من ساحات المعارك ضد النازية إلى مختبرات التحليل الطبي: قصة ابن أخ هتلر الذي اختفى في ضواحي أمريكا
منصة نقاش الإخباري
تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2026
بينما كانت أروقة التاريخ وثائق الأرشيف العسكري تسجل أهوال الحرب العالمية الثانية وجرائم النظام النازي، كانت هناك قصص جانبية بالغة الغرابة تتقاطع فيها العائلات مع مصائر الأمم. في أحدث كشف وثائقي أفرج عنه من أرشيف البحرية الأمريكية، برزت تفاصيل جديدة ومثيرة عن حياة "ويليام باتريك هتلر"، ابن أخ الزعيم النازي أدولف هتلر، الذي اختار مساراً صادماً بعد انتهاء الحرب؛ حيث تحول من مقاتل في صفوف الجيش الأمريكي ضد عمه إلى مختص في التحاليل الطبية ومؤسس لمختبر دم خاص في الولايات المتحدة.
من ليفربول إلى برلين: جذور التمرد والقطيعة
وُلِد ويليام باتريك في مدينة ليفربول البريطانية عام 1911، لـ "ألويس هتلر الابن" (الأخ غير الشقيق لأدولف هتلر) وزوجته الأيرلندية بريدجيت داولينغ. في شبابهم، سعى ويليام للاستفادة من صلة القرابة عندما صعد عمه إلى سدة الحكم في ألمانيا مطلع الثلاثينيات، فزاره في ألمانيا سعياً خلف فرص عمل.
لكن سرعان ما توترت العلاقة؛ فوفقاً للمرخين والوثائق التاريخية، ساءت الأمور عندما نشر ويليام مقالات صحفية تكشف جوانب من شخصية عمه اعتبرها أدولف مسيئة، مما دفع الدكتاتور النازي لاستدعائه وتوبيخه بغضب عارم ومطالبته بسحب مقالاته. ومع تزايد الضغوط وعرض عمه المشروط بالتخلي عن جنسيته البريطانية مقابل وظيفة رفيعة -الذي اعتبره ويليام فخاً محققا- قرر الفرار نهائياً من ألمانيا عام 1938 ليعبر إلى الولايات المتحدة الأمريكية قبيل اندلاع الحرب.
الخدمة في البحرية الأمريكية والوسام العسكري
لم يشفع لويليام عداؤه المعلن لعمه في البداية، إذ واجه صعوبات بالغة في الانضمام للقوات الأمريكية بسبب لقب عائلته المشؤوم. ولم يهدأ له بال حتى كتب رسالة بخط يده إلى الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت، ليقوم الأخير بتحويلها إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ج. إدغار هوفر. وبعد تحقيقات مطولة أثبتت ولاءه المطلق، سُمح له بالتطوع رسمياً.
في السادس من مارس عام 1944، التحق ويليام بالبحرية الأمريكية كمسعف بحري ومساعد صيدلي (Pharmacist's Mate)، وخدم في مسرح عمليات المحيط الهادئ. وقد أظهرت الوثائق الرسمية للبحرية أنه أُصيب بجروح جراء شظايا في المعارك، ونال على إثرها وسام القلب الأرجواني (Purple Heart) الشهير، ليحارب بضراوة ضد الإمبراطورية التي بناها عمه.
"بروكهافن لابوراتوريز": حياة هادئة في ضواحي نيويورك
مع وضع الحرب وزرها ونهاية النظام النازي بانتحار أدولف هتلر عام 1945، قرر ويليام محو ماضي عائلته تماماً. ففي عام 1947، حصل على تسريح شرفي من البحرية، وقام رسمياً بتغيير لقبه العائلي إلى "ستيوارت-هيوستن" (Stuart-Houston)، مستوطناً بلدة باتشوغ (Patchogue) في مقاطعة لونغ آيلاند بولاية نيويورك.
مختبر منزلي لخدمة المستشفيات:
تشير الوثائق التي راجعتها وكالات الأنباء الدولية إلى أن ويليام دخل المجال العلمي والطبي، حيث أسس مختبراً خاصاً لتحليل عينات الدم أطلق عليه اسم "بروكهافن لابوراتوريز" (Brookhaven Laboratories). كان المختبر يدير عملياته مباشرة من منزله الواقع في شارع "سيلفر سตรีط" بالبلدة، وكان مقصداً للسكان المحليين والمستشفيات المحيطة لإجراء تحاليل الدم المخبرية الدقيقة.
عاش ويليام حياة هادئة كأي مواطن أمريكي أبيض ومتوسط الحال، وتزوج من ألمانية المولد تدعى فيليس جين جاك، وأنجبا أربعة أبناء هم: ألكسندر، لويس، هوارد، وبريان. وعلى مدار نحو أربعين عاماً، نجح "ستيوارت-هيوستن" في إخفاء هويته الحقيقية عن جيرانه ومجتمعه المحيط، حتى توفي في 14 يوليو 1987 ودُفن في مقبرة هولي سيبريكل في كورام بنيويورك بجوار والدته.
نهاية السلالة: سر الأبناء الأربعة
واحدة من أكثر الحقائق إثارة للاهتمام والتي وثقتها تقارير الصحافة العالمية لاحقاً، هي أن أبناء ويليام الأربعة لم ينجبوا أي أطفال؛ مما غذّى تكهنات واسعة النطاق بوجود اتفاق ضمني أو "عهد عائلي" لقطع نسل عائلة هتلر وطي صفحتها للأبد. ورغم أن ابنه الأبكر "ألكسندر" نفى لاحقاً وجود اتفاق مكتوب أو معاهدة رسمية بهذا الشأن، إلا أن النتيجة ظلت واحدة: انقطاع السلالة البيولوجية المباشرة تماماً.
تبقى قصة ويليام باتريك هتلر (ستيوارت-هيوستن) واحدة من أكثر المفارقات التاريخية إدهاشاً؛ فرجل نشأ في ظل الدكتاتور الأسوأ صوتاً وصورة في القرن العشرين، اختار بملء إرادته أن يرتدي زي الجندية الأمريكية، وينقذ أرواح الجرحى في ساحات القتال، قبل أن يختتم حياته بهدوء فاحصاً لعينات دم المرضى في مختبره المنزلي الصغير بلونغ آيلاند.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك