من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​صربيا على مفترق طرق: حراك "الجيل زد" الطلابي ينتقل من الشوارع إلى صناديق الاقتراع

​بلغراد - نقاش
​صربيا على مفترق طرق: حراك




​تتسع رقعة الحركات الاحتجاجية التي تشهدها القارة الأوروبية في الآونة الأخيرة، لتلقي بظلالها العميقة على المشهد السياسي في صربيا، حيث تستعد البلاد غداً الأحد (25 أكتوبر/تشرين الأول 2026) لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة حاسمة. هذه الانتخابات لا تمثل استحقاقاً تشريعياً عادياً فحسب، بل تُعد التحدي الأكبر الذي تواجهه المؤسسة الحاكمة منذ نحو عقد ونصف، بعد عامين من الاحتجاجات الطلابية العارمة التي قادتها جبهة شبابية غاضبة ضد الفساد وسوء الإدارة.
​شرارة التغيير: من مأساة «نوفي ساد» إلى الشارع
​تعود جذور الأزمة العميقة التي تعصف بصربيا إلى تداعيات كارثة انهيار سقف خرساني في محطة قطارات مدينة «نوفي ساد» في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، والتي أسفرت عن مقتل 16 شخصاً.

أثارت تلك الكارثة حالة غضب شعبي واسعة النطاق بسبب اتهامات موجهة للحكومة بالفساد وسوء استخدام المال العام في صفقات البنية التحتية، مما دفع طلاب الجامعات والنشطاء إلى النزول للشوارع في احتجاجات مستمرة بلا هوادة على مدار عامين كاملين.  
​وقد بلغت تلك الاحتجاجات ذروتها في مايو/أيار الماضي بمظاهرات حاشدة في العاصمة بلغراد شارك فيها عشرات الآلاف، لتتحول الحركة شيئاً فشيئاً من مجرد احتجاجات مطلبية في الشارع إلى تنظيم سياسي متكامل.
​«قائمة الطلاب»: تجربة سياسية غير تقليدية
​في خطوة جريئة وغير مسبوقة في تاريخ العمل السياسي الصربي، قرر الحراك الطلابي نقل المعركة من الشوارع وميادين الاحتجاج إلى داخل قبة البرلمان. وشكل الطلاب كياناً سياسياً أطلقوا عليه اسم «قائمة الطلاب» (Student List)، يضم 250 مرشحاً يمثلون مختلف القطاعات المهنية والخلفيات المجتمعية، معتمدين على نموذج فريد للقيادة الجماعية دون رئيس أو زعيم أحادي الحزب.  


​وتحت شعارها الرئيس «صربيا أم المافيا؟»، تركز الحملة الانتخابية للطلاب على مكافحة الفساد المستشري، حيث تُصنف صربيا -وفقاً لمؤشرات منظمة الشفافية الدولية- في مراكز متأخرة للغاية من حيث تفشي الفساد مقارنة بدول الجوار الأوروبي.
كما تستهدف القائمة كسر احتكار الحزب التقدمي الحاكم (SNS) للمشهد السياسي والذي استمر نحو 14 عاماً.  
​زلازل سياسية ومنافسة محمومة
​تأتي هذه الانتخابات المبكرة قبل موعدها الأصلي المقرر في أقطار عام 2027، وذلك بعد سلسلة من التطورات الدراماتيكية؛ أبرزها إعلان ألكسندر فوتشيتش استقالته من منصب رئيس الجمهورية في سبتمبر/أيلول الماضي قبل أشهر قليلة من نهاية ولايته، ليتزعم قائمة حزبه الحاكم (SNS) متططلعاً للعودة إلى السلطة من بوابة رئاسة الوزراء، في خطوة اعتبرها المراقبون محاولة لإعادة إنتاج نفوذه الواسع بصيغة جديدة.  
​تشير استطلاعات الرأي والتقارير الواردة من بلغراد إلى تقارب شديد واحتدام غير مسبوق في سباق الصناديق. وفي ظل استقطاب حاد بين معسكر السلطة وائتلافات المعارضة التقليدية، تحذر الدوائر الأوروبية ومراقبون دوليون من مخاطر احتمالية لحدوث اضطرابات ما بعد الانتخابات، لاسيما وأن أيّاً من الطرفين قد لا يتقبل بسهولة نتائج خاسرة في معركة تُوصف بأنها "مفترق طرق تاريخي" لمستقبل الديمقراطية ومسار انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي.  
وال​سؤال   هنا
هل تنجح طاقات "الجيل زد" والحراك الطلابي الصربي في إحداث زلزال سياسي عبر صناديق الاقتراع وتغيير المعادلة التقليدية في صربيا ؟
#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11717
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.