فراق على الشاطئ: لوحة «التلويح للأب» لبرنارد بلومرز
Waving Father Goodbye
منصة نقاش الإخباري
تاريخ النشر : 23 أكتوبر
على شاطئ بحر الشمال، تحت سماء رمادية وأمواج متلاطمة، ترفع امرأة طفلها بين ذراعيها ليلوّح بقبعته لقارب يبتعد نحو الأفق. هذا هو مشهد اللوحة الزيتية للفنان الهولندي برنارد بلومرز، المعروفة في المصادر الأجنبية باسم Waving Father Goodbye، أي «التلويح للأب مودِّعاً». تقف إلى جانب الأم طفلة صغيرة تتشبث بثوبها، وعلى الرمال إلى يمينهم سلّة صيد، في إشارة إلى مهنة الأسرة.
اللوحة في السجلات
وفقاً لصالة «سيمونيس وبونك» الهولندية للفنون، وهي من أبرز المتخصصين في الفن الهولندي للقرن التاسع عشر، اللوحة زيتية على قماش بأبعاد 76 × 58.2 سم وموقّعة في الزاوية السفلية اليمنى. وتفيد السجلات نفسها بأن اللوحة كانت لدى «واتسون آرت غاليريز» في مونتريال بكندا عام 1897، ثم انتقلت إلى «دومينيون غاليري»، قبل أن تصبح في مجموعة خاصة بالولايات المتحدة. كما عُرضت في متحف سخيفينينغن بمدينة لاهاي في معرض «فن الرسم في سخيفينينغن» عام 2000، وفي معرض ذكرى تأسيس الصالة عام 2003. وتشير الصالة إلى أن اللوحة سُجّلت في مراجع محكّمة، بينها كتاب صدر بمناسبة معرض سخيفينينغن.
فنان «المدرسة اللاهائية»
وُلد بلومرز في لاهاي عام 1845، وهو رسام وحفّار ينتمي إلى مدرسة لاهاي الفنية. تعلّم الطباعة الحجرية في مطبعة والده، ثم أضاف دراسة الرسم في أكاديمية لاهاي للفنون، وتتلمذ على يوهان فيليب كولمان حتى عام 1868. وكانت أعماله الأولى، بحسب موسوعة «غروف» للفن، مشاهد حياتية لصيادين وزوجاتهم، متأثرة بالرسام يوزيف إسرائيلس.
ويروي موقع «كنست هاندل بيس» الهولندي أن اللقاء بين الاثنين جرى مصادفة، إذ تعرّف بلومرز على معبوده إسرائيلس أثناء حديث على شاطئ سخيفينينغن، فنشأت بينهما صداقة دامت العمر. وكان بلومرز يعمل في سخيفينينغن وزاندفورت حتى نحو عام 1900، ويقضي معظم الصيف والخريف في بلدة الصيد.
بين الفرح والشجن
يلفت التوثيق الهولندي إلى فارق جوهري بين الأستاذ وتلميذه. فبحسب «سيمونيس وبونك»، كان إسرائيلس يميل إلى إبراز بؤس ظروف معيشة هذه الطبقات، بينما فضّل بلومرز التركيز على أفراح الحياة الأسرية. وتكتسب «التلويح للأب» أهميتها من هذا السياق، فهي من الأعمال التي يلتقي فيها دفء الأسرة بقلق الانتظار، وبحر لا يضمن العودة.
تكريم دولي وحضور مؤسسي
نال بلومرز شهرة واسعة خارج بلاده. فقد مُنح ميدالية في الرسم الزيتي عن مشاركة هولندا في المعرض الكولومبي العالمي بشيكاغو عام 1893. وذكر موقع «كنست هاندل بيس» أنه استقبله الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت شخصياً خلال زيارته للولايات المتحدة عام 1904.
وكُلّف برسم بورتريه أندرو كارنيجي لقصر السلام في لاهاي عام 1912. وعلى الصعيد المهني، كان عضواً في مجلس إدارة جمعية «بولخري ستوديو» الفنية، وخلف إسرائيلس في رئاسة «الجمعية الهولندية للرسم» بعد وفاته. وتوجد أعماله في متحف الريكس في أمستردام ومتحف لاهاي البلدي.
توفي بلومرز في لاهاي في ديسمبر 1914.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك