حكايات التاريخ حكاية الجواسيس(13) العميل بابل
هو عميل من طراز خاص مزدوج لصالح الوطن وضد الأعداء، أثارت قصته كثيرا من الجدل بين من يرونه وطنيا خالصا ومن صدقوا أنه جاسوس على الوطن؛ حسبما أشاع العدو وهنا نحاول أن نتلمس الحقيقة بعيدا عن هذا الصخب والجدل
إنه أشرف مروان ولنبدأ بنبذة عن نشأته ولد محمد أشرف مروان أبو الوفا مروان في قرية السواهجة التابعة لمركز ملوى بمحافظة المنيا في يناير 1945م، انتقلت أسرته إلى القاهرة بعد ترقية والده في القوات المسلحة، وأصبحت القاهرة مقر عمله، وأقام بحى منشية البكرى، التحق أشرف مروان بكلية العلوم جامعة القاهرة وتخرج في عام 1965م حيث حصل على بكالوريوس في علوم الكيمياء
بعد تخرجه انضم إلى القوات المسلحة كضابط احتياط في سلاح الحرب الكيميائية، ثم تزوج منى ابنة الرئيس عبد الناصر بعد أن أتمت المخابرات تحرياتها الكاملة عنه، وبعد انتهاء شهر العسل في أمريكا التحق بالعمل في رئاسة الجمهورية بمكتب سكرتارية الرئيس، تحت إشراف الوزير سامى شرف .

بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر تولى أنور السادات رئاسة الجمهورية، ووقعت خلافات بينه وبين رجال الرئيس جمال عبد الناصر، وعلى رأسهم سامى شرف والذى لم يكن أشرف مروان يجد في نفسه قبولا له لأنه كان يتذكر دائما أن رجال الرئيس عبد الناصر أقاموا حصارا حديديا بينه، وبين الشعب وانحاز أشرف مروان للرئيس السادات الذى عصف برجال عبد الناصر في قضية مراكز القوى ولأن أشرف مروان ناصر الرئيس السادات ضد رجال عبد الناصر أصبح أشرف مروان موضع ثقة الرئيس السادات وتصاعد ونما دوره داخل مؤسسة الرئاسة، أدى ذلك إلى بث الكراهية في نفوس الكثيرين لصغر سنه نظرا لما وصل إليه من مكانة في الرئاسة، وكان من أشد خصومه على أمين وجلال الحمامصى وموسى صبرى، واستطاع هؤلاء الصحفيون تشويهه تماما لنجاحه الكبير رغم صغر سنه.

منح الرئيس السادات أشرف مروان نجمة سيناء عام 1973م بعد حرب أكتوبر ولا يحظى بها سوى الأبطال والفرسان فما السر يا ترى؟! الواقع أن أشرف مروان لعب في حرب أكتوبر دورا محوريا فلصالح من؟ّ لقد أشاد الرئيس مبارك ببطولته، ومنحه الرئيس السادات مكانة عظيمة ولكن لماذا أصبح مثارًا للجدل بسبب تصريحات الموساد، والإعلام الصهيوني الذى أكد أنه كان عميلا للموساد ضد مصر، بل هو من تطوع لمنحهم المعلومات مقابل المال، واستطاع أن ينال ثقتهم حيث أصبح أهم عميل نظرا لموقع عمله في الرئاسة، وأرى ذلك من قبيل الحرب النفسية وافتعال بطولة زائفة.
ونأتى للمهم وهو المعلومة المهمة التي قام أشرف بتسريبها للموساد؛ بتحديد يوم وساعة حرب أكتوبر حسب ما روته الموساد أنه طلب لقاء في لندن يوم 5 أكتوبر وهناك أبلغهم أن مصر وسوريا سوف تشنان حربا فى السادس من أكتوبر في تمام السادسة مساء، ولكن ديان استعاد في الذاكرة أن السادات سيشن حربا في مايو واستدعوا الاحتياطي، ولم يحدث شيئا وكان ذلك بناء على برقية من أحد العملاء.
والسؤال هنا كيف سافر أشرف إلى لندن رغم أن السادات أصدر أوامره بإغلاق المطار، كان من السهل أن يبلغهم بأى وسيلة بدلا من السفر واللقاء في مكان مملوك للموساد وبالتأكيد تحت أعين المخابرات المصرية هي رواية غير منطقية، والأكيد أن خروجه من مصر كان بأمر المخابرات تحت أعينها إن صحت هذه الرواية .

كما أن يوم وساعة الصفر لم يكن يعرفها سوى خمسة، لم يكن اشرف منهم بناء على شهادة مبارك فإن صح قولهم فهو قد خرج بناء على امر من الرئيس؛ ليكون قد تم تحذيرهم ولم يأخذوا حذرهم فيكون وقع الهزيمة أشد ولكن الحقيقة انهم لم يكن لديهم أي علم بأى شيء؛ لأن الهجوم حدث ولم يكونوا قد استعدوا لأى شيء
الواقع أنهم أرادوا تشويهه بعدما اكتشفوا خداعه، ويؤكد ذلك نهايته حيث تم إلقائه من شرفة منزله والتفسير الوحيد لذلك هو انتقامهم منه؛ فهم لا ينسون ثأرهم والخلاصة أن أشرف مروان كان يعمل لصالح المخابرات المصرية وأكد ذلك الرئيس السادات والرئيس مبارك ورئيس المخابرات الأسبق أمين هويدى في شهادة له والمنطق لا يقبل شهادة جهاز صفعته المخابرات المصرية عدة مرات
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك