته الشخصية. أثناء تفقده لقبو متجره، يكتشف بالصدفة "تمزقاً" غريباً في الجدار؛ هذا التمزق ليس مجرد فتحة عادية، بل هو بوابة فيزيائية خارج حدود واقعنا المألوف.



​وبسبب الفضول والصدفة، ينجرف "كلارك" ومجموعة من موظفي المتجر داخل هذا الصدع، ليجدوا أنفسهم محاصرين في "الغرف الخلفية" (The Backrooms): متاهة لا نهائية من الغرف الفارغة ذات الجدران الصفراء الباهتة، السجاد الرطب، وصوت طنين أضواء الفلورسنت المزعج الذي لا يتوقف.

​وعندما يختفي كلارك، تتدخل طبيبته النفسية "ماري". وبدلاً من إبلاغ السلطات، تقرر دخول البوابة بنفسها محاولةً إنقاذ كلارك والموظفين قبل أن يضيعوا في المتاهة إلى الأبد. وبمجرد دخولها، يكتشف الناجون حقيقة مرعبة عن هذا البُعد: المكان ليس مجرد متاهة فيزيائية ثابتة، بل هو بُعد حي وغير مستقر يتغذى على الصدمات النفسية والذكريات المكبوتة للأشخاص المحاصرين داخله.

​رؤية نقدية: عندما تصبح الجدران مرايا للذاكرة

​قد يقسم الفيلم آراء المشاهدين من حيث استقباله العام، إلا أنه بالنسبة لعشاق الرعب النفسي والغموض يمثل تجربة استثنائية تستحق الإشادة.



​الإخراج والأجواء:

نجح المخرج في تقديم عالم الغرف الخلفية بطريقة مخيفة وغامضة، تعتمد على تصاعد سريع للأحداث وتثير التساؤلات دون التخلي عن عنصر التشويق.

​البناء الفلسفي:

يُحسب للعمل توظيفه للغرف المتشابهة والممرات اللانهائية كـ "مساحات نفسية" وذاكرة مبعثرة للضحايا، مما جعل الرعب هنا شعوراً وجودياً وعزلة محسوسة، بدلاً من الاعتماد على فزاعات الرعب التقليدية (Jumpscares).

​إدارة التوتر:

حركة الكاميرا، زوايا التصوير، والإحساس الدائم بالضياع داخل الفراغات المغلقة اجتمعت جميعها لتجعل المشاهد يشعر وكأنه عالق داخل المتاهة ذاتها.

​ملاحظة نقدية:

قد تؤخذ على الفيلم نهايته المفتوحة واعتماده على ترك أسئلة جوهرية دون إجابات قاطعة، وهو خيار يخدم طبيعة العمل الغامضة ويمنح مساحة واسعة للتأويل، رغم أنه قد يترك بعض الجمهور بشعور من عدم الاكتمال. ومع ذلك، تُشير الخيوط الدرامية المتروكة إلى تمهيد قوي لأجزاء مستقبلية توسع هذا العالم وتجيب عن تساؤلاته.


خيال علمي طموح بهوية فنية جريئة

​يُثبت فيلم Backrooms أن العبقرية السينمائية قد تأتي كجينات وإلهام فطري يوسع حدود الخيال بدلاً من كونها مجرد قواعد مُلقنة في الأكاديميات. ينجح الفيلم في بناء عالم غير مألوف مع المحافظة على تماسك السرد وإبقاء المشاهد منخرطاً في أحداثه.

​هو عمل طموح يمتلك هوية فنية واضحة ورؤية إخراجية جريئة، ويستحق أن يُوضع ضمن أبرز الأعمال السينمائية في فئته، منافساً العديد من الإنتاجات الضخمة، وممهداً الطريق لجيل جديد من صناع السينما الرقمية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11542
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.