فرنسا على حافة "الإعتام الرقمي": حكومة سيباستيان لوكورنو خططت لحجب شبكات التواصل الاجتماعي
منصة نقاش الإخباري
تاريخ النشر: 25 أكتوبر 2026
في تصعيد خطير يضع الحريات الرقمية في مواجهة مباشرة مع اعتبارات "الأمن القومي"، كشفت تسريبات إعلامية عن وثيقة حكومية رسمية مسربة في فرنسا، تظهر أن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أعد خطة عمل محكمة تهدف إلى تقييد وتعطيل منصات كبرى للتواصل الاجتماعي، وذلك تزامناً مع الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها البلاد يوم 24 أكتوبر 2026.
التحقيق الاستقصائي الذي نشرته بوابة "Blast" الفرنسية، وأكدته تقارير لاحقة لمواقع تقنية وإخبارية بارزة مثل Clubic، سلّط الضوء على رسالة سرية وجهتها رئاسة الوزراء الفرنسية (ماتينيون) إلى عمالقة قطاع الاتصالات في البلاد، تطالبهم فيها بالاستعداد التام لقطع أو تقييد الوصول إلى عدد من أبرز التطبيقات العالمية، في مقدمتها: تيك توك (TikTok)، إنستغرام (Instagram)، سناب شات (Snapchat)، ومنصة إكس (X).
الخلفية والدوافع الحكومية: هوس "التنسيق الرقمي" للأعمال التخريبية
بررت الدائرة المقربة من رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو هذه الخطوة الاستثنائية بكونها إجراءً دفاعياً واحترازياً لا بد منه لحماية الاستقرار العام.
وتزعم الحكومة الفرنسية أن شبكات التواصل الاجتماعي تحولت إلى غرف عمليات افتراضية يتم عبرها التنسيق المنظم لأعمال الشغب، وتوجيه دعوات غير قانونية للتحريض، ونشر صور ومقاطع فيديو تحث على العنف والتخريب وأعمال النهب خلال الاحتجاجات.
ويرى مراقبون أن الحكومة تخشى تكرار سيناريوهات الاحتجاجات العنيفة السابقة التي لعبت فيها الخوارزميات دوراً في تسريع وتيرة الاحتشاد وتأجيج الشارع عبر "فيروسية" المحتوى التحريضي.
ردود الفعل والجدل الواسع: أسلوب "الأنظمة الاستبدادية" أم ضرورة أمنية؟
أثار الكشف عن هذه الوثيقة موجة عارمة من الجدل القانوني والسياسي في الأوساط الفرنسية والأوروبية، حيث انقسم الشارع والنخب السياسية إلى معسكرين رئيسيين:
المؤيدون للحكومة: يجادلون بأن حماية الممتلكات العامة والخاصة وأرواح المواطنين تبرر اللجوء إلى تدابير قاسية، خصوصاً في ظل تفشي مقاطع الفيديو المفبركة بواسطة الذكاء الاصطناعي، والتدخلات الخارجية، واستغلال المنصات من قبل المجموعات الراديكالية لتأجيج الفوضى.
المدافعون عن الحريات المدنية والتقنية: وصفوا هذه الخطوة بـ "السابقة الخطيرة" التي تقارب أساليب الأنظمة الاستبدادية في فرض حجب كامل (الإعتام الرقمي)، معتبرين أن تعطيل حرية التعبير والتواصل المكفولة قانونياً يعصف بالأسس الديمقراطية للدولة الفرنسية تحت غطاء الطوارئ الأمنية.
تحديات تقنية وهواجس قانونية
من الناحية التقنية، يرى خبراء الاتصالات أن تنفيذ عملية قطع شاملة ومحددة لمنصات معينة عبر مشغلي الشبكات الرئيسيين في فرنسا (أورانج Orange، إس إف آر SFR، فري Free، وبويغ تيليكوم Bouygues Telecom) يمثل تحدياً هائلاً ومعقداً، فضلاً عن تعارضها المحتمل مع التشريعات الأوروبية الناظمة للخدمات الرقمية (DSA). غير أن التحرك الحكومي المباشر يؤشر على مدى قلق السلطات الفرنسية المتزايد من تنامي تأثير الفضاء الرقمي في توجيه وتحريك الشارع السياسي.
تبقى الأيام القادمة كفيلة ببيان التداعيات القانونية والسياسية لهذه الوثيقة المسربة، وهل ستتراجع الحكومة عن هذه الخيارات أم ستدفع نحو تشريعات أكثر صرامة للسيطرة على تدفق المعلومات في أوقات الأزمات.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك