دبلوماسية البرلمانات والاقتصاد.. وزير الخارجية يبحث في بانكوك تعميق الشراكة الاستراتيجية مع تايلاند
في خطوة جادة نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوسيع أفق التعاون الآسيوي، عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، لقاءً موسعاً في العاصمة التايلاندية بانكوك مع الدكتور يونادي وابا، رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية التايلاندية–المصرية، وذلك بحضور نخبة من الشخصيات البرلمانية والمسؤولين. يأتي هذا اللقاء في توقيت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية بين البلدين زخماً متصاعداً وتناغماً غير مسبوق على المستويين التشريعي والتنفيذي.
جسور الدبلوماسية البرلمانية والشعبية
مستهل الاجتماع، ثمّن وزير الخارجية بشدة قرار تشكيل مجموعة الصداقة البرلمانية التايلاندية–المصرية، معتبراً إياها ركيزة أساسية لتعزيز التواصل الشعبي والبرلماني وتوطيد أواصر الصداقة الممتدة لأكثر من سبعة عقود من العمل الدبلوماسي المشترك بين البلدين.

وأكد "عبد العاطي" على ضرورة البناء على الزخم الإيجابي الذي طبع العلاقات الثنائية طوال العام الجاري؛ والذي تكلل بانعقاد الجولة الثامنة للمشاورات السياسية في القاهرة، وتكثيف الزيارات المتبادلة، لاسيما زيارة نائب رئيس مجلس النواب التايلاندي إلى مصر في سبتمبر الماضي. ودعا الوزير إلى أهمية تفعيل دور مجموعة الصداقة عبر آليات عملية تتضمن:
تبادل الزيارات الميدانية واللقاءات الثنائية المباشرة بين نواب البلدين.
تفعيل قنوات التواصل والتنسيق بين اللجان النوعية المتخصصة في مجلسي النواب والشيوخ المصري ونظيرهما التايلاندي.
تنظيم حوارات افتراضية دورية تركز على قطاعات التعليم، والثقافة، وتبادل الخبرات الأكاديمية والبحثية لتقارب الرؤى بين شباب البلدين.
نافذة استثمارية واعدة: مصر بوابة الشركات التايلاندية
على الصعيد الاقتصادي والتجاري، وجّه وزير الخارجية دفة النقاش نحو آفاق أوسع للشراكة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الاقتصاد المصري يمثل منصة إقليمية وعالمية بالغة الجاذبية للشركات التايلاندية.
وأوضح الوزير أن مقومات السوق المصري—المتمثلة في ضخامة السوق المحلية، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، إلى جانب شبكة اتفاقيات التجارة الحرة المتعددة التي تتيح للنفاذ السلس إلى أسواق القارة الإفريقية، الشرق الأوسط، وأوروبا—تمنح المستثمرين الآسيويين ميزات تنافسية فريدة.
وفي هذا السياق، دعا "عبد العاطي" مجموعة الصداقة البرلمانية إلى لعب دور تشريعي وحمائي محوري في دعم التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وتشجيع الشركات التايلاندية الكبرى على استكشاف فرص التصنيع المشترك والاستثمار المباشر، لا سيما داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تعد محور ارتكاز لوجستي وصناعي عالمي.
خلفية موثقة: ثمار التعاون الصناعي والتعليمي
يذكر أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتايلاند قد شهدت نقلة نوعية مؤخراً، توجت بوضع حجر الأساس لأول مشروع صناعي تايلاندي داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (مصنع "هاي تك" للملابس الرياضية بالقنطرة غرب باستثمارات بلغت نحو 20 مليون دولار على مساحة 64 ألف متر مربع)، وهو نموذج عملي ناجح يسعى الجانبان لتكراره في قطاعات صناعية حيوية أخرى كالبتروكيماويات، والمطاط، والإطارات.
كما تطرق اللقاء إلى تعزيز فرص التعاون الفني، وبرامج التدريب المهني، والتوسع في زيادة المنح الدراسية في التخصصات الأكاديمية المتميزة بالبلدين، بما يسهم في ترسيخ أبعاد القوة الناعمة وخدمة أهداف التنمية المستدامة للشعبين الصديقين.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك