من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

«الحب في زمن الوحدة».. لماذا أصبحنا نريد السعادة الآن؟

القاهرة: خالد بيومي
«الحب في زمن الوحدة».. لماذا أصبحنا نريد السعادة الآن؟


يطرح المحلل النفسي البلجيكي بول فيرهايغي في كتابه «الحب في زمن الوحدة» سؤالًا يبدو بسيطًا: لماذا يزداد الناس ضجرًا وقلقًا وغضبًا في عصر تتوافر فيه وسائل المتعة أكثر من أي وقت مضى؟

الكتاب والمؤلف

صدر الكتاب بالهولندية بعنوان Liefde in tijden van eenzaamheid. وتتباين المصادر في سنة الصدور الأولى، فبعضها يذكر 1998 وبعضها يذكر 1999. وصدرت ترجمته الإنجليزية عام 1999 عن دار «ريبوس» في لندن بترجمة بلِم بيترز وتوني لانغهام، وعن «أذر برس» في نيويورك. ثم أعادت دار «كارناك» نشره في 2011، وأصدرته «روتليدج» في 2019، ويقع في نحو 212 صفحة وفق الفهارس المكتبية.

وفيرهايغي أستاذ التحليل النفسي في جامعة غنت ببلجيكا، ويمارس العلاج الخاص أيضًا، بحسب «كارناك». وتذكر دار النشر الهولندية «دي بيزيخه بيج» أن هذا الكتاب كان بوابته إلى القراء حول العالم، ثم تلته أعماله «نهاية العلاج النفسي» (2009) و«ماذا عني؟» (2012) و«من يقول؟» (2015).


ثلاث مقالات في الرغبة والدافع


داخل الكتاب: ثلاث مقالات وتمهيد

يبدأ الكتاب بتمهيد عنوانه «الجنس والموت والسلطة»، تليه المقالات الثلاث: «الثنائي المستحيل» و«الآباء الهاربون» و«الدافع»، بحسب فهرس طبعة روتليدج. (routledge)

أولًا: «الثنائي المستحيل». يتناول فيه فيرهايغي الفروق بين الخيالات الجنسية عند الرجال والنساء، ويخلص إلى أن الاختلاف بين الجنسين أعمق من أنماط الأدوار المرتبطة بحقبة معينة، كما يلخصه مركز الأدب الفلمنكي. وتشير مراجعات قرّاء إلى أن هذا الجزء يميّز بين «الرغبة» و«الدافع»، وهو التمييز الذي يقوم عليه عنوان الكتاب الفرعي. 

ثانيًا: «الآباء الهاربون»

يرى المؤلف هنا أن عقدة أوديب الفرويدية اختفت اليوم، وأن اختفاءها أدى إلى تصدع الأدوار الجندرية التقليدية. وهذه المقالة أقرب ما في الكتاب إلى فكرتك عن «أريده الآن». ففي ملاحظات قراءة نشرها القارئ أندرو كورتينا ونقل فيها مقاطع من الكتاب، أن الأب الأوديبي القديم وقواعد العشيرة كانت تقول إن الإشباع «ليس الآن ولا هنا بل لاحقًا وفي مكان آخر»، وهذا ما أبقى مساحة للرغبة. أما أمر الأب الجديد، الذي يسميه الكتاب الأب «المنحرف»، فهو «هنا والآن»، وهو في هذه الملاحظات ما يقتل الرغبة بفيض الموضوعات.

وتنسب الملاحظات إلى لاكان مصطلح «plus-de-jouir» لوصف النتيجة غير المتوقعة لواجب الاستمتاع، ويمكن ترجمته تقريبيًا بـ«فائض المتعة». 

ثالثًا: «الدافع»

تُناقَش فيه أسباب هذا الواجب، ويعيد فيه المؤلف قراءة ثنائية إيروس وثاناتوس بوصفها شكلين من اللذة.

وتذكر مراجعة منشورة على أمازون كندا أن نظرية الدافع تُطبَّق فيه على جرائم العاطفة وإيذاء الذات والإدمان والسادومازوخية، وعلى موسيقى البلوز والجاز والراب. وتنقل ملاحظات كورتينا عن الكتاب أن القانون لا يمنع الرغبة بل يُحييها مع موضوعها، وأن هدفه الحقيقي هو ما وراء الرغبة، أي «الجوييسانس» (المتعة المفرطة بالمصطلح اللاكاني). 

الاستقبال والنقد

وصفت «مجلة الدراسات التحليلية النفسية التطبيقية» الكتاب بأنه ممتع ومتحدٍّ فكريًا في آنٍ واحد. وبحسب ويكيبيديا، كان هذا الكتاب سنة 1998 بوابة شهرة فيرهايغي، وكان قبلها ينشر مقالات تحاول الجمع بين فرويد ولاكان في نظرية واحدة.

 ومن ناحية أخرى، انتقد أحد القراء الكتاب على أمازون بأنه يبني كثيرًا من أحكامه على صور نمطية، وأن حججه ضعيفة في مواضع وأنه لا يصلح كتابًا أكاديميًا، وشكا آخرون على «غودريدز» من غموض الأجزاء اللاكانية، ووصفه أحدهم بأنه شديد التمحور حول العلاقات بين الجنسين المختلفين.


«واجب الاستمتاع»

الفكرة التي تربط المقالات، كما يلخصها الناشر، أن الأخلاق ما بعد الحداثية غريبة قياسًا بما سبقها، لأنها تحمل التزامًا بالاستمتاع. والمفارقة أن المتعة المنتظَرة لا تأتي، ويحل محلها الضجر والقلق والغضب.

ومن هنا يمكن قراءة ما يشير إليه السؤال المطروح. الأديان أجّلت السعادة إلى الآخرة، والأيديولوجيات أجّلتها إلى مستقبل ما بعد التحولات الكبرى. أما العصر الحالي فيطالب بها الآن، وحين لا تتحقق يتحول الأمر إلى عبء، وتصبح الوحدة نتيجة منطقية لا استثناءً.

أسلوب الكتاب

يصفه الناشر بأنه سجال مكتوب بأسلوب سهل، يجمع في مرجعيته الثقافية بين أفلاطون وتراجيديات الإغريق وبين «ذا سيمبسونز» و«مونتي بايثون» و«ساوث بارك». وتصف دار «كارناك» عملَه بأنه يطرح الأسئلة الصحيحة بدلًا من تقديم إجابات جاهزة، وهذا من كلام الدار الترويجي لا من حكم نقدي مستقل.


#قراءة في كتاب «الحب في زمن الوحدة» للمحلل النفسي البلجيكي بول فيرهايغي: كيف تحولت السعادة من وعد مؤجَّل إلى واجب فوري؟

#نقاش_دوت_نت 


#love-in-a-time-of-loneliness

#verhaeghe


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11577
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.