من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​مرآة الهزيمة بعيون إسرائيلية: كيف أعاد مقال "هآرتس" فتح جراح المجتمع الإسرائيلي على أيدي يحيى السنوار؟

القاهرة : خالد شحاتة
​مرآة الهزيمة بعيون إسرائيلية: كيف أعاد مقال

 في وقت تواصل فيه المؤسسة الرسمية في تل أبيب تسويق "الإنجازات العسكرية"، تنبري أصوات من داخل عمق النخبة الفكرية والصحفية الإسرائيلية لتقدم قراءة مغايرة ومظلمة لمستقبل الدولة العبرية. في هذا السياق، جاء المقال اللافت للكاتب والصحفي الإسرائيلي البارز روبيك روزنتال على صفحات صحيفة "هآرتس" العبرية، ليمثل صدمة جديدة للرأي العام، مؤكداً أن قائد حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، نجح في إلحاق "هزيمة استراتيجية عميقة" بالمجتمع الإسرائيلي تمتد تداعياتها لأجيال قادمة، بغض النظر عن تفاصيل الحسم الميداني.  


​تفكيك البنيان الأخلاقي: من العداء إلى "الثقافة الوحشية"


​يضع روزنتال إنجاز السنوار في كفة أخرى بعيدة عن المدافع وطائرات الـ "إف 16"، معتبراً أن نقطة الضعف الرخوة لإسرائيل لم تكن عسكرية، بل "أخلاقية واجتماعية". ويشير الكاتب بحرقة إلى أن المجتمع الإسرائيلي تحول من مجتمع يحمل تناقضاته الداخلية التقليدية إلى كيان أحادي اللون تسيطر عليه "كراهية متصاعدة على موجات"، متخذًا طابعاً "وحشياً" يتغذى على الانتقام وإلغاء الآخر.  

​ويعكس هذا الطرح تحذيرات متزايدة من علماء نفس واجتماع إسرائيليين بشأن تراجع القيم الليبرالية لصالح تيارات اليمين المتطرف التي باتت تقود الخطاب العام، وهو ما أفرزته تداعيات هجوم السابع من أكتوبر وما تلاه من حرب استنزاف طويلة.  

​ابتزاز الذاكرة وملف الرهائن

​واحدة من أبرز نقاط القوة التي وظفها السنوار – وفقاً لتحليل "هآرتس" – تمثلت في إدارة ملف الأسرى الإسرائيليين (أحياءً وأمواتاً) داخل شبكة الأنفاق العقدية. هذا الملف، بحسب روزنتال، مزّق البنية الداخلية للدولة وأوجد انقساماً عمودياً غير مسبوق بين الشارع المطالب بصفقات تبادل فورية وبين حكومة تصر على مواصلة الحرب، مما جعل ملف الرهائن جرحاً نازفاً في جسد الأمن القومي والنفس الجمعي الإسرائيلي.  

​العزلة الدولية وانقلاب الجيل الغربي

​لم تتوقف تبعات الحرب عند الحدود الجغرافية لإسرائيل، بل امتدت لتضرب شرعية الدولة في معاقلها الغربية التقليدية. يرى الكاتب أن جر إسرائيل إلى معارك وصفت دولياً بالقاسية جعلها تبدو كـ "كلب أجرب" في نظر أجزاء واسعة من الرأي العام العالمي.

والأكثر خطورة، بحسب المقال، هو التحول الجذري في أوساط الجيل الناشئ وطلبة الجامعات في الدول الغربية والولايات المتحدة؛ حيث تحول ملايين الشباب المدلل إلى مناصرين للقضية الفلسطينية رافعين لرمزية "الكوفية"، مما يهدد الرصيد الاستراتيجي والتعاطف الدولي الذي بنته إسرائيل لعقود طويلة.  

​الفاتورة المالية: تريليونات الشواكل المنهكة للأجيال

​على الصعيد الاقتصادي، وضعت الحرب أوزاراً ثقيلة على الاقتصاد الإسرائيلي. تشير التقديرات والتقارير المالية المتواترة إلى أن تكلفة الحرب تجاوزت مئات مليارات الشواكل، لتصل في المجموع الكلي مع كلف إعادة التأمين العسكري والخدمات الطبية والتضحيات اللوجستية إلى مبالغ تناهز التريليونات. وهي ديون هيكلية ستثقل كاهل دافعي الضرائب والأجيال الإسرائيلية المقبلة لسنوات طويلة، على حساب قطاعات التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي.  

​رصاصة الرحمة على "اتفاقيات أبراهام"

​في خاتمة مقاله اللاذعة، وجّه روزنتال رسالة مباشرة إلى روح السنوار، معتبراً أن أحد الأهداف الاستراتيجية الكبرى التي وضعها لنفسه تمثل في وأد مسار التطبيع الإقليمي والقضاء على "اتفاقيات أبراهام"، وهو الهدف الذي يبدو أن تل أبيب ساهمت بتعنتها العسكري وسياساتها في تحقيقه أو تجميده بصورة شبه كاملة، لتتآكل بذلك مكاسب الدبلوماسية الإسرائيلية الإقليمية على طاولات الرماد.  

​

​حالة الجدل الداخلي:

يأتي مقال روزنتال وسط نقاشات محتدمة في وسائل الإعلام العبرية حول مآلات "اليوم التالي" للحرب؛ حيث تظهر استطلاعات الرأي انقساماً حاداً بين الجمهور الإسرائيلي حول ما إذا كانت إسرائيل قد حققت أهدافها أم وقعت في فخ الاستنزاف طويل الأمد.  

​مؤشرات الهجرة العكسية: تحذر تقارير اقتصادية واجتماعية صدرت مؤخراً في تل أبيب من تزايد معدلات الرغبة في الهجرة بين الأديان والكفاءات العضوية الشابة (كالقطاعات التكنولوجية والأطباء)، هرباً من حالة عسكرة المجتمع الدائمة والضغط النفسي والاقتصادي المتفاقم.  

​نُشر هذا التقرير استناداً إلى التحليلات المنشورة في الصحافة العبرية ومتابعات موقع "نقاش" الإخباري للتطورات الاستراتيجية في المنطقة.  

#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11603
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.