قطار الغائبين
(1)
المدينهُ تترقبُ الليلَ
وهو يخبَّئُ الأيامَ
تحت إبطيه ويمضى
كلصٍ أعمى ....
هذه الليلةُ
كنتُ أشاهدُ السفنَ
وهى تبحرُ فوقَ أنهارِ غربتنا
وإشاراتِ الضوءِ الأحمر
التى تجتاحُ حصارَ الحرب ....
منذُ ولادتى تركتنى أمي
فى قطارِ الغائبين
دون أن تعدَ لي حقيبة العمر
المكتظةَ بالرصاصِ والدماء.....
أنا الآنَ فى عامىَ الخمسين
أقرأُ كل يومٍ كتاباً
أحتسى قهوتى ساخنةً
ليترسبً فى قاع الفراغ وجعى
وقلبيَ القتيل
( ٢)
أمضيتُ عشرينَ عاما
فى كتابةِ الشعرِ
عن الأطفال والطائراتِ الورقيةِ
وأمي التى تغمرُ الكلماتِ بالبكاء
لكنى ظللتُ لا أملكُ حقى فى المغادره.......
( ٣)
أطفأتُ رغبتى
فى احتضانِ الراحلينَ وتقبيِلهم
لعلّى
حين تفزعُ الذكرياتُ من مرقدها أراهم ...
هكذا ينتهى كلُّ شيٍء
أحلامُنا المهجورة
يسكُنها الغيمُ والصرخات
المقاعدُ يتآكلها الانتظار ....
سوفَ أتركُ مسافةً كافيةً
حين أقفُ علي شاطىءِ اليأسِ
كي لا يصلَ إليَّ رذاذُ الموت.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك