سوسة النخيل الحمراء.. آفة عابرة للحدود تتحدى أمن الغذاء وثروات النخيل من الخليج إلى المتوسط
سوسة النخيل الحمراء من أخطر آفات النخيل عالميًا
منظمة «فاو» تصفها بأخطر آفات النخيل عالميًا، ودول أوروبية تواجهها منذ التسعينيات، وتقنيات رقمية وصوتية وفيرمونية تدخل خط المواجهة
تتصدر سوسة النخيل الحمراء قائمة التهديدات الزراعية التي تواجه أشجار النخيل في الوطن العربي. وتكمن خطورتها في قدرتها على الانتشار والتكاثر والاختباء داخل أنسجة النخلة، فتهدد ثروة نخيلية ضخمة.
إصابة صامتة يصعب كشفها
يشير التقرير إلى أن الإصابة تبدأ غالبًا في الأجزاء الداخلية للنخلة، فيتأخر اكتشافها، بينما تواصل اليرقات التغذية والحفر داخل الجذع وقواعد السعف. وحين تظهر العلامات الواضحة قد يكون الضرر الداخلي بلغ مراحل متقدمة.
وتؤكد مصادر علمية دولية هذه الصورة. فبحسب نشرة للهيئة الأوروبية والمتوسطية لوقاية النباتات (EPPO)، يبلغ طول الحشرة البالغة بين 2.5 و5 سنتيمترات، وتضع الأنثى ما بين 200 و800 بيضة، وتحفر اليرقات أنفاقًا قد يصل طولها إلى متر داخل الجذع، وتستغرق دورة الحياة من ثلاثة إلى ستة أشهر. وتقول وثيقة بريطانية رسمية (Defra) إن اكتشاف الإصابة في مراحلها الأولى صعب جدًا.
«أخطر آفات النخيل» عالميًا
تصنف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة («فاو») السوسة بأنها إحدى أهم الأنواع الغازية في العالم، وأكثر الآفات تدميرًا لنحو 40 نوعًا من النخيل.
وذكر الباحث الهندي روميو فاليرو، في ورقة قُدمت لاجتماع «فاو» عام 2017، أن موطنها الأصلي جنوب آسيا وجنوب شرقها، وأنها توسعت في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا خلال العقود الثلاثة الماضية بعد رصدها أول مرة في الخليج منتصف الثمانينيات.
وتضيف «فاو» أن الإصابات تؤثر بصورة كبيرة في قطاع إنتاج التمور وفي سبل عيش المزارعين. وهذا يتوافق مع ما أورده تقرير «عروبة 22» عن امتداد آثار الآفة إلى الأمن الغذائي في المجتمعات الريفية.
من آسيا إلى أوروبا
لم يبقَ الخطر عربيًا فقط. فبحسب تقرير لـ EPPO، رُصدت الحشرة في إسبانيا للمرة الأولى في منطقة غرناطة الساحلية، وإن كانت أولى الأضرار قد لوحظت عام 1993 في موتريل وألمونيكار.
وتفيد وثيقة بريطانية بأنها اكتُشفت في إسبانيا عام 1994، وأنها انتشرت على نطاق واسع في منطقة المتوسط، وظهرت بؤرة منها في بريتاني الفرنسية عام 2013 في نباتات مستوردة من إسبانيا.
وتدرج الوثيقة نفسها مصر والجزائر وتونس وتركيا وقبرص وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وسلوفينيا وغيرها ضمن الدول التي تسجل وجودها.
«حشرة سوسة النخيل الحمراء على جذع نخلة مصاب».
وفي 2007 أثار نواب في البرلمان الأوروبي المسألة في سؤال كتابي إلى المفوضية. وقالوا إن الآفة دمرت 12 ألف نخلة في إسبانيا، وإنها تهدد غابة نخيل إلتشي المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 2000. والرقم هنا منسوب إلى أصحاب السؤال، ولم تتحقق منه جهة مستقلة في المصدر المتاح.
تحرك دولي منسق
في مارس 2017 استضافت «فاو» في روما اجتماعًا علميًا رفيع المستوى حول الآفة.
وأشار مديرها العام آنذاك إلى أن السوسة تحولت إلى تهديد عالمي يتطلب استراتيجية عالمية لاستئصالها. وأقر الاجتماع «إعلان روما»، وأوصى بإنشاء برنامج إقليمي لمكافحة الآفة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، ومنصة عالمية لتبادل المعلومات والخبرات.
وتقول «فاو» إن هذا البرنامج يتيح اختبار أنظمة كشف مبكر منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام، وتشجيع مشاركة المزارعين في المكافحة الشاملة للمنطقة. كما أطلقت تطبيق «سوسة حمراء» (SusaHamra) المعتمد على نظم المعلومات الجغرافية، لمتابعة مواقع النخيل ومصائد السوسة وتطور الإصابة لحظة بلحظة.
تقنيات حديثة في المواجهة
الاستراتيجيات الحديثة تقوم على المكافحة المتكاملة، التي تجمع بين المراقبة والكشف المبكر والإجراءات الوقائية والتعامل الآمن مع الأشجار المصابة. ومن أبرز أدواتها:
الكشف الصوتي:
رصد أصوات تغذي اليرقات داخل الجذع.
المصائد الفيرمونية:
تستخدم الفيرمون التجمعي لجذب الحشرات البالغة.
الخرائط الرقمية
تحليل بيانات الإصابات لتوجيه فرق المكافحة إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
الحقن المباشر والإزالة الآمنة:
معالجة الإصابات الشديدة وإزالة الأشجار بطريقة تمنع خروج الحشرات.
المكافحة الحيوية
تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية.
وتؤكد «فاو» أن الاستراتيجية المعتمدة حاليًا ترتكز على إدارة متكاملة قائمة على الفيرمونات، مع الكشف المبكر عبر الفحص البصري الدوري. وتصف الباحثة نفسها صعوبة الكشف بأنها العقبة الرئيسية، وتدعو إلى جهاز كشف مبكر فعال وسهل الاستخدام.
سوسة النخيل الحمراء: آفة عابرة للحدود تهدد التمور
#red-palm-weevil-threat-date-palms
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك