من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

أين المفر ؟

خلود أيمن
أين المفر ؟


صِرت أهرب من كل شيء حتى نفسي ، لا أدري أين السبيل وأي سبيل وإلى ماذا يَهديني ، صرت تائهاً ، شارداً ، حائراً طوال الوقت كمَنْ يهيم على وجهه وكأنه يُساق في طريق مبهم إلى حيث تجُرَّه قدماه ، قد يبدو أنه غير ملائم له أو يليق بقدراته ولكنه مضطر للاستمرار فيه فلا خِيار سواه ولا بديل له ، يظل على هذا الوضع لسنوات طوال حتى تنقضي حياته .

لا يدري أكان مَسلكه صحيحاً أم أنه ضلَّ الطريق أم كان مسيَّراً في بعض محطاته أم لم يتُح له الاختيار ؟ ، ولكن هناك بعض الأمور التي لا يحِق لك الفصل فيها أو اتخاذ قرار مناسب فهي على الأرجح غير واضحة أو مغيَّبة عن وعيه أو تفوق قدرته على الاستيعاب ولن يفهم الحِكمة من حدوثها بطريقة معينة أو عدم تحقُّقها من الأساس ، فليتك تتقبّل الوضع دون أنْ تُكثِر التفكير فيه ، وعلّك تمضي بصمت تام كما اعتدت دوماً دون شكوى أو تذمُّر أو ضيق وإنْ امتعضت فلتكتم ذلك في نفسك ولا تَبُح به لأحد كي لا يُشفق عليك أو يتَّهمك بالتبطر أو الاعتراض على القدَر أو ما شابه.

لن يشعر أحد بشعورك الدفين أو يشاركك فيه مهما بلغت درجة قربه ، فلا تورِّط غيرك في مشاعر لن يتمكن من فهمها ، فيجب أنْ تكون لك مساحتك الخاصة التي لا تُقحِم أحداً فيها أو تسمح له بتعدي حدوده كي لا تزداد ضيقاً وتزداد الأوضاع سوءاً وتتدهور حالتك أكثر وتتيه أكثر ممَّا أنت عليه ، فلتحاول تخطي تلك اللحظات والخروج من أوقات التيه والرجوع للدرب الذي طالما شعرت بالراحة عند السير فيه ، وإنْ فقدت الطريق فلتَعُد إلى الله فهو مُرشدك للصواب دوماً ولن ينجِّيك سواه أو ينقذك من حالتك المذرية قبل أنْ تسقط في الوحل أو تدخل في نوبات اكتئاب متتالية يصعب التملُّص منها لأمد حياتك ...

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11688
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.