من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

روسيا تنتج نحو 700 ألف سيارة سنوياً.. صناعة تتوسع داخلياً وتبقى خارج أسواق أوروبا

تقرير يكتبه خالد بيومي
روسيا تنتج نحو 700 ألف سيارة سنوياً.. صناعة تتوسع داخلياً وتبقى خارج أسواق أوروبا

russia-lada-car-production-line-2026.jpg


منصة نقاش الإخباري 

تاربخ النشر : 24 أكتوبر 2026



روسيا تنتج 670 ألف سيارة سنوياً.. لماذا تغيب عن أوروبا؟


تنتج روسيا نحو 673 ألف سيارة ركاب سنوياً، وإنتاج 2026 في صعود. تقرير بالأرقام عن صناعة تعتمد على التجميع الصيني وتغيب عن السوق الأوروبية.


تتداول وسائل إعلام ومنصات رقمية عبارة مفادها أن روسيا تصنّع نحو 700 ألف سيارة في العام ولا تستورد أوروبا منها شيئاً. الشطر الأول قريب من الأرقام الرسمية، أما الشطر الثاني فيحتاج إلى توضيح. ويعرض هذا التقرير الصورة كاملة استناداً إلى بيانات روسية رسمية وتقارير دولية.

ما الذي تقوله الأرقام؟

أظهرت بيانات هيئة الإحصاء الروسية (روستات) أن خطوط التجميع في البلاد أنتجت 673 ألف سيارة ركاب في 2025، بتراجع نسبته 11.8% عن 2024. أما في العام الجاري، فقد قال وزير الصناعة والتجارة الروسي أنطون أليخانوف إن إنتاج سيارات الركاب نما بأكثر من 27% على أساس سنوي في الأشهر التسعة الأولى من 2026 ليقترب من 660 ألف وحدة، بينما تجاوز إنتاج جميع فئات المركبات 764 ألفاً.


«خط تجميع سيارات لادا في مصنع أفتوفاز بمدينة تولياتي الروسية»



وبذلك تقترب حصيلة الأشهر التسعة الأولى من إنتاج عام 2025 كاملاً، أي أن رقم الـ700 ألف سيارة بات تقديراً متحفظاً للعام الحالي.

سوق محلية تعتمد على الإنتاج المحلي

وفق الوزارة نفسها، بيعت في روسيا نحو 1.077 مليون مركبة جديدة بين يناير وسبتمبر 2026 بزيادة 6.2%، فيما تجاوزت مبيعات المركبات المصنّعة محلياً 687 ألف وحدة بزيادة 23.4%. ونقلت صحيفة «موسكو تايمز» أن المركبات المصنّعة في روسيا شكّلت 65% من مبيعات سيارات الركاب الجديدة في سبتمبر. 

وتتوافق هذه الأرقام مع هدف حكومي معلن، إذ أعلن النائب الأول لرئيس الوزراء دينيس مانتوروف أن الاستراتيجية المحدّثة لصناعة السيارات حتى 2035 تستهدف إنتاج نحو 2.8 مليون مركبة سنوياً ورفع حصة المنتج الروسي في السوق إلى 80%. 

الصناعة الروسية: نمو لا يعني قوة تصديرية

التوسع في الأرقام لا يخفي ضغوطاً واضحة على المصنّعين المحليين:

«أفتوفاز» (لادا): قال رئيس الشركة ماكسيم سوكولوف لوكالة إنترفاكس إن الشركة ستخفّض خطتها لإنتاج 2026 بعد ضعف الطلب الخارجي، علماً أن الخطة الأولية كانت 400 ألف مركبة بينها 30 ألفاً للتصدير، وعزا ذلك إلى قوة الروبل التي تُضعف تنافسية السيارات الروسية في الخارج. 

انحسار الدعم: حذّر مسؤول في وزارة الصناعة من أن إنتاج «أفتوفاز» ومبيعاتها قد ينخفضان بنسبة 20% إلى 25% بحلول نهاية العام بعد نفاد تمويل برامج دعم شراء السيارات. 


بوتين 


من المستفيد؟

يرى محللون أن ازدياد حصة السيارات المصنّعة محلياً استفاد منه منتجون يجمّعون طرازات صينية، مثل «هافال» و«تينيت» التي تجمّع طرازات «شيري»، والعلامة البيلاروسية «بلجي» التابعة لمشروع مشترك مع «جيلي»، أكثر مما استفادت «لادا».

وتشير قراءة تحليلية نشرها معهد «ريدل» إلى أن الإنتاج في روسيا يقوم في معظمه على التجميع لا التوطين، بسبب مخاطر العقوبات أمام الشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار، ومحدودية حجم السوق. وهذه القراءة تعود إلى عام 2025، لكنها تفسّر جانباً من بنية الصناعة الحالية. 

وماذا عن أوروبا؟

هنا يجب التدقيق في العبارة المتداولة. فالإجراءات الأوروبية الموثقة في معظمها تخص صادرات أوروبا إلى روسيا لا العكس:

وسّع الاتحاد الأوروبي حظر تصدير السيارات الفاخرة إلى روسيا ليشمل جميع السيارات الجديدة والمستعملة التي تتجاوز سعتها 1900 سم³ وجميع السيارات الكهربائية والهجينة. وكان الحظر قد بدأ في مارس 2022 بسيارات تتجاوز قيمتها 50 ألف يورو. 

ويرى مكتب محاماة أوروبي أن السيارات الروسية المسجلة في روسيا ممنوعة من دخول الاتحاد، وقد تُصادر وفق توجيهات المفوضية. وهذا رأي قانوني يخص المركبات التي يدخل بها مسافرون، وليس تقريراً عن التجارة الرسمية. 


ولم نعثر على إحصاء دولي حديث يحدد حجم واردات الاتحاد الأوروبي من السيارات الروسية، ولذلك يفضّل عدم تقديم عبارة «لا تستورد شيئاً» كحقيقة مطلقة، والاكتفاء بالقول إن الصناعة الروسية ليست حاضرة في السوق الأوروبية.

أوروبا تطارد التحايل على الحظر

ولا تزال السيارات الأوروبية تصل إلى روسيا عبر دول وسيطة رغم الحظر:

رصد مكتب مكافحة الاحتيال الأوروبي «أولاف» 766 مركبة كان يفترض أنها متجهة إلى تركيا وأرمينيا وجورجيا وكازاخستان وقرغيزستان ومولدوفا.

أصدر قضاء ألماني حكماً بالسجن خمس سنوات على رجل أعمال في السادسة والخمسين بتهمة ترتيب تصدير 71 سيارة عالية القيمة إلى روسيا.

وكشف تحقيق لقسم «سيستيما» في إذاعة أوروبا الحرة عن 179 مستورداً روسياً و220 مصدّراً من 26 دولة شاركوا في عمليات استيراد مركبات محظورة بين مارس 2022 وأكتوبر 2024. 

ونقلت «ذا يوروبيان كوريسبوندنت» عن رئيس وكالة «أوتوستات» سيرغي تسيليكوف أن 17.8 ألف سيارة ركاب دخلت روسيا من جورجيا في الأشهر السبعة الأولى من 2025.

ختاما 

تنتج روسيا فعلاً ما بين 670 و700 ألف سيارة ركاب سنوياً، ويتجه الرقم للارتفاع في 2026. لكن هذا الإنتاج موجّه أساساً للسوق المحلية، ويعتمد في جانب كبير منه على تجميع طرازات صينية، ويواجه ضغطاً من أسعار الفائدة وانحسار الدعم وقوة الروبل. أما غياب السيارات الروسية عن أوروبا فتفسّره العقوبات والفجوة التنافسية أكثر مما يعكس قراراً تجارياً بحتاً.


#russia-car-production-europe-2026


#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11753
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.