من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​روابط النار والسياسة: هل تتحول السويداء إلى "حزام أمني" إسرائيلي جديد جنوبي سوريا؟

خاص : " نقاش "
​روابط النار والسياسة: هل تتحول السويداء إلى

 

منصة "نقاش" الإخباري

التاريخ:  21 أكتوبر/تشرين الأول 2026

​

​في ظل التحولات العميقة والمتسارعة التي تشهدها الخريطة السورية، تتكشف يوماً بعد يوم تفاصيل بالغة الخطورة حول خطوط التماس والتقاطعات الإقليمية في الجنوب السوري. ومع تصاعد حدة التوتر بين القيادات المحلية في محافظة السويداء والتحركات الإقليمية، برزت على السطح مؤشرات ميدانية وسياسية تؤكد تحول العلاقات بين المجموعات المسلحة التابعة لتيار الشيخ حكمت الهجري والجانب الإسرائيلي إلى مستويات غير مسبوقة من التنسيق العسكري والأمني، وسط مخاوف إقليمية ودولية من محاولات فرض واقع جديد يهدف لإقامة "حزام أمني" يمتد من الجولان المحتل إلى عمق السويداء.

​اجتماعات سرية في الجولان: تنسيق أمني ودعم لوجستي

​ودخل التعاون بين المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والفصائل المسلحة في السويداء مرحلة عملياتية متقدمة. ففي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أجرى سلمان الهجري، نجل الزعيم الروحي لطائفة الدروز الشيخ حكمت الهجري والمسؤول المباشر عن التنسيق الأمني بين المجموعات المسلحة، زيارة سرية إلى منطقة الجولان المحتل برفقة 4 من قيادات ما يُعرف بـ"اللجنة الأمنية".

​وعقد الوفد اجتماعات مغلقة مع ضباط في قطاع العمليات والمخابرات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، أعقبت وصول شحنة جديدة من الأسلحة والمعدات العسكرية واللوجستية المتطورة إلى الفصائل في السويداء.

​من التدريب إلى "الحزام الأمني": مقترح إنشاء قاعدة عسكرية

​ولم يقتصر الدعم الإسرائيلي على إمداد التسليح، بل تعداه إلى التدريب والتأهيل الميداني؛ حيث رُصد نقل عناصر من فصيل "الحرس الوطني" وأعضاء "اللجنة الأمنية" عبر حدود التماس إلى الجولان لتلقي دورات تدريبية مكثفة بإشراف مباشر من الجيش الإسرائيلي.

​وفي تطور جيوسياسي خطير، كشفت المصادر عن بحث مقترح أمني يتضمن إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية داخل محافظة السويداء، بهدف توسيع نطاق "الحزام الأمني" الإسرائيلي لحماية حدود الجولان وتأمين المجموعات الموالية لها.

​ويرى محللون عسكريون أن إنشاء هذه القاعدة —حال تنفيذها— ينقل الدور الإسرائيلي في الجنوب السوري من مرحلة "الدعم والتدخل غير المباشر" إلى مرحلة "الوجود الميداني المباشر"، مما يهدد بتفكيك جغرافيا الجنوب ومواجهة عسكرية أوسع مع دمشق وحلفائها.

​نشاط جوي وتحركات عابرة للحدود

​على الأرض، شهدت أجوای الجنوب السوري ومناطق التماس تنامياً ملحوظاً في حركة الطيران؛ إذ رصدت مصادر ميدانية نشاطاً مكثفاً للمروحيات الإسرائيلية منذ 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وتزامنت هذه الطلعات الجوية مع معلومات عن عمليات نقل وإمداد عسكري متواصلة بين القواعد الإسرائيلية في الجولان ومناطق نفوذ الفصائل في السويداء، لتسهيل النقل اللوجستي وتأمين حركة القيادات الأمنية.

​تقاطعات دولية: ماذا تقول الصحافة والمراكز الأجنبية؟

​تتطابق المعطيات الميدانية الواردة مع سلسلة تقارير ورصد نشرته وسائل إعلام ومراكز أبحاث دولية وأجنبية خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة:

سلطت. ​شبكة "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) والنسخة الإنجليزية لـ"عنب بلدي" في تقاريرهما الضوء على مظاهر التقارب العلني المتزايد بين أنصار تيار الهجري وإسرائيل، مشيرة إلى رفع أعلام وصور مسؤولين إسرائيليين في مظاهرات شهدتها ساحة الكرامة بالسويداء. وأكدت التقارير الأجنبية أن تيار الهجري بات يتعاطى مع خيار الحماية والتنسيق مع إسرائيل كبديل عن السلطة المركزية، مع مساعٍ لتثبيت نظام "إدارة ذاتية".

وأفادت ​صحيفة "تيلغراف" ووكالة "رويترز بأن إسرائيل تتجه نحو تعزيز تمويلها ودعمها المباشر لميليشيات محلية تحت مسمى "الحرس الوطني". وأرجعت هذه المصادر الخطوة الإسرائيلية إلى رغبة تل أبيب في إقامة منطقة نفوذ عازلة تعيق تمدد القوات الحكومية والميليشيات الإيرانية نحو شريط الجولان.


وأشار المركز الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الأمنية الشمالية " ألما "  إلى أن التعاون مع القيادات الأمنية في السويداء، وفي مقدمتهم القيادات المقربة من عائلة الهجري، يُعد جزءاً من رؤية أمنية إسرائيلية تهدف إلى إعادة تشكيل الجنوب السوري، وإبقاء منطقة السويداء خط دفاع متقدم ضد أي تهديدات حساسة.

تناولت التحليلات الأجنبية انسداد مسار الوساطات الأوروبية (البريطانية والسويسرية) التي حاولت التقريب بين دمشق وقيادات السويداء، مؤكدة أن رفض الشيخ الهجري القاطع لإعادة انتشار المؤسسات الأمنية للجمهورية العربية السورية جاء مدعوماً برهانات على مظلة أمنية وضمانات إسرائيلية رسمية.

​انقسام الشارع المحلي واحتدام الصراع

​رغم هذا التوجه الذي يقوده تيار الهجري ونجله سلمان، تشهد محافظة السويداء حالة انقسام مجتمعي وسياسي حاد. فبينما يرى مؤيدو "الحرس الوطني" أن هذا التحالف يوفر الحماية الذاتية والاستقلال الإداري، تحذر أطراف ووجهاء محليون من خطورة عزل المحافظة عن عمقها السوري والعربي. كما تسبب هذا المسار في تصاعد التوترات العشائرية والصدامات المسلحة مع المكونات البدوية ومجموعات محلية ترفض الارتباط بإسرائيل أو الانخراط في مشاريعه العسكرية.

​

​يقف الجنوب السوري اليوم أمام منعرج حاسم؛ فالدفع نحو التنسيق الميداني المباشر وبحث إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في السويداء يُخرج التحالفات السرية إلى العلن، ويضع المنطقة على خط مواجهة إقليمية مفتوحة. وبين طموحات الإدارة الذاتية والمواقف الدولية المترقبة، تظل السويداء مرشحة لسيناريوهات مفتوحة قد تجعل منها بؤرة التوتر الأشد خطورة في الملف السوري خلال الفترة المقبلة.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11708
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.