قد تَوارَى
صرتُ أعدو في اتجاه مجلسهما،
في ظل شجرةٍ في الحديقة الخلفية للمستشفى.
تلقاني طفل، أمسكتُ بيده.
- أهذه أمك؟
- نعم.
- ومن معها أبيك؟
أومأ برأسه لم أتبينها، ثم تخلّص من يدي وسار لبغيته.
ترنحتُ، ولكن يد السائق أمسكت بي.
لقد كان يخطو ليلحق بي، وسلَّمني حقيبتي التي تركتُها في مقعد العربة.
وقفتُ قبالته، تنهمر دموعي، وتسيل أنفي مع جفاف حلقي.
هذا حالي إثر محادثةٍ على هاتف شقيقتي،
أخبرتني أنه هنا.
وضعتُ كل البيض في سلة قلبي،
أستحثُّ الأيام في صحراء عمري،
أجرف أرضها لأزرع شتولًا لنهضة أيامي المقبلة.
الشاب الأسمر القادم من أتون الحرب المشتعلة،
أطفئها من وريدي.
هدهدتُه وغمرته حنانًا حين كان طريح الفراش في عنبري.
قطعنا الليالي في حديثٍ،
شَجَّعَتهُ لنكمل المشوار.
أهداني أبي شقةً بعد حصولي على التخصص،
وبادر شقيقي بفرشها في زيارته الصيف الماضي.
لكن جنوني تفجّر عند اختفائه،
ومرضتُ حتى استشفيتُ في دار شقيقتي،
يطويني الهزال ولا خبر عندي.
جال بخاطري أن أقدّم استقالتي لأبحث عنه في المجهول.
وقفتُ قبالته أستجمع كرامتي،
أنفذ من نفسي لأوبخه.
طالما لك زوجة من بلادك وطفلها يتمرجح، ما لك وقلبي؟
وقف للسلام،
وابتسامته التي سحرتني من قبل تنطفئ في عيني.
لم أمد يدي.
- اتصلتُ كثيرًا ولم تردي.
انتبهتُ أن هاتفي في وضع الصامت.
ناولني تقريرًا، مررتُ عليه سريعًا.
كادت تفقد نور عينيها جراء قذيفةٍ أصابت دارهم.
تنهدتُ، ووضعتُ كلتا يديَّ أدفع كرسيها تجاه العنبر.
سحب يده، وتحول لينادي ابن شقيقته ليلحق بنا.
الإسكندرية 20 أكتوبر 2026م
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك