نصر السادس من أكتوبر: ملحمة العزة والكرامة
تعتبر ذكرى حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 واحدة من أعظم المحطات التاريخية في وجدان الأمة العربية عامة، والشعب المصري خاصة. لم تكن مجرد معركة عسكرية انتهت بتحقيق النصر واسترداد الأرض، بل كانت تحولاً جذرياً أعاد للأمة ثقتها بنفسها، وحطم أسطورة "الجيش الذي لا يقهر".
فجر العبور والتخطيط المحكم.
في تمام الساعة الثانية من ظهر يوم السبت السادس من أكتوبر 1973م (الموافق العاشر من رمضان 1393هـ)، فاجأ الجيشان المصري والسوري القوات الإسرائيلية بهجوم متزامن ومدروس بعناية. اختير هذا التوقيت بذكاء شديد ليوافق عيد الغفران لدى اليهود، مما أدى إلى حالة من الشلل التام وارتباك القيادة الإسرائيلية.
سطر الجندي المصري في هذه اللحظات ملحمة بطولية؛ حيث انطلقت الضربة الجوية الأولى بنجاح باهر، واندفع آلاف الأبطال ليعبروا قناة السويس صائمين في شهر رمضان المبارك. وكانت المفاجأة الكبرى في تحطيم "خط بارليف" المنيع، الذي زعمت إسرائيل أنه حصن لا يمكن اختراقه، وذلك باستخدام وسائل مبتكرة أذهلت الخبراء العسكريين حول العالم.
مهدت المعركة الطريق لاستعادة السيادة المصرية الكاملة على شبه جزيرة سيناء وقناة السويس.
انقلبت الصورة النمطية التي رسخها الإعلام الغربي عن المقاتل العربي بعد نكسة 1967، لتثبت شوامخ العسكرية العربية كفاءتها وقدرتها على التنظيم والشجاعة.
جسدت الحرب أعلى معاني التضامن العربي والعمل المشترك.
و إن الاحتفال بعيد حرب أكتوبر كل عام ليس مجرد استحضار لذكريات الماضي، بل هو تجديد للعهد مع تضحيات الشهداء الأبطال الذين رووا بدمائهم ثرى هذا الوطن. يبقى هذا النصر الهائل دليلاً خالداً على أن الإرادة الصلبة والعقيدة الراسخة قادرتان على صناعة المعجزات مهما اشتدت التحديات.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك