الموت يغيب الصحفي جمال نكروما: جسر الوحدة المصرية الغانية
غيب الموت الكاتب الصحفي المصري-الغاني البارز جمال كوركيه نكروما، الإبن الأكبر للزعيم الأفريقي الراحل وأول رئيس لغانا المستقلة كوامي نكروما، من زوجته المصرية السيدة فتحية حليم رزق. ورحل الفقيد في العاصمة المصرية القاهرة عن عمر ناهز 68 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً ثرياً من العمل الصحفي الرصين، والدفاع المستميت عن قضايا القارة الأفريقية ووحدتها.
تفاصيل الساعات الأخيرة والرحيل
بحسب البيانات الصادرة عن الأسرة ووسائل الإعلام الرسمية في مصر وغانا، وافت المنية الفقيد يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 في القاهرة، إثر أزمة صحية طويلة أعقبت إصابته بسكتة دماغية، حيث وافته المنية بسلام أثناء تلقيه الرعاية الطبية في أحد مراكز التأهيل. وقد نعت أسرة نكروما الفقيد في بيان رسمي، مطالبة بحترام خصوصيتها في هذا الوقت الوبيل، على أن تُعلن تفاصيل مراسم التأبين وتقديم واجب العزاء لاحقاً.
مسيرة مهنية عريقة في مؤسسة الأهرام
كرس الراحل، الذي وُلد في 18 مارس 1958، نحو ثلاثة عقود من حياته المهنية للعمل في مؤسسة الأهرام العريقة، وتحديداً صحيفة "الأهرام ويكلي" (Al-Ahram Weekly) الناطقة بالإنجليزية.
تدرج في المناصب الصحفية حتى أصبح رصيداً حيّاً للتحليلات السياسية والدولية، ورئيساً لقسم الساعات والدولية.
عُرف بقلمه الحاد والعميق الذي غطى بعين الصحفي الخبير شؤون القارة السمراء، والعلاقات الدولية، وقضايا التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية.
مثّل حلقة وصل حقيقية وجسراً ثقافياً وسياسياً فريداً بين مصر وغانا، مستلهماً إرث والده الزعيم التاريخي ووالدته المصرية التي مثلت رمزاً للروابط الاجتماعية والشعبية المتينة بين البلدين.
ردود الفعل الرسمية والشعبية: نعي واسع في مصر وغانا
حظي رحيل جمال نكروما باهتمام واسع على المستويين الرسمي والإعلامي في القاهرة وأكرا:
الخارجية المصرية: أصدر وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، بياناً رسمياً لنعي الفقيد، مستذكراً مسيرته الصحفية الطويلة ومساهماته الفكرية التي خدمت قضايا الفكر الأفريقي والروابط التاريخية المشتركة.
الأوساط الصحفية: نعت نقابة الصحفيين المصريين ومؤسسة الأهرام الراحل، مشيدتين بمهنيته العالية ودماثة أخلاقه والتزامه بالقضايا الوطنية والقومية.
المجتمع الغاني: غصت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في غانا ببرقيات العزاء، حيث استذكر الأكاديميون والسياسيون الغانيون دور العائلة التاريخي، وكيف حافظ "جمال" على جذوره الأفريقية عميقاً في وجدانه رغم نشأته وارتباطه الوثيق بمصر.
إرث عائلي عابر للحدود
يُعد الراحل امتداداً لقصة حب وزواج سياسي وثقافي فريد من نوعه جرى في أواخر أوناس الستينيات؛ حين تزوج الزعيم الأفريقي الراحل كوامي نكروما من المصرية فتحية حليم رزق عام 1958، في خطوة ركّزت على عمق التضامن العربي الأفريقي. ورغم تقلبات السياسة وتداعيات انقلاب عام 1966 الذي أطاح بوالده في غانا، ظل جمال وأسرتُه رمزاً لتلاحم الضمير العربي والأفريقي.
رحل جمال نكروما، لكن كلماته وتحليلاته ومواقفه الثابتة ضد الاستعمار والتبعية ستظل حيّة في ذاكرة الصحافة الأفريقية والعربية.
خالص العزاء والمواساة لأسرة الأهرام العريقة، ولأسرة الزعيم الأفريقي الخالد كوامي نكروما، ولجميع محبي الفقيد في مصر وغانا وعموم القارة السمراء.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك