جامع التوبة في دمشق.. من «خان الزنجاري» إلى «الجامع الأموي الصغير»
منصة نقاش الإخباري
تاريخ النشر : 24 أكتوبر 2026
في حي العقيبة شمال دمشق القديمة، يقوم جامع تحمل تسميته حكاية كاملة عن التحوّل. فقد كان في موضعه خان يعرف بخان ابن الزنجاري، جمع أسباب الملذات وجرى فيه من الفسوق ما لا يحصى، فهدمه الملك الأشرف وبنى مكانه جامعاً سمّاه الناس «جامع التوبة».
بين الرواية والتوثيق
يسرد الأديب علي الطنطاوي القصة في «فصول في الثقافة والأدب»، وهي واردة في مصادر التاريخ المبكرة. وتفيد المراجع التاريخية بأن الأشرف موسى بن العادل هو باني دار الحديث الأشرفية وجامع التوبة وجامع جراح، وبأن الخان كان فيه من المنكرات شيء كثير.
العمارة والموقع
وفق الموسوعات المعمارية، شُيّد الجامع بين عامي 1231 و1235م، ويقع على بعد نحو 200 متر شمال غرب باب الفراديس، وهو ما يتفق مع التاريخ المدوَّن على غلاف كتاب الدكتور محمد مطيع الحافظ (سنة 632هـ). ويُلقَّب بـ«الجامع الأموي الصغير» لشبهه بالجامع الأموي الكبير. ويُنسب إلى الطراز الأيوبي، ومن سماته البناء بالحجارة المتبادلة اللون (الأبلق) ومئذنة قصيرة تعلوها قمة هرمية.
من هو الأشرف موسى؟
هو أبو الفتح موسى بن الملك العادل، ولد في القاهرة سنة 578هـ. وتصفه المصادر بأنه شجاع كريم، جواد لأهل العلم ولا سيما أهل الحديث. وقد توفي في الرابع من المحرم سنة 635هـ ودُفن في القلعة، ثم نُقل إلى تربته شمالي الكلاسة، وهي الواقعة قرب الجامع الأموي.
محنة الغزو المغولي
لم يسلم الجامع من اضطرابات الشام. فقد ذكر ابن كثير في أحداث سنة 699هـ أن جامع التوبة احترق مع مواضع أخرى في أثناء هجوم التتار وحلفائهم، ثم أُعيد إعماره لاحقاً.
الخطباء الأوائل
يروي الطنطاوي أن أول خطيب عُيّن للجامع هو جمال الدين البستي، وأنه كان في صباه يتبع اللهو ثم صلح حاله، وخلفه العماد الواسطي الذي تاب كذلك. وهذه الرواية منسوبة إلى الطنطاوي، ولم أعثر لها على مصدر مستقل.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك