مصر تُعزز أمن الطاقة: بدء تركيب "مثبت الضغط" بالوحدة الأولى لمفاعل الضبعة النووي
منصة "نقاش الإخباري"
تاريخ النشر: 24 أكتوبر 2026
في خطوة متقدمة تعكس تسارع وتيرة الإنجاز في مشروع مصر القومي للطاقة النووية، أعلنت القاهرة، السبت، البدء الميداني لتركيب "مثبت الضغط" (Pressurizer) بالدائرة الأولية للمفاعل في الوحدة النووية الأولى بمحطة الضبعة، وذلك عقب أيام قليلة من الإتمام الناجح لعملية تركيب مولدات البخار الأربعة بالكامل.
ويأتي هذا التطور الهندسي البارز بالتزامن مع ختام فعاليات منتدى "مصر 2026" (المنعقد الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر/ تشرين الأول)، وهو ما اعتبره رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، الدكتور شريف حلمي، رسالة تؤكد الالتزام بالمدد الزمنية المحددة للبرنامج النووي المصري لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز الأمن الكهربائي.
أبعاد هندسية وتقنية:
قلب أمان المفاعل
يُعد "مثبت الضغط" أحد أضخم وأهم المكونات الرئيسية في تكنولوجيا مفاعلات الماء المضغوط الروسية من جيل VVER-1200 (Gen III+)؛ حيث يبلغ وزنه نحو 200 طن.
كيف يعمل مثبت الضغط؟
يتولى هذا المكون الاستراتيجي التحكم الدقيق في مستويات ضغط سائل التبريد (الماء النقي تحت ضغط مرتفع) داخل الدائرة الأولية للمفاعل.
ويمنع مثبت الضغط غليان المياه داخل قلب المفاعل رغم ارتفاع درجات الحرارة لدرجات فائقة، مما يضمن استقرار المنظومة، وامتصاص أي تغيرات في الأحجام أو الحرارة، ويمثل صمام الأمان الأول لمنع أي إجهاد حراري على مكونات المفاعل.
خلفية دولية: شراكة استراتيجية مع "روساتوم"
وفقاً للبيانات الرسمية لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) والتفاصيل المعلنة من مؤسسة "روساتوم" (Rosatom) الروسية — المنفذة للمشروع:
القدرة الإنتاجية:
تضم محطة الضبعة 4 وحدات نووية بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات (بواقع 1200 ميجاوات لكل وحدة)، وهو ما سيغطي نسبة مهمة من الاستهلاك المحلي المصري من الطاقة النظيفة.
معايير الأمان الأقوى عالمياً:
تتميز مفاعلات الجيل الثالث المطور (Gen III+) بأنظمة أمان سلبية (Passive Safety Systems) تعمل تلقائياً دون الحاجة لمصادر كهرباء خارجية لمدة 72 ساعة في حالات الطوارئ القصوى، وهي المعايير التي اعتُمدت عالمياً عقب التحديثات التكنولوجية الأخيرة.

الجدول الزمني:
يستهدف المشروع بدء التشغيل التجاري للوحدة الأولى بين عامي 2028 و2029، على أن تكتمل باقي الوحدات بالتعاقب بحلول عام 2030.
العائد الاقتصادي والبيئي لمشروع الضبعة
يرى خبراء الطاقة الدوليون أن محطة الضبعة النووية لا تمثل فقط نقطة تحول في مزيج الطاقة المصري، بل تمنح الاقتصاد المصري مزايا هيكلية طويلة الأجل:
خفض خفض انبعاثات الكربون: يسهم المشروع في الحد من إطلاق عشرات الملايين من أطنان CO2 سنوياً، بما يدعم التزامات مصر المناخية الدولية.
توفير الغاز الطبيعي:
سيؤدي الاعتماد على الطاقة النووية كطاقة حمل أساسي (Base Load) إلى توفير كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المستخدم حالياً في محطات التوليد الحرارية، مما يتيح توجيهه للصناعات التحويلية أو للتصدير وزيادة الحصيلة الدولارية.
نقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة:
تشهد أعمال البناء مشاركة واسعة للشركات المحلية المصرية، بنسبة مشاركة وطنية تبدأ من 20% في الوحدة الأولى وتزداد تدريجياً لتصل إلى 35% في الوحدة الرابعة.
"نقاش الإخباري": يواصل متابعة وتغطية كافة التطورات الاقتصادية والهندسية لشبكات الطاقة والمشاريع القومية في مصر والشرق الأوسط.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك