مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارا جزائريا لضمان حقوق ضحايا الألغام
شهد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف محطة حقوقية ودبلوماسية بارزة باعتتماده بالإجماع قراراً بمبادرة جزائرية وبمشاركة سبعين دولة راعية، يهدف إلى ضمان تمتع ضحايا الألغام المضادة للأفراد بحقوق الإنسان كاملة، بما يتضمن أبعاداً قانونية وحقوقية متقدمة تشمل جبر الأضرار والتعويضات والتأهيل الشامل، وهو ما يعكس تحولاً نوعياً في كيفية التعاطي الدولي مع مخلفات الاستعمار والحروب.
وأكد الكاتب والمحلل السياسي عبد القادر جمعة، في تصريحات خاصة لموقع "نقاش"، أن هذا القرار ينقل القضية رسمياً من إطار الذاكرة الاستعمارية والمواقف الرمزية إلى مسار حقوقي دولي مُلزم، مما يعزز المطالبات بمسؤولية فرنسا التاريخية عن الأضرار الممتدة التي لا تزال تهدد حياة الضحايا وصحتهم وسلامة تنقلهم، مشدداً على أن التحدي الأساسي الكائن أمام المجتمع الدولي والجهات المعنية يتمثل في تحويل هذا الاعتراف الأممي إلى إجراءات ملموسة تُعنى بتوثيق الأضرار، وتقديم الرعاية الطبية والتأهيل وإعادة الإدماج، وتأسيس آليات قانونية واضحة ومحددة لمتابعة ملفات التعويضات.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها الاستثنائية بالنظر إلى الحصيلة الثقيلة التي خلفتها الحقبة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر، حيث تشير البيانات التاريخية والرسمية إلى زرع أكثر من أحد عشر مليون لغم على طول الحدود الشرقية والغربية ضمن ما عُرف بخطي "شال" و"موريس"، مما تسبب في سقوط أكثر من سبعة آلاف ضحية ما بين شهداء ومصابين معاقين، أغلبيتهم من المدنيين والفئات الهشة كالأطفال والرعاة.
وبالرغم من الجهود الوطنية الضخمة التي توجت بإعلان الجزائر عام 2017 خلو أراضيها رسمياً من الألغام وفاءً بالتزاماتها بموجب اتفاقية "أوتاوا"، إلا أن التبعات الصحية والاجتماعية والبيئية لا تزال قائمة وتستدعي معالجة حقوقية مستدامة، وهو ما يمنحه القرار الأممي الجديد وزناً إضافياً في إرساء مبدأ المساءلة وتوفير جبر حقيقي للأضرار الممتدة عبر الأجيال.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك