هجوم الخليل يزلزل المشهد السياسي والأمني الإسرائيلي على وقع الانتخابات المحتلة
شهود عيان: منفذا عملية الخليل استمرا بإطلاق النار لمدة دون تمكن الجنود من معرفة مصدر الإطلاق، وهو ما زاد من عدد الجنود المصابين.
الخليل / القدس المحتلة – خاص موقع "نقاش" الإخباري
تاريخ النشر : 23 أكتوبر 2026
ملخص الحادثة:
وصل المنفذين إلى حاجز "تشيك بوست" بالقرب من تقاطع يهودا وقاما بإطلاق النار.
أصيب 4 أشخاص، اثنان منهم في حالة حرجة واثنان آخران إصاباتهما طفيفة.
تم القضاء على الإرهابيين.
استخدم الإرهابيون أسلحة من نوع "إم-4" ومسدس.
تصدّرت عملية إطلاق النار المزدوجة والنوعية التي وقعت عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل (قرب مستوطنة "تيلم") المشهد السياسي والأمني في إسرائيل، لتشكل زلزالا مدمرا ضرب المنظومة الأمنية والعسكرية في عمق توقيت شديد الحساسية، قبيل ساعات معدودة من توجه الشارع الإسرائيلي إلى صناديق الاقتراع العامة التي تُعد الحالة الأمنية والقبضة الحديدية عمودها الفقري الدعائي.
حصيلة ثقيلة وإخفاق أمني ميداني
وفقاً لمصادر الطوارئ الإسرائيلية (نجمة داود الحمراء) ووسائل الإعلام العبرية، أسفرت العملية عن إصابة نحو 6 إسرائيليين (غالبيتهم من جنود كتيبة الاحتياط التابعة للجبهة الداخلية)، وُصفت حالات اثنين منهم بالخطيرة جداً وميؤوس منها، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً عن استشهاد المنفذين بعد اشتباكات استمرت لعشرات الدقائق.
توثيق لما يقول الحيش انه منفذي العملية
وفي انعكاس لحجم الذعر السياسي، تعرض موكب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرشق بزجاجة بالقرب من سوق "محانيه يهودا" في القدس المحتلة، تزامنا مع إلغائه لكافة الفعاليات والحملات الانتخابية لحزب الليكود.
ردود أفعال عاصفة وتوعدات بالتصعيد
سارع رئيس الوزراء الإني إسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب ترؤسه تقييماً أمنياً عاجلاً ضم رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) وقائد القيادة المركزية، إلى إصدار تعليمات بفرض حصار شامل وعزل مدينة الخليل بالكامل، مع الاستعداد لفرض إغلاق تام وخانق على الضفة الغربية، متوعداً بالقول: "سنلاحق عناصر حماس ومن يقفون وراءهم في كل مكان وزمان". من جانبه، ادعى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أن القوات أحبطت ما وصفه بـ"عملية كانت تخطط لتكون أخطر بكثير".
على الصعيد الحزبي المتطرف، سارع وزير الأمن القومي المتطرف إيتامار بن غفير إلى اقتحام موقع العملية محرضاً بلا توقف، بالقول: "يجب ألا ننتظر سابعاً من أكتوبر آخر انطلاقاً من الضفة الغربية.. يجب علينا تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها والقضاء التام على بنيتها التحتية".
السلاح المستخدم في العملية
قراءة تحليلية: أبعاد استراتيجية لعملية هزت أركان الضفة
تحمل عملية الخليل دلالات خطيرة ومفصلية تتجاوز تفاصيل الاشتباك الميداني البحت، ويمكن تفكيك دلالاتها عبر 4 مسارات رئيسية:
أولاً: التوقيت والصفعة الأمنية للدعاية الانتخابية
جاءت العملية في ظل حالة استنفار وتحصين أمني غير مسبوقة، وقبل أيام معدودات من انتخابات عامة يتحول فيها "الأمن" إلى السلعة الأبرز في المزايدات الحزبية اليمينية. وتوجيه ضربة بهذا الحجم وبهذا العمق لقوات الاحتلال يعري الرواية الأمنية لحكومة اليمين المتطرف، ويسدد طريحة قوية لكل الوعود الانتخابية بقدرة المؤسسة العسكرية على حماية مستوطنيها وجنودها.
ثانياً: كسر معادلة الردع وتأكيد "الانفجار الكبير"
نوعية السلاح المستخدم، وطبيعة التخطيط، والهدف العسكري المحصن، تؤكد فشل استراتيجيات القمع والتنكيل المستمرة وتفكيك الخلايا العسكرية المنظمة في محافظات الضفة الغربية. تشكل هذه العملية إقراراً ميدانياً بأن سياسات الاغتيال والاجتياح لم تفلح في وأد المقاومة، وأن شبح "الانفجار الكبير" والواسع في الضفة بات مسألة وقت لا غير، في ظل انسداد الأفق السياسي وتصاعد اعتداءات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال—لا سيما خلال موسم قطف الزيتون الحالي الذي وثقت بشأنه تقارير حقوقية دولية وأممية موجات غير مسبوقة من العنف المنظم ضد المزارعين الفلسطينيين.
ثالثاً: سقوط نموذج "هدوء الخليل" الاقتصادي
شكلت مدينة الخليل طويلاً، في حسابات أجهزة الأمن الإسرائيلية والإدارات المدنية، نموذجاً للهدوء النسبي القائم على الترتيبات الاقتصادية والروابط العشائرية بمعزل عن الصراع الوطني الشامل. إلا أن العملية الأخيرة جاءت لتنسف هذه النظرية كلياً من الميدان، وتؤكد مركزية الخليل كبؤرة ملتهبة قادرة على إنتاج العمليات النوعية المؤثرة، مبرهنة أن الهدوء كان "هدوءاً مزيفاً" يسبق العاصفة.
رابعاً: السيناريوهات السياسية المطروحة على طاولة نتنياهو
تتعدد السيناريوهات السياسية والأمنية التي يدرسها نتنياهو لتوظيف هذه الأزمة انتخابياً وبنيوياً:
الورقة الإيرانية: قد يحاول نتنياهو مجدداً زج اسم إيران والادعاء بوجود تحركات تخريبية لإحداث فوضى، رغم تراجع جدوى هذا الخيار حالياً مقارنة بالجبهات الأخرى.
استهداف السلطة الفلسطينية: وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً وخطورة، حيث يدفع تيار بن غفير نحو استغلال الحدث لتنفيذ اجتياحات واسعة وممنهجة لمدن الضفة الغربية وتقويض مقومات السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، خصوصاً وأن اليمين المتطرف بات يتعاطى مع القضية الفلسطينية كـ "عبء يجب التخلص منه بالحسم العسكري المطلق".
العقاب الجماعي الممنهج: الاكتفاء بتكثيف سياسات الخنق والحصار والإغلاق الكامل على الخليل وعموم مدن الضفة الغربية كحل هروبي يعكس عجز المؤسسة السياسية عن تقديم إجابات أمنية جذرية.
تقف الضفة الغربية وإسرائيل اليوم على حافة مرحلة جديدة بالغة الدموية والتعقيد؛ فعملية الخليل لم تكن مجرد حدث أمني عابر، بل هي مسمار جديد يُدَق في نعش الاستقرار الهش، وخط إنذار أحمر يعلن دخول الحملات الانتخابية الإسرائيلية في نفق دموي مفتوح على كل الاحتمالات.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك