من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​الحوثيون يتحدّون ترامب... هل يتدخّل عسكريّاً بعد هجوم مطار الرياض؟

تقرير يكتبه خالد بيومي
​الحوثيون يتحدّون ترامب... هل يتدخّل عسكريّاً بعد هجوم مطار الرياض؟



​في تحول استراتيجي خطير يعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط، فتح استهداف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض باباً على مصراعيه أمام تساؤلات ملتهبة حول طبيعة الرد الأمريكي المرتقب.

ومع إعلان السلطات السعودية وقوع قتلى وجرحى في الهجوم الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه "أمر فظيع وغير مقبول"، يجد البيت الأبيض نفسه محاصراً بين ضغوط حلفائه الإقليميين لحماية أمن الطاقة العالمي، وبين حسابات معقدة تخوضها إدارة ترامب مع طهران، خصوصاً مع انعكاسات أزمة اليمن على أسواق النفط والانتخابات النصفية القادمة.  

​هذا التصعيد الأخير لم يُشعل الجبهات العسكرية فحسب، بل سلط الضوء مجدداً على الألغاز التقنية الكامنة خلف قدرة جماعة الحوثي على ضرب عمق مدني واستراتيجي حصين بهذا الشكل.  

​ترامب على مفترق طرق:

خيار الضربة العسكرية قيد الدراسة

​في ردة فعل سريعة تعكس حجم الصدمة والانزعاج في الدوائر الغربية، وُجّهت الأنظار صوب البيت الأبيض. وعندما سأل الصحفيون الرئيس ترامب عما إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم الانضمام إلى التحالف السعودي في توجيه ضربات انتقامية ضد معاقل الحوثيين في اليمن، جاء رده حاسماً ومفتوحاً على كل الاحتمالات: "ربما نفعل ذلك.. سندرس الأمر. علمنا للتو بالهجوم الأخير، لذا سنتخذ قراراً، ونحن نتحرك بسرعة كبيرة".  

​من جانبه، أدان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الهجمات بشدة، مؤكداً استشهاد مواطن أمريكي خلال موجة التصعيد الأخيرة، ومشداً على أن واشنطن تقف "بثبات إلى جانب السعودية وشعبها في مواجهة هذا الاستخفاف الصارخ بأرواح المدنيين".  

​ويأتي هذا الحراك السياسي المكثف متزامناً مع تحذيرات أطلقها رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أشار فيها إلى تجدّد الهجمات المباشرة على البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة الحيوية في المملكة، مما هدد بخلط أوراق الاقتصاد العالمي ورفع أسعار الوقود، في توقيت باللغساسية للشارع الأمريكي قبيل الانتخابات النصفية.

​تشريح الترسانة الحوثية:

خيوط معقدة و"ذكاء اصطناعي" في سماء الرياض

​بعيداً عن صخب المواقف السياسية، يبرز السؤال التقني الأهم: كيف تمكنت صواريخ ومسيرات الحوثيين من اختراق إحدى أكثر منظومات الدفاع الجوي تطوراً في العالم والوصول إلى مطار الرياض؟  

​تقارير استخباراتية وعسكرية متخصصة تكشف عن شبكة معقدة من التوريد التقني والتطوير الميداني، تتلخص أبرز خيوطها في النقاط التالية:  

​الهندسة العكسية والتقنيات الإيرانية:

تعتمد الترسانة الصاروخية الحوثية في جوهرها على تصاميم ومكونات مستوحاة من عائلة الصواريخ الإيرانية (مثل طرازات "قودس" و"بركان")، والتي جرى تهريب أجزائها الدقيقة مفككة إلى اليمن ليتم إعادة تجميعها وتطوير مدى وصولها.  

​قطع الغيار وشبكات التوريد الصينية: أظهرت التحقيقات الفنية في بقايا مسيرات وصواريخ سابقة ضبطت في المنطقة، اعتماداً واسعاً على محركات مدنية ورقاقات إلكترونية ومستشعرات تجارية منشؤها الأسواق الآسيوية (الصينية تحديداً)، يتم الالتفاف على عقوباتها عبر شركات واجهة ووسطاء إقليميين.  

​شبهات التعاون التقني الخارجي:

رصد خبراء عسكريون مؤشرات مقلقة حول احتمالية نقل خبرات تقنية متقدمة أو بيانات توجيه متطورة، وسط تقارير تتحدث عن تفاهمات خفية أو تبادل خبرات مع شبكات تسليح دولية غير تقليدية.  

​الاعتماد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي:

كشفت التحليلات الحديثة لأنظمة التوجيه في الجيل الأحدث من الطائرات المسيرة الحوثية عن استخدام وحدات معالجة تعتمد على خوارزميات ملاحة مستقلة (تتجاوز الاعتماد الكلي على إشارات الأقمار الصناعية GPS المتاحة للعامة)، ما يمنحها قدرة أعلى على مقاومة التشويش الإلكتروني واتباع مسارات تضاريسية معقدة لتفادي الرادارات.  

​تداعيات إقليمية مفتوحة على الاحتمالات كافة

​لم يعد استهداف المطارات والمنشآت المدنية مجرد جولة في حرب تقليدية منسية، بل تحول إلى تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والدولي. ومع تلويح إدارة ترامب بخيار التدخل العسكري المباشر بجانب الرياض، ودخول أطراف دولية وإقليمية على خط الإدانة والمواجهة الدبلوماسية، تبدو المنطقة مقبلة على منعطف حاسم.  

​هل يوجه ترامب ضربة عسكرية واسعة تكسر شوكة الحوثيين وتؤمن خطوط الطاقة، أم أن حسابات الانتخابات وانعكاسات الحرب ستدفع واشنطن نحو مقاربة استخباراتية واقتصادية بديلة؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة، فيما تبقى سماء الرياض والمنطقة تحت وطأة ترقب عالي التوتر.  

#نقاش_دوت_نت 

​




التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11573
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.