تراجع تكتيكي أم تحول استراتيجي؟: الإمارات تعود إلى المشهد اليمني باستئناف تمويل القوات الجنوبية لمواجهة تمدد الحوثيين
منصة نقاش الإخباري
تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2026
في تحول لافت يعيد رسم خريطة التحالفات العسكرية في اليمن، كشفت تقارير صحفية غربية، أبرزها ما نشرته صحيفة "الغارديان" (The Guardian) البريطانية، عن موافقة دولة الإمارات العربية المتحدة على استئناف دعمها المالي والعسكري لبعض التشكيلات والقوات الجنوبية المقاتلة ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين). يأتي هذا القرار في ظل تصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من المكاسب الميدانية المتسارعة التي حققها الحوثيون مؤخراً، ما هدد بانهيار خطوط الدفاع الأخيرة للتحالف المناهض لهم.
دوافع العودة: إنذار مبكر ومخاوف من التمدد الحوثي
تشير المعلومات المستقاة من الدوائر الدبلوماسية الدولية إلى أن القرار الإماراتي باستئناف المدفوعات والتعاون العسكري جاء ثمرة تفاهمات جديدة مع السعودية، بهدف رأب الصدع في صفوف المعسكر المناهض للحوثيين.
وكانت أبوظبي قد أوقفت عملياتها العسكرية والتمويلية في اليمن مطلع عام 2026، وتحديداً في يناير/كانون الثاني الماضي، إثر خلافات هيكلية عميقة وتطورات ميدانية عصفت بالجبهة الجنوبية. غير أن الانتصارات النسبية والتقدم الأخير الذي أحرزته جماعة الحوثي، وما رافقها من ضغوط عسكرية في بعض الجبهات الحيوية، فرضت على عواصم القرار الخليجي إعادة حساباتها الأمنية والاستراتيجية، لا سيما مع تأكيد تقارير أممية ودولية على حاجة القوات المحلية إلى دعم لوجستي ومالي عاجل لاستعادة زمام المبادرة.
سيناريو "ما قبل يناير 2026": هل يعود المجلس الانتقالي إلى الواجهة؟
يطرح التطور الأخير تساؤلات كبرى حول مصير المشهد السياسي والعسكري في جنوب اليمن، وخصوصاً وضع المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تلقى ضربة موجعة في أوائل العام الجاري.
فعلى مدي الأسبوع الأول من يناير 2026، شهدت مدينة عدن (العاصمة المؤقتة) تطورات دراماتيكية تمثلت في سيطرة القوى المتحالفة مع مجلس القيادة الرئاسي (PLC) -مدعومة بغطاء جوي سعودي- على معاقل المجلس الانتقالي في المدينة، وما تبع ذلك من مغادرة رئيس المجلس عيدروس الزُبيدي إلى الخارج وإعلان أمانته العامة حالة الحل أو التجميد التنظيمي، وسط تغير جذري في موازين القوى على الأرض.
واليوم، مع عودة تدفق الأموال الإماراتية للتشكيلات القتالية الفاعلة في الجنوب (مثل ألوية العمالقة وغيرها من القوات التي أثبتت كفاءة عالية في المعارك السابقة ضد الحوثيين)، تبرز مؤشرات قوية على احتمالية استعادة تلك القوى لزخمها العسكري.
هذا الدعم المالي قد يمهد الطريق تدريجياً أمام محاولات إعادة هيكلة المشهد السياسي والعسكري للوصول إلى صيغة توافقية تقترب من "الوضع الراهن" الذي كان قائماً قبل أحداث يناير 2026، مع فرض واقع ميداني جديد يجبر الأطراف على التنسيق المشترك لدرء الخطر الحوثي المداهم.
نحو جبهة موحدة أم سباق نفوذ جديد؟
التنسيق السعودي-الإماراتي: يشير محللون شؤون إقليمية إلى أن عودة التمويل الإماراتي لا تتم بمعزل عن التنسيق مع الرياض، حيث يُتوقع أن يتكفل الجانب السعودي بتوفير الغطاء الجوي والسياسي الاستراتيجي، بينما تتولى أبوظبي دعم الملف المالي والإسناد الميداني للقوات على الأرض، في محاولة لسد الثغرات التي استغلها الحوثيون في الآونة الأخيرة.

الاختبار الصعب:
يظل التحدي الأكبر أمام هذه التفاهمات هو مدى قدرة الأطراف اليمنية المختلفة (الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي من جهة، والتشكيلات الجنوبية المستفيدة من الدعم من جهة أخرى) على توحيد البندقية في وجه الخطر الرئيسي، وتجنب الانزلاق مجدداً نحو الصراعات البينية التي تصب في مصلحة الحوثيين.
تبقى الأيام القادمة كفيلة بتوضيح مدى انعكاس هذا القرار الميداني على أرض الواقع، وما إذا كانت الجبهات اليمنية على موعد مع مرحلة جديدة من التموضع العسكري الذي يغير معادلة الصراع من جديد.
تابعونا على "نقاش" لمتابعة آخر التطورات الميدانية والسياسية في الملف اليمني.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك