من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​تسارع جارف للتكنولوجيا.. الذكاء الاصطناعي يلتهم 192 ألف وظيفة في أمريكا منذ 2023

خالد شحاتة
​تسارع جارف للتكنولوجيا.. الذكاء الاصطناعي يلتهم 192 ألف وظيفة في أمريكا منذ 2023


​

​في مؤشر جديد على التحول الجذري الذي يشهده سوق العمل العالمي، أظهرت بيانات حديثة صادرة عن شركة "تشالنجر، غراي آند كريسماس" (Challenger, Gray & Christmas) المتخصصة في تتبع سوق الوظائف الأمريكي، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي كانت السبب المباشر في تسريح نحو 192 ألف موظف في الولايات المتحدة منذ بداية عام 2023 وحتى سبتمبر 2026.

​وتعكس هذه الأرقام تسارعًا غير مسبوق في اعتماد الشركات على حلول الأتمتة والذكاء الاصطناعي التوليدي لاستبدال العمالة البشرية وتقليل التكاليف التشغيلية.

​2026.. نقطة التحول الكبرى

​وفقًا للبيانات، شهد عام 2026 القفزة الأكثر شراسة في معدلات التسريح؛ إذ فقد نحو 120.1 ألف شخص وظائفهم خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر فقط من هذا العام، وهو ما يمثل 63% من إجمالي الوظائف المفقودة بسبب الذكاء الاصطناعي منذ عام 2023.

​وكان شهر مايو 2026 بمثابة الشعلة الأكثر اشتعالاً في هذه الموجة، حيث سجل وحده تسريح 38.6 ألف موظف، كأكبر موجة تسريح شهري مرتبطة بالتكنولوجيا التوليدية حتى الآن.

منحنى تصاعدي يهدد القطاعات التقليدية

​تظهر الأرقام أن إعادة هيكلة الوظائف لم تعد مجرد تجارب بسيطة، بل تحولت إلى استراتيجية دؤوبة لدى كبرى الشركات. فبعد أن اقتصر عدد الوظائف المفقودة على 4.2 ألف وظيفة في 2023، ارتفع الرقم إلى 12.7 ألفًا في 2024، قبل أن يقفز بنسبة تجاوزت 330% في عام 2025 ليسجل 54.8 ألف حالة تسريح.


يشير خبراء الموارد البشرية والاقتصاد في السوق الأمريكي إلى أن "مرحلة اختبار الذكاء الاصطناعي قد انتهت، وتبدأ الآن مرحلة الإحلال الفعلي، خاصة في قطاعات التكنولوجيا، والخدمات المالية، والدعم الفني، والتسويق".


القطاعات الأكثر تضررًا وسياق أوسع

​تُظهر القراءة التحليلية لبيانات التوظيف في قطاع التكنولوجيا والأعمال الأمريكي أبعادًا إضافية لهذه الأزمة:

​قطاع التكنولوجيا والبرمجيات


تصدر قائمة القطاعات الأكثر تأثرًا؛ حيث اتجهت شركات البرمجيات إلى استخدام أدوية الذكاء الاصطناعي لكتابة الأكواد ومراجعتها، مما قلل الحاجة إلى المبرمجين المبتدئين (Junior Developers).


​خدمات العملاء والدعم الفني


شهدت تسريحًا واسع النطاق مع اعتماد الشركات على وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) القادرين على معالجة ملايين الاستفسارات يوميًا بمرونة عالية وتكلفة شبه معدومة.

​إعادة توجيه الاستثمارات


أظهرت التقارير المالية للشركات الكبرى أن الأموال التي تم توفيرها من رواتب الموظفين المسرّحين جرى إعادة ضخها مباشرة في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات وشراء شائح المعالجة المتقدمة.

​إعادة تشكيل وليس مجرد إلغاء؟

​على الجانب الآخر، يرى بعض المحللين أن المشهد لا يقتصر على "فقدان الوظائف" فحسب، بل يمتد إلى "تغير طبيعة المهارات المطلوبة". ورغم أن معدل إيجاد وظائف جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي (مثل مهندسي الأوامر وخبرات السلامة التكنولوجية) ينشأ ببطء، إلا أنه لا يزال غير قادر على استيعاب الأعداد الغفيرة التي تفقد عملها في القطاعات التقليدية.

​يبقى السؤال الأهم الذي يواجه صناع القرار والشركات في أمريكا والعالم: هل يستطيع سوق العمل التكيف بسلاسة مع هذه القفزات التكنولوجية المتسارعة، أم أننا أمام بداية أزمة هيكلية في التوظيف العالمي؟

​#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11612
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.