من السلاسل والتعذيب إلى 40 ألف مسلم.. القصة الملهمة للداعية الكيني "علي كريسا"
خالد شحاتة
تتشابك دروب الدعوة الإسلامية في أدغال إفريقيا بقصص من التضحية والصبر العظيم، ولعل حكاية الداعية الكيني الراحل الشيخ علي كريسا تتربع على عرش أكثر القصص تأثيراً وإلهاماً في العصر الحديث.
رجل بدت ملامحه هادئة وبسيطة، لكنه خاض رحلة قاسية بدأت بقيود من حديد ونتهت بدخول نحو 40 ألف انسان إلى الإسلام.
من قيد الأب إلى رحاب الإيمان
بدأت حكاية الشيخ علي كريسا منذ أن كان طفلاً صغيراً؛ حين انشرح صدره للإسلام رغم أن بيئته العائلية والمحيطة كانت ترفضه تماماً.
يروي الشيخ بواقع مؤلم كيف علم والده بإسلامه، ليُخرج من المسجد ويُقيد بسلسلة حديدية إلى شجرة، متعرضاً لصنوف قاسية من التعذيب الشديد الذي بقيت آثاره على جسده حتى وفاته.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كان المعذبون يجبرونه أثناء التعذيب على أكل المحرمات بقصد إيذائه وإذلاله وصرفه عن دينه، بينما كان أفراد قومه يقفون يشاهدون دون حراك. وحين لم يمتلك القدرة على احتمال البقاء، غادر قريته محافظاً على دينه، متنفلاً من منطقة لأخرى حتى التحق بالمدارس الإسلامية وأكمل دراسته الجامعية في الشريعة الإسلامية.
السؤال الذي غير مجرى التاريخ
شهدت حياة "كريسا" نقطة تحول كبرى عندما التقى يوماً بالداعية الخيري الدكتور عبد الرحمن السميط -رحمه الله-. حينها وجّه السميط للشيخ الشاب سؤالاً واحداً غير مجرى حياته كلها:
"من يتحمل مسؤولية موت هؤلاء الأفارقة وهم على الوثنية؟"
منذ تلك اللحظة، أدرك الشيخ أن رسالته ليست مجرد النجاة بنفسه، بل السعي لإنقاذ الآخرين. انطلق برفقة زملائه إلى أعماق الغابات الإفريقية، متسلحين بإيمان راسخ، رغم انعدام الطرق والكهرباء والمياه، ووسط مخاطر العصابات والحيوانات المفترسة.
ثمار الصبر:
من مطاردين إلى حماة للمراكز الإسلامية
واجه الشيخ ورفاقه شتى أنواع المصاعب، من هجمات الأسود والثعابين إلى اقتحام بعض القبائل لمراكزهم الإسلامية.
وبالرغم من ذلك، تحولت تلك القبائل تدريجياً بفضل الله ثم بالدعوة بالحسنى من مهاجمين إلى حماة للمراكز وأبنائها الذين دخلوا الإسلام.
تحول الشيخ علي كريسا إلى معلم ومربٍ، وتخرج على يديه مئات الطلاب والدعاة الذين انتشروا في الغابات يدعون إلى الله.
مشهد النهاية:
توبة الأب واقتراب اللقاء
في إحدى اللحظات الأكثر تأثيراً، جاء الأب الذي عذب ابنه في صغره إلى المركز الإسلامي الذي يديره ابنه في منطقة دراسا بكينيا. استقبله الشيخ بكل احترام وتقدير، ونظر إليه بهدوء قائلاً:
"هل تذكر يا أبي ذلك الطفل الذي عذبتَني؟ بل كنت تعذب ابنك".
فانهمرت دموع الأب متأثراً وقال بتبدل تام للأدوار:
"صرت أنت الوالد وأنا الابن. إن أردتني أن أُسلم الآن فعلت". فأسلم الأب، ثم أسلمت الأم بعده، وتبعتها القبيلة كلها في غضون ثمانية أشهر فقط من إسلامهما.
رحل الداعية علي كريسا ووالداه -رحمهم الله- تاركين خلفهم إرثاً خالداً وقصة رجل لم تمنعه السلاسل، ولا الجوع، ولا خوف الغابة من أن يفتح أبواب النور لأكثر من 40 ألف انسان في أدغال إفريقيا.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك