طبول الحرب تدقّ مجدداً.. إريتريا تستنجد بمجلس الأمن الدولي لردع "العدوان الإثيوبي" وسط مخاوف من انهيار اتفاق السلام
في تصعيد خطير ينذر بجرّ منطقة القرن الإفريقي إلى أتون مواجهة عسكرية واسعة، وجهت الحكومة الإريترية رسالة عاجلة وشديدة اللهجة إلى مجلس الأمن الدولي، طالبت فيها المجتمع الدولي باتخاذ "إجراءات رادعة" وفورية لكبح ما وصفته بـ"مخططات العدوان الإثيوبي" الساعية لانتهاك سيادتها الإقليمية.
رسالة إنذار وتحذير مبكر
وفي الوثيقة الرسمية التي بعث بها وزير الخارجية الإريتري، عثمان صالح، إلى مجلس الأمن، أكدت أسمرة أن أديس أبابا دأبت على التلويح بهذا التوجه العدائي طوال السنوات الثلاث الماضية.
وشددت الخارجية الإريترية على أن المزاعم والاتهامات الأخيرة التي أطلقتها الحكومة الإثيوبية بشأن شن قوات أسمرة "غزواً شاملاً" لا تعدو كونها ذريعة مفضوحة لتمهيد الطريق أمام شن حرب عدوانية وتوفير غطاء سياسي وميداني لهجوم محتمل.
واعتبرت أسمرة أن التحركات العسكرية والخطوات الاستفزازية لأديس أبابا ترقى إلى مستوى "إعلان حرب"، وانتهاكاً صارخاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي التي تصون سيادة الدول ووحدة أراضيها.
صراع المنافذ البحرية وطموحات أديس أبابا
وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة على خلفية أزمة هيكلية متصاعدة تتعلق بسعي إثيوبيا الحثيث – وهي الدولة الحبيسة التي فقدت منفذها البحري عقب استقلال إريتريا عام 1993 – للحصول على موطئ قدم أو منفذ سيادي على البحر الأحمر بالقوة أو عبر اتفاقات مثيرة للجدل.
وهو التوجه الذي تنظر إليه أسمرة بوصفه تهديداً وجودياً مباشراً لأمنها القومي واستقرار سواحلها الاستراتيجية.
انهيار دبلوماسي وإغلاق السفارات
وعلى الصعيد الدبلوماسي، بلغ التوتر بين الجارين ذروته مؤخراً عقب إقدام أديس أبابا على إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، ردا على ما سمتها "الأعمال العدائية والممارسات العدوانية المباشرة وغير المباشرة" من الجانب الإريتري، تخلل ذلك طرد وإعلان دبلوماسيين أشخاصاً غير مرغوب فيهم على خلفية اتهامات بتهديد الأمن القومي، فضلاً عن الاحتكاكات والتعقيدات الميدانية المرتبطة بملف إقليم تيجراي المحاذي للحدود الإريترية.
شبح الحرب مجدداً على حدود 2018
يُذكر أن هذه التوترات تهدد بالإطاحة النهائية باتفاق السلام التاريخي الذي وُقّع بين البلدين عام 2018 وأنهى عقدين من العداء المرير الذي خلف عشرات الآلاف من الضحايا إثر حرب الحدود الدموية (1998-2000).
ومع لجوء إريتريا رسمياً لمجلس الأمن للمطالبة بتدخل حاسم وتطبيق إجراءات قد تصل إلى مظلة الفصل السابع، تزايدت المخاوف الإقليمية والدولية من أن يؤدي هذا الانسداد السياسي وتبادل الاتهامات إلى اشتعال حرب جديدة قد تقوض استقرار القرن الإفريقي بأكمله.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك