من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

ساموري توري: إمبراطورية الواسولو وسنوات المقاومة في غرب أفريقيا

خالد بيومي
ساموري توري: إمبراطورية الواسولو وسنوات المقاومة في غرب أفريقيا


تمهيد

يُعدّ الإمام ساموري توري من أبرز رموز المقاومة الأفريقية للتوسع الاستعماري الفرنسي في القرن التاسع عشر. وتتعدد أسماؤه في المصادر بين Samori Ture وSamory Touré وAlmamy Samore Lafiya Toure، وتتفاوت تقديرات ميلاده أيضًا. فتذكر الموسوعات أنه وُلد نحو عام 1830، بينما تشير روايات أوردتها الجزيرة نت إلى عام 1835، وأخرى إلى ما قبل ذلك بسنوات.

من التجارة إلى السلاح

تتحدث المصادر الأفريقية عن أسر والدته على يد قوات زعيم محلي بوصفه نقطة التحول التي دفعته إلى ترك الزراعة والتجارة وحمل السلاح. وتفيد دراسة موجزة في موسوعة إيبسكو بأنه صار قائد حرب منذ عام 1861 وأسّس إمبراطورية الواسولو بعاصمتها بيساندوغو. أما إعلانه نفسه «فاما» أي قائدًا عسكريًا لدولته فكان عام 1878.

وتنبّه المصادر إلى مسألة تسمية مهمة للباحثين. فقد كان أهل البلاد يسمّون الدولة «ساموريدوغو»، أي «دار ساموري»، أما تسمية «إمبراطورية الواسولو» فمصدرها مذكرات الضابط الفرنسي ماري إتيان بيروز، الذي خلط بين الدولة الأوسع وإقليم الواسولو الذي ضمّه ساموري.

الدولة والإدارة والاقتصاد

امتدت الدولة من جنوب غرب مالي وأعالي غينيا إلى شمال سيراليون غربًا وشمال كوت ديفوار شرقًا. وتقدّر الجزيرة نت مساحتها بنحو مليون كيلومتر مربع، وتذكر أنه قسّمها إلى عشر إدارات مركزية، يتولى كلًّا منها أحد رجاله الثقات ويعاونه فقيه للفصل في المنازعات وتطبيق أحكام الشريعة. وهذه تقديرات تحتاج إلى مقارنة بالدراسات المتخصصة. 

أما القوة العسكرية فتتباين أرقامها. يقدّر ملخص المعارك الأعلى لجيشه بنحو ستين ألف جندي مشاة وخمسة آلاف فارس، وهو رقم يتجاوز ما ورد في المسودة الأصلية لعام 1887. ويُرجَّح أن الفرق يعود إلى اختلاف سنوات التقدير، لا إلى تناقض بين الروايتين.  

المواجهة مع فرنسا (1882–1898)

البداية. في مطلع عام 1882 أبلغ قائد الحامية الفرنسية في كيتا، غوستاف بورنيس ديبورد، ساموري أن كينيران أصبحت محمية فرنسية، فاقتحمها في 21 فبراير. وفي معركة سامايا بعد خمسة أيام كبّدت الأسلحة الفرنسية الحديثة جنوده خسائر فادحة في هجماته المباشرة، فتحوّل إلى حرب العصابات وغارات الفرسان وأجبر الفرنسيين على التراجع إلى النيجر. 

المعاهدة. عندما حاولت حملة فرنسية عام 1885 الاستيلاء على حقول ذهب بوريه، قسّم ساموري جيشه إلى ثلاثة طوابير متحركة والتفّ على خطوط إمدادها فأجبرها على الانسحاب. وفي 28 مارس 1886 وُقّعت معاهدة كينيبا كورا، فاعترفت لفرنسا بنفوذها على الضفة اليسرى للنيجر حتى سيجيري، وأقرّت لساموري سيطرته على بوريه وإقليم المانديغ. وتسمّي بعض المراجع هذه الاتفاقية معاهدة بيساندوغو 

الحرب الثانية وسياسة الأرض المحروقة

في مارس 1891 هاجم الكولونيل لويس أرشينار كانكان، واحتلها في 11 أبريل ثم دخل بيساندوغو وكانت خالية، إذ اعتمد ساموري حرب المناورة والأرض المحروقة لأنه أدرك عجز تحصيناته عن مقاومة المدفعية. وفي عام 1892 قرّر مع حلفائه في اجتماع فرانكونيدو نقل مركز الدولة شرقًا نحو كاباديغو، مع تخريب كل منطقة قبل إخلائها لإبطاء المطاردة. وفي مطلع 1893 استولى الفرنسيون على فارانا وقطعوا طرق الإمداد نحو ليبيريا وسيراليون، وهي المصدر الرئيس لسلاحه الحديث.

الشرق وكونغ وبريطانيا. عام 1895 اضطر الفرنسيون إلى التراجع عن كونغ بعد معركة مع جنوده، فبايعته المدينة في أبريل. وفي 1897 هُزمت قوة بريطانية في دوكيتا قرب بونا، ثم قُتل النقيب بول برولو ودُمّر رتله قرب المدينة في 20 أغسطس، فاندلعت الحرب مجددًا.  

الأسر والنفي

سقوط سيكاسو عاصمة مملكة كينيدوغو في 1 مايو 1898 أتاح لفرنسا تركيز قواتها ضده، فاضطر إلى التحرك نحو ليبيريا، وكانت تلك الحملة كارثية بسبب وعورة غرب ساحل العاج وعداء السكان والهجمات الاستعمارية. وبعد معلومات من منشقين عن جيشه فاجأه النقيب هنري غورو في غيليمو يوم 29 سبتمبر 1898 وأسره دون قتال. وتذكر مصادر غينية أن الأسر تم فجرًا وهو يقرأ القرآن بين أهله، بقوة من مئتي رجل. ونُفي إلى الغابون حيث توفي عام 1900، وتحدد الموسوعات تاريخ وفاته بالثاني من يونيو. 

تقييم المؤرخين

أعاد المؤرخ إيف بيرسون تفسير دولته بوصفها دولة مركزية مرنة قادرة على مقاومة عسكرية ممتدة، وذلك في عمله «ساموري: ثورة ديولا» الصادر عام 1968. وتبرز الجزيرة نت اجتماع التحالفات والشرعية الدينية والتجارة والقوة العسكرية في مشروع مقاومة واحد. وتذكر الموسوعات أنه جدّ الرئيس الغيني الأول أحمد سيكو توري. أما لقب «نابليون» فتنسبه الجزيرة نت، نقلًا عن موقع «قراءات أفريقية»، إلى خصومه، وتتفاوت المراجع في تحديد صاحب اللقب. 

قضية معاصرة: مصحفه في باريس

طلبت غينيا من فرنسا في يوليو 2026 إعادة مخطوطات ومتعلقات منهوبة، في مقدمتها مصحفه المحفوظ في متحف الجيش بباريس مع قبعته وسترته الحربية، وكان وفد غيني زار المتحف في منتصف يونيو. وسبق للرئيس أحمد سيكو توري أن طالب عام 1968 بإعادة المصحف والسيف واللباس. وأقرّت الجمعية الوطنية الفرنسية في أبريل 2026 قانونًا لتسهيل ردّ الممتلكات المنهوبة بين عامي 1815 و1972. ولم تتبيّن لنا من المصادر المتاحة صلة القانون المباشرة بمقتنيات ساموري. وفي ذكرى الأسر الـ128 استُحضرت القصة في ندوة بعنوان «عودة الأجداد» تزامنًا مع مساعي استرداد المخطوطات والمصحف والمقتنيات. 

المراجع

Yves Person, Samori: Une révolution dyula, IFAN, 1968.

Jean Suret-Canale, Afrique noire occidentale et centrale, Éditions Sociales, 1968.

Khalil Fofana, L'Almami Samori Touré, Empereur, Présence Africaine, 1998.

Bruce Vandervort, Wars of Imperial Conquest in Africa 1830–1914, UCL Press, 1998.

Gueye & Boahen, «West Africa: the fight for survival», UNESCO Courier, 1984.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11562
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.