من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

غليان في الشوارع الإيطالية: مظاهرات حاشدة تحت شعار "لا ميلوني" وهدير غضب طلابي يواجه سياسات الحكومة اليمينية

روما : " نقاش "
غليان في الشوارع الإيطالية: مظاهرات حاشدة تحت شعار


​منصة "نقاش الإخباري 

تاريخ النشر : 16 أكتوبر 2026


​شهدت العاصمة الإيطالية روما ومدن رئيسية أخرى مثل ميلانو، تورينو، وجنوة، موجة واسعة النطاق من الاحتجاجات الطلابية العارمة التي تقاطعت فيها مطالب إصلاح منظومة التعليم مع غضب متصاعد ضد التوجهات السياسية والعسكرية لحكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.  

​وتوافد آلاف الطلاب من المدارس الثانوية والجامعات إلى الشوارع والساحات العامة تحت شعار ما يُعرف بـ "يوم لا ميلوني" (No Meloni Day)، متسلحين بلافتات تندد بالسياسات الحكومية، ومسبوقين بحركات احتجاجية شملت اعتصامات داخلية لعدد من المدارس الكبرى في جنوة وتورينو.  

​أزمات الهياكل المهترئة ونقص المعلمين

​تأتي هذه الاحتجاجات العارمة في ظل استياء عارم من التدهور المستمر في البنية التحتية للمؤسسات التعليمية، حيث يشتكي الطلاب وأطقم التدريس من تهالك المرافق وغياب التمويل الكافي.

ويطالب المحتجون وزارة التعليم والبحث العلمي برئاسة "جوزيبي فالديتارا" بضخ استثمارات مالية حقيقية لإنقاذ المدارس العامة، وحل أزمة النقص الحاد في الكوادر التعليمية وموظفي الدعم، إلى جانب رفضهم القاطع لصيغ الإصلاح التقني والمهني المقترحة (مثل صيغة "4+2") التي يرى فيها الطلاب إخضاعاً للمنظومة التعليمية لاحتياجات سوق العمل الرأسمالي الرخيص على حساب جودة التعليم.  

​شرارة جديدة:

سقف الـ 30% للطلاب الأجانب

​ولم تقتصر دوافع الاحتجاج على المطالب المعيشية والتعليمية فحسب، بل أشعل فتيل الغضب قرار حكومي مثير للجدل أقرته حكومة ميلوني مؤخراً، يقضي بفرْض حد أقصى بنسبة 30% لعدد الطلاب من ذوي مهارات اللغة الإيطالية المحدودة (الطلاب الأجانب أو ذوو الخلفيات المهاجرة) في فصول الصف الدراسي الأول.

​وعلى الرغم من محاولات الحكومة تبرير المرسوم بأنه يهدف لتحسين الاندماج والتركيز على إتقان اللغة، إلا أن المنظمات الطلابية والحقوقية اعتبرته إجراءً إقصائياً وعنصرياً يعمّق من هوة الانقسام المجتمعي، ويأتي في سياق مزايدات سياسية يمينية تستهدف استرضاء القواعد الشعبية المتشددة.

​تحالفات واسعة: من غزة إلى الميزانية العسكرية

​ما ميّز احتجاجات هذا الموسم هو اتساع رقعة مطالبها لتتحول إلى جبهة معارضة وطنية شاملة؛ فقد انضم إلى التظاهرات ائتلاف واسع من الحركات النقابية، والنشطاء المدافعين عن القضية الفلسطينية، والمجموعات المناخية.  

​ورفع المحتجون شعارات تندد بزيادة الإنفاق العسكري الإيطالي وتوجيه الأموال نحو التسليح بدلاً من قطاعي التعليم والصحة، إضافة إلى انتقاد سياسات الحكومة الخارجية والبيئية، مطالبين بتحول جذري في أولويات الإنفاق العام للدولة.

​مستقبل غامض وحوار متعثر

​وفي الوقت الذي تسعى فيه وزارة التعليم لاحتواء الغضب عبر فتح قنوات حوار شكلية، يصر قادة الحركات الطلابية (مثل حركة المعارضة الطلابية البديلة - OSA) على مواصلة التصعيد والاضطرابات الميدانية طالما لم تلتفت الحكومة لمطالبهم الجذرية.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وضغط أحزاب أقصى اليمين المنافسة لميلوني، تبدو الجبهة الاجتماعية في إيطاليا مرشحة لمزيد من التوتر والصدام بين الشارع الغاضب وحكومة تمسك بتلابيب سياسات تقشفية وأمنية مثيرة للجدل.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11658
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.