اتصال آبي أحمد ونتنياهو.. رسائل سياسية في توقيت حساس بالقرن الأفريقي
مكالمة نتنياهو وآبي أحمد
أديس أبابا وتل أبيب تؤكدان "التعاون" دون إعلان تفاهمات، والاتصال يأتي بينما تتصاعد المواجهة بين إثيوبيا وإريتريا ويتجدد الجدل حول الوجود الإسرائيلي في أرض الصومال
أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، عن إجرائه اتصالًا هاتفيًا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل إن الاتصال كان "مثمرًا وبنّاءً"، وإنه تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية الرئيسية مع تأكيد الالتزام بالتعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
لا اتفاقات معلنة
لم يعلن آبي أحمد عن اتفاقات جديدة، ولم يحدد الملفات الإقليمية التي تناولتها المحادثة، كما لم يوضح الإعلان الإثيوبي ما إذا كان الاتصال قد أسفر عن تفاهمات أو ترتيبات لمتابعة المشاورات. وبذلك يظل أي حديث عن تفاهمات أمنية محتملة في إطار التقدير والتحليل، ولا تسنده معلومات رسمية حتى الآن. ولم يتوفر لـ"نقاش الإخباري" ما يفيد بصدور رواية إسرائيلية مفصلة عن مضمون المكالمة.
جبهة التوتر مع أسمرة
يأتي الاتصال في ظرف إقليمي بالغ الحساسية. فقد بعثت إثيوبيا برسالة إلى مجلس الأمن بتاريخ 8 أكتوبر طالبت فيها بسحب القوات الإريترية فورًا، مؤكدة أنها لا تملك خيارًا سوى الدفاع عن نفسها. وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في الرسالة إن القوات الإريترية توغلت نحو 60 كيلومترًا في شمال البلاد. وتتهم أديس أبابا أسمرة بدعم تحالف متمرد يقاتل القوات الاتحادية منذ 23 سبتمبر في تيغراي وأمهرة وعفر، وهو ما تنفيه إريتريا.
وفي المقابل، طلبت إريتريا من مجلس الأمن، وفق رسالة اطلعت عليها رويترز السبت 10 أكتوبر، اتخاذ إجراءات رادعة بحق إثيوبيا، معتبرة أن اتهامها بـ"الغزو الشامل" يرقى إلى إعلان حرب. وقال وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح إن الاتهامات تهدف إلى تبرير هجوم عسكري إثيوبي وشيك، ودعا إلى تحرك استنادًا إلى الفصل السابع من الميثاق.
ونقلت رويترز عن مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED) أن غارات مسيّرات يُعتقد أن الجيش الإثيوبي نفذها استهدفت آليات إريترية قرب أديغرات في تيغراي. وتصف الوكالة القتال بأنه أكبر تصعيد منذ حرب تيغراي بين 2020 و2022.
ملف المنفذ البحري
تتهم إريتريا جارتها غير الساحلية بالتخطيط لغزوها، مستندة إلى تصريحات متكررة لآبي أحمد عن أهمية المنفذ البحري لأمن بلاده واقتصادها. ويقول آبي إن بلاده تسعى إليه بالوسائل السلمية. ويمنح هذا الملف الاتصال بعدًا يتصل بالبحر الأحمر، لكن المصادر المتاحة لم تربط بين المكالمة وأي ترتيبات بحرية بعينها.
الموقف الإسرائيلي المعلن من وحدة إثيوبيا
أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأسبوع الماضي، دعم بلاده لوحدة إثيوبيا واستقرارها، مؤكدًا وجود مصالح مشتركة في الحفاظ على السلام في القرن الأفريقي. وذكر ساعر في منشور على منصة "إكس" أنه تحدث مع نظيره الإثيوبي عن التطورات الأخيرة، وأن الجانبين ناقشا أهمية الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها.
الجبهة الصومالية
في أواخر ديسمبر 2025 أعلنت إسرائيل اعترافها بأرض الصومال دولةً مستقلة. وهي أول دولة عضو في الأمم المتحدة تفعل ذلك منذ إعلان الإقليم الانفصال عام 1991. وأدان وزراء خارجية الصومال ومصر وتركيا وجيبوتي الخطوة في اتصال مشترك، مؤكدين رفض أي مساس بوحدة الأراضي الصومالية.
وعلى صعيد المشاورات اللاحقة، التقى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ رئيس إقليم أرض الصومال في دافوس في يناير 2026. وأعلن الأخير في 9 فبراير أن حكومته لا تستبعد منح شركة إسرائيلية حق تطوير ميناء بربرة أو تشغيله.
وحذر وزير الإعلام الصومالي من أن أي قاعدة عسكرية إسرائيلية هناك ستهدد الملاحة في خليج عدن. كما هددت جماعة الحوثي باستهداف أي وجود إسرائيلي في الإقليم. ولم نعثر على موقف إثيوبي معلن من الاعتراف الإسرائيلي ضمن مصادر هذا التقرير.
قراءة في الدلالات
لا يشير الاتصال بحد ذاته إلى تحول استراتيجي. لكنه يعكس رغبة الطرفين في إبقاء قناة تواصل مفتوحة وقت اشتداد الضغط على أديس أبابا، فيما تواصل إسرائيل توسيع حضورها السياسي في محيط البحر الأحمر.
ويظل رصد أي إعلان لاحق عن تعاون أمني أو بحري، أو أي تطور في الملف الصومالي، هو المعيار الفعلي لقياس أثر هذا الاتصال.
#أعلن آبي أحمد إجراء اتصال هاتفي مع نتنياهو لبحث العلاقات والتطورات الإقليمية، وسط توتر مع إريتريا وجدل حول أرض الصومال والبحر الأحمر.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك