نزيف القلم
إن المهنة التي يسيل بمقتضاها مداد القلم، يعقم الجروح ويزيل عنها أدرانها، تحمل في طياتها تشريفا لصاحب الفكر و الذائقة المرهفة، لكنها أيضا تحمل بذات القدر تكليفات شتى لا يمكن التغاضي عنها.
فصاحب القلم يجب أن يكون إنسانا نبرا سمح الشمائل متصلا كما بحق به أن يكون الاتصال بواقعه ومجتمعه يصور آلامه و يبحث عن الحلوى اللازمة ليضمن استقراره و يديم قوته ويحفظه من كل سوء. وهذا عين ما ذهب له الإيطالي غرامشي في فلسفته التي نظيف عليها ضرورة حفظ الذاكرة من الاندثار والزوال. وسواء كانت هذه الذاكرة ترتكز على الموروثات الملموسة أو حتى الإرث اللامرئي فإن على صاحب القلم الحق أن يذود عنه و يحميه من الأشخاص الذين يريدون السطو عليه.
لذلك نهيب بكل أصحاب الأقلام النازفة أن ينخرطوا في إنتاج السياسات الثقافية في بلدانهم حفاظا على الأرث أولا و تدعيما له من خلال الإنتاجات التي تبحث عن تغيير العقول و رسم قوانين جديدة لمجتمعاتنا تمهد الانطلاق الحضاري القويم…
على جميع أصحاب القلم الذين ذاع صيتهم أن لا يحتكروا حمل هذا التشريف و يعكفوا على تمرير آليات وتقنيات القلم للأجيال القادمة حتى يكون الفارس فارسا حقا سيفه القلم…
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك