من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

عاصفة «نازا» تهز تل أبيب: نتنياهو يطالب الشاباك والجيش بالتحقيق مع صنّاع الفيلم الوثائقي وتلويح بسحب الجنسية

تقرير يكتبه خالد بيومي
عاصفة «نازا» تهز تل أبيب: نتنياهو يطالب الشاباك والجيش بالتحقيق مع صنّاع الفيلم الوثائقي وتلويح بسحب الجنسية


​تحوّل الفيلم الوثائقي الدولي «نازا» (NAZA) إلى زلزال سياسي واجتماعي يضرب أطناب المؤسسة الحاكمة في إسرائيل، بعد أن كشف خبايا وأسرار منظومات الذكاء الاصطناعي العسكرية وآليات الاستهداف في قطاع غزة. وفي تصعيد خطير، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها جهاز الأمن العام (الشاباك) والجيش الإسرائيلي، بفتح تحقيق شامل وعاجل مع صانعي الفيلم، متوعداً إياهم بحزمة عقوبات قاسية تشمل سحب الجنسية والملاحقة القضائية.

​ما هو فيلم «نازا» ولماذا أثار هذا الرعب؟

​مشتق اسم الفيلم من العبرية "نيزك أغافي" (Nezek Agavi)، وهي التسمية العسكرية الرسمية المعتمدة لـ "الأضرار الجانبية" (أي مقتل المدنيين غير القتلى خلال الغارات). الفيلم من إنتاج مشترك يضم صحيفة «الجارديان» البريطانية وشركات إنتاج مستقلة، وأخرجه الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور (اللذان شاركا مسبقاً في إخراج الفيلم الحائز على جوائز «لا أرض أخرى»).

​يسلط العمل الوثائقي الضوء على:

​مصانع القتل الآلية: كيف استخدم الجيش الإسرائيلي خوارزميات متطورة وأدوات ذكاء اصطناعي (مثل أنظمة استهداف تم تطويرها محلياً) لتحديد آلاف الأهداف في قطاع غزة بسرعة هائلة.

​شرعنة قتل المدنيين:

تضمن الفيلم شهادات حية ومروعة لأكثر من 100 مصدر ومسؤول عسكري واستخباراتي سابق، اعترفوا فيها بأنهم عملوا في بيئة تشبه «لعبة فيديو فتاكة»، حيث كان يتم قصف المشتبه بهم داخل منازلهم ليلاً رغم علمهم المسبق بأن الضربات ستوقع خسائر فادحة بين أفراد عائلاتهم والأطفال.

​المراقبة واختراق الهواتف:

كشف الفيلم تفاصيل عمليات تنصت واختراق واسعة لهواتف المدنيين ومحادثاتهم العائلية قبل تنفيذ الضربات الفتاكة بقليل.

​تصعيد غير مسبوق:

تحقيق أمني وتهديد بسحب الجنسية

​التفاعل الرسمي في تل أبيب تجاوز الانتقاد الإعلامي ليتحول إلى إجراءات انتقامية غير مسبوقة. فقد أعلن نتنياهو صراحة عن نيته الدفع بقوانين حكومية صارمة تستهدف صناع الفيلم وكل من يساهم في "تشويه سمعة جنود الجيش الإسرائيلي دولياً". وتتضمن هذه الإجراءات:

​التحقيق الجنائي والأمني:

مطالبة الشاباك والجيش بالتحقيق مع الطاقم بتهم تتعلق بمخالفات أمن المعلومات، والتشهير الجنائي، والإضرار المتعمد بالمصالح السياسية والأمنية لإسرائيل.

​قانون سحب الجنسية:

طرح تشريع قانوني عاجل لسحب الجنسية الإسرائيلية ممن وصفهم بـ "المتآمرين على الدولة والجيش خارج الحدود".

​الضرب في الجيوب:

التلويح برفع قيمة التعويضات في قضايا التشهير ضد الدولة والجيش إلى 20 ضعفاً، لحرمان صناع هذه الأعمال من أي غطاء مالي أو قانوني.

​صدمة اليسار الليبرالي وردود الفعل الدولية

​أثار الفيلم، الذي حصد جوائز رفيعة المستوى مؤخراً في مهرجان البندقية السينمائي الدولي (مثل جائزة لجنة التحكيم الخاصة) ومهرجانات أوروبية أخرى، صدمة واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي؛ لكونه يسلط الضوء على تورط شخصيات تنتمي إلى ما يُعرف بـ "الوسط واليسار الليبرالي الإسرائيلي" في إدارة هذه المنظومات القتالية.

ومن ناحيةأخرى، واجه صانعو الفيلم موجة تهديدات ومضايقات أمنية وشخصية داخل إسرائيل، وصل لتعرض منازلهم لاحتجاجات ورسم شعارات "خونة" على الجدران.


وعلى المستوى الدولي، أصدرت منظمات حقوقية عالمية، مثل الرابطة الدولية للأفلام الوثائقية ومنظمات حقوق إنسان إسرائيلية ودولية (مثل بتسيلم وإقلاع ونقابات إعلامية)، بيانات عاجلة تطالب الحكومة الإسرائيلية بوقف حملات التحريض والترهيب المباشر ضد المخرجين يوفال أبراهام وراحيل تسور، معتبرة أن ما يمارس ضدهما هو قمع سافر لحرية الصحافة والتعبير.

​بينما يستعد صناع الفيلم لعرضه جماهيرياً على نطاق واسع في الولايات المتحدة وأوروبا وعبر منصات البث الرقمي في أواخر نوفمبر المقبل، يبدو أن معركة الرواية حول حرب غزة قد انتقلت من ساحات القتال الميدانية إلى شاشات السينما وقاعات المحاكم الدولية والمحلية، لتكشف المزيد من أبعاد التكلفة البشرية والتقنية للحرب.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11583
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.