"تعب 20 عاماً يذهب في دقائق".. الجيش الإسرائيلي يمعن في تجريف بساتين الزيتون وتدمير مقومات العيش جنوبي سوريا
منصة نقاش الإخباري
تاريخ النشر: 22 أكتوبر 2026
"تعب عشرين سنة راح بنصف ساعة فقط".. كلمات معدودة وثقت حجم المأساة التي تجرّعها مزارع سوري وجد جهود عقدين من الزمن تتبخر تحت سيور الدبابات والآليات الثقيلة، في مشهد بات يتكرر بovy قسوة في المناطق الجنوبية المتاخمة للخط الفاصل.
لم تكتفِ آلة الحرب الإسرائيلية بالاجتياحات العسكرية والتوغلات المتكررة في الأراضي السورية، بل امتدت يد التدمير لتستهدف شريان الحياة الاقتصادي والبيئي في ريفي القنيطرة ودرعا؛ حيث وثقت مصادر محلية وميدانية قيام الآليات العسكرية الإسرائيلية بتجريف مساحات واسعة واقتلاع مئات أشجار الزيتون المعمرة قبيل موسم القطاف بأيام قليلة.
تفاصيل الانتهاكات الميدانية
وفي التفاصيل التي رصدتها شبكات محلية ووكالات أنباء رسمية، عمدت دبابات وجرافات الجيش الإسرائيلي إلى توغل مباغت غربي مزرعة "الحانوت" في محيط قرية صيدا بريف القنيطرة الجنوبي (المجاور لحدود محافظة درعا). وأسفر هذا التوغل عن تجريف ما يقارب 13 دونماً من الأراضي الزراعية الخصبة، ودهس واقتلاع أكثر من 300 شجرة زيتون مثمرة، والتي كانت تمثل مصدر الدخل الأساسي لعشرات العائلات المحلية.

ولم يكن هذا الحادث سوى حلقة في سلسلة متواصلة من التصعيد الميداني؛ إذ تشهد المنطقة حزاماً واسعاً من التوغلات البرية، تخللتها عمليات إقامة حواجز مؤقتة أعاقت حركة المدنيين، فضلاً عن التضييق الممنهج على المزارعنين لمنعهم من الوصول إلى حقولهم في قرى مثل ترنجبة وجباتا الخشب، بالتزامن مع حوادث إطلاق نار متكررة واستهدافات طالت حتى المدنيين من ذوي الاحتياجات الخاصة في المنطقة.
أبعاد سياسية وقانونية دولية
تأتي هذه الممارسات الميدانية لتسلط الضوء على خروقات مستمرة لاتفاقيات فض الاشتباك لعام 1974، وسط تصاعد القلق الحقوقي الدولي من تحول الشريط الجنوبي لسوريا إلى منطقة عمليات مفتوحة تعاني من سياسة الأرض المحروقة.
الانتهاك الصارخ للقانون الإنساني الدولي:
تشير تقارير حقوقية ومنظمات رصد أجنبية إلى أن تعمد تدمير الأراضي الزراعية، واقتلاع الأشجار المثمرة قبيل مواسم الحصاد، يشكل انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر تدمير الممتلكات الخاصة للمدنيين إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى التي تعجز القوة القائمة بالاحتلال عن إثباتها في هذه السياقات.
الضربة الاقتصادية:
يواجه المزارعون في درعا والقنيطرة كارثة معيشية، حيث يُعتبر قطاع الزيتون ركيزة أساسية للاقتصاد الريفي المحلي. وتتعمد العمليات العسكرية -بحسب خبراء اقتصاد محليين- ضرب مقومات الاكتفاء الذاتي ودفع السكان نحو النزوح القسري عبر تجفيف منابع أرزاقهم.
دمشق تطالب بتحرك أممي
ومن ناحية أخرى ، تواصل الحكومة السورية وفعالياتها الرسمية توجيه النداءات العاجلة للمجتمع الدولي والأمم المتحدة، للمطالبة بوقف هذه الانتهاكات المستمرة، وضمان الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة حديثاً في المنطقة العازلة وما حولها، واحترام السيادة السورية ووحدة أراضيها. غير أن النداءات الرسمية تصطدم حتى اللحظة بتصعيد ميداني مستمر يترك المزارع السوري وحيداً في مواجهة آلة الجرف العسكرية، ضحيةً جديدةً لطاحونة الصراع والانتهاكات العابرة للحدود.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك