رجف الذاكرة وقصائد أخرى
منصة نقاش الإخباري
تاريخ النشر : 24 أكتوبر 2026
_1_
مرايا عينيك
في تشرين ،
تتلعثمُ الطّيورُ وهي تودّعُ صيفَ يديكَ،
تتشابكُ أصابعُ الأوراقِ المبثوثةِ مع الرّيح
لترسمَ صورةَ الإلهِ في مرايا عينيك.
في تشرين،
ينفخُ الحبُّ في عروقي لونَه البنفسجيّ،
ويغدو وجهي شجرةً خريفيّةً
عرّى فروةَ أغصانِها
عصفُ كلماتِكَ الشّجيّ.
_2_
ماء القلب
على شبّاكِ قلبي
رسمتُك قِبلةَ صلاة،
كيفما دارت عيناك
شدّتني إلى وُجهتِهِما الأفلاك،
على بابِ كبريائي طبعتَ
قُبلةَ لظاك،
كان بودّي لو دفعتُ بكلتا كفيَّ
عن فؤادي هواك،
لكنّ الشّفاهَ التّي زرعت شمساً
في خاطرِ اللّيلات
كيف أجرحُ طعمَ الحبِّ
في ناياتِها؟
أيرتوي الظمآنُ من غيرِ ماء؟!
_3_
رجف الذاكرة
ذات تشظٍ، مدّت يدها إلى جيبها حيث دسّ رسالةً ورحل…يخبرها فيها أنّ قلبه لم يعد يرتعش حبّاً أمام وهاد عينيها الخضراء، وأنّ ابتسامتها السّاخرة من الحياة، لم تعد تثير فيه فورة الشّغف، حبكة اعتادت سماعها من حكايات صديقاتها، لكن لم يخيّل إليها يوماً أنّها ستكون مثلهنّ. انهمكت ترتّب ما تبقّى من بريقٍ في مقلتيها، وراحت تمزّق ذكرياتها، ذكرى، ذكرى، إلى أن وصلت إلى يوم لقائهما، كانت تحيطه بلونٍ أحمر على التّقويم المعلّق فوق ياقة قلبها، ههنا التقت سفنهما على سواحلِ الغروب، هنا تلبّس فؤادها شيء من السّحر الخفيّ، كيف تمحو نهراً من الذّكريات؟ كيف تخمد نار من تعمّد إحراقها حدّ الانطفاء؟ كيف تنسى من تسكّعت أناملها على دروب ضلوعه، وسقته من مطر لهفتها دلاءً من التّوق حتى اعشوشبت حقول صدره؟ أين ترمي برأسها؟ وهي الّتي اعتادت أن تستريح وجنتاها فوق صهوة حضنه، يأكلها الحزن نهماً؛ هو الّذي كان حين تبكي، يروّض ملح أدمعها، أينه الآن من فرط الغصص الّتي تجتاح كيانها؟ هو الّذي أبكاها، وأطعمها أحزاناً طهاها في قدور الخذلان فوق نارٍ حطبها هشيم قلبها، أينه؟
_4_
رهان
راهنتُ على مرورِ اللّيالي
بأن تنسى،
فمن يغرسُ إصبعَ صبابتِهِ في تربةٍ يابسة؟
ومن ذا الّذي لا يفرُّ من مدينةٍ معبّدةٍ بالخراب؟
من غيركَ بملءِ شوقِه
اغترفَ من حانوتٍ بضاعتُه
فاسدةُ الآمال،
وتشبّثَ حتى الصّهيلِ الأخير
بلونِ عينيّ؟
_5_
أطلال النهار
تطفئ مدينة الملح والرماد
أعواد ثقاب حزنها في صدري،
ريح الموت تعبر من خرم الزمن
تقضم وجوهاً ودعت مراياها هنيهة حلم
وعبرت ابوابا لا ابواب لها.
للبحر في أنفاس بواخرها
تعويذة تصيب الموج بالدوار
في ليلها هدير أرقٍ
يوقظ الأرواح من صحوها.
هكذا يدسّ القراصنة خناجرهم
في بحر نزف زرقته،
هكذا تصير المدن لحماً ينهش لحمه.
المدينة التي زرعت أعشاشها في قلبي
تهاجرني أسراب شوارعها
كرعافٍ يدفق من جدران الخراب
تنسى أصابعي ملمس
عنقها المبتور
حين أعبر أسوار أزمانها
إلى ما وراء ارتعاشة الركام.
مدينةٌ حنّطت طفولة بكائها افروديت
حين اجهضت حليب غنائها
بوسيرون غرس في كفّها سيوله
فكفّن الغرق في لجّة الأبد
أمواجها.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك