من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​وزير الأوقاف يطلق من "كرداسة" خريطة تدريبية مكثفة: 1000 إمام يخضعون لـ 100 ساعة تأهيل فكري ولغوي

القاهرة : خالد شحاتة
​وزير الأوقاف يطلق من





منصة "نقاش" الإخباري 

تاريخ النشر: 26 أكتوبر 2026



​في إطار خطة وزارة الأوقاف المصرية لإعادة إعادة هيكلة وتطوير الخطاب الديني ومواجهة الأفكار المتطرفة من الجذور، شهد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، فجر اليوم، إطلاق أولى فاعليات البرنامج التنسيقي لتفعيل مراكز التدريب الإقليمية للأئمة بمحافظة الجيزة، وذلك من مسجد "سلامة الشاعر" بمركز كرداسة.

​وشهدت الجلسة الافتتاحية انطلاق دورتي «أصول الفكر المعتدل» و«تحسين الأداء اللغوي»، بحضور قيادات الوزارة والمديرية، تقدمهم الشيخ محمود أبو العزايم مساعد الوزير لشئون التدريب، والشيخ سيد عمارة مدير مديرية أوقاف الجيزة، والدكتور محمود خليل وكيل المديرية.

​استراتيجية لامركزية: 100 ساعة تدريبية وتكريم مالي

​وأعلن وزير الأوقاف أن البرنامج الجديد يعتمد فلسفة "التدريب الميداني المقترب من بيئة عمل الإمام" لتسهيل مشاركة الأئمة وتخفيف أعباء التنقل إلى مركز التدريب الرئيسي بالقاهرة (أكاديمية الأوقاف بسادس من أكتوبر).

​وحددت الوزارة الملامح التنفيذية للخطة في سنتها الأولى على النحو التالي:

​النطاق والاستهداف: تدريب 1000 إمام كمرحلة أولى خلال الشهر الأول بمحافظة الجيزة، لتُعمم الخطة لاحقًا على باقي المحافظات.

​الوعاء الزمني: يمتد البرنامج على مدار شهر كامل بواقع 100 ساعة تدريبية مكثفة.

​التقييم والتحفيز: إجراء اختبارات تحصيلية شاملة فور انتهاء البرنامج، مع تخصيص جوائز مالية للمراكز الثلاثة الأولى في كل مركز تدريبي لترسيخ مبدأ التنافسية العلمية.

​المسار الأول: "أصول الفكر المعتدل" وتفكيك أطر التكفير

​ركز الدكتور أسامة الأزهري خلال كلمته في مسار الفكر المعتدل على خطورة الانحراف النصي والاجتزاء المقاصدي، مشددًا على أن مواجهة التطرف تتطلب بناء أدوات منهجية راسخة تمنع التطفل على الفتوى.

​واستشهد الوزير بالحديث النبوي الشريف الذي رواه البزار والطبراني:

​«إنَّ ممَّا أتخوَّفُ عليكم رجلٌ قرأ القرآنَ، حتَّى إذا رُؤِيَتْ بهجتُه عليه وكان ردءَ الإسلامِ غيره إلى ما شاء اللهُ، فانسلخ منه، ونبذه وراءَ ظهرِه، وسعَى على جارِه بالسَّيفِ، ورماه بالشِّركِ».

​وأوضح الأزهري تحليلياً أن هذا الحديث يضع تشخيصًا دقيقًا لظاهرة "التحول الفكري المفاجئ"، حيث يبدأ الشخص بظاهر الصلاح وتلاوة النص، ثم ينحرف نتيجة غياب الفهم المقاصدي والأصولي، ليتدرج من سوء التأويل إلى التكفير ثم استباحة الدماء والأموال.

​المسار الثاني: "تحسين الأداء اللغوي والتمكين البياني"

​في المسار الثاني للبرنامج، ركزت خطة الأوقاف على الانتقال باللغة العربية من مجرد القواعد النحوية إلى "فن الهندسة الصوتية والتمكين البياني".

​فنون الإلقاء: تدريب الأئمة على التنغيم الصوتي (Intonation)، ومواضع الوقف والابتداء، وضبط معدل سرعة الكلام (Pacing)، لضمان وصول الرسالة الدعوية بسلاسة وتأثير وجداني.



​الربط القرآني: استشهد الوزير بآيات من السور الكريمة لتأصيل أسلوب الدعوة، منها قوله تعالى على لسان سيدنا نوح: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دوعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ للتدليل على تنوع أساليب الخطاب، وقوله تعالى لسيدنا يحيى: ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ لتأكيد أهمية الاستعداد العلمي والتمكن البياني.

​تفاصيل ومعلومات إضافية (خاصة بـ «نقاش»)

​وفقًا لمصادر موثوقة داخل وزارة الأوقاف ومتابعات موقع "نقاش":

​اختيار "كرداسة" لرمزيتها: يأتي اختيار مركز كرداسة لإطلاق هذا البرنامج المكثف كرسالة رمزية وفكرية قوية؛ نظرًا للموقعية الجغرافية والتاريخية للمنطقة التي شهدت عقودًا طويلة استقطابًا من جبهات وفصائل متطرفة، مما يجعلها نقطة انطلاق جوهرية لاستعادة الفكر الأزهري الوسطي في القواعد الشعبية.

​استراتيجية التجديد الأزهري 2024-2026: تأتي هذه الدورة في إطار محاور العمل الأربعة التي أعلن عنها د. أسامة الأزهري منذ توليه الحقيبة الوزارية، والتي تتضمن:

​محاربة الإرهاب والفكر المتطرف.

​مواجهة التراجع الأخلاقي والإلحاد والجريمة.

​استعادة الدور الاجتماعي للمسجد (زيارة المرضى، مواساة المصابين، حل المشكلات الأسرية).

​بناء الشخصية المصرية الوطنية.

​أكاديمية الأوقاف وتحديث المناهج: تشهد المناهج التدريبية إقحام مواد حديثة تتعلق بـ "علم النفس الاجتماعي" و"مهارات التواصل المباشر" وتفكيك أطروحات الجماعات الإرهابية التاريخية والمعاصرة، إلى جانب علوم الآلة (النحو، البلاغة، والمنطق).

​المسئولية المجتمعية: الإمام خارج جدران المسجد

​واختتم وزير الأوقاف اللقاء بفتح باب الحوار المباشر مع الأئمة المشاركين والاستماع إلى احتياجاتهم، موجهًا رسالة حاسمة بأن دور الإمام المعاصر لا يتوقف عند المنبر أو أداء الصلوات الخمس، بل يتجاوز ذلك ليصبح "صانع سلم اجتماعي" ينزل إلى الناس في البيوت والأحياء، ويتفقد أحوالهم، تعزيزًا لثقافة التضامن والتراحم في المجتمع المصري.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11784
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.