من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​بين التهويل والشائعات: حقيقة نقل «مليار دولار نقداً» من الرياض إلى طهران لتسوية ملف اليمن

خاص : " نقاش "
​بين التهويل والشائعات: حقيقة نقل «مليار دولار نقداً» من الرياض إلى طهران لتسوية ملف اليمن



​منصة  «نقاش» الإخباري

تاريخ النشر  : 27 أكتوبر 2027



​تداولت منصات إعلامية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أنباءً نقلاً عن صحيفة «إسرائيل اليوم» الإسرائيلية، تزعم أن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان توجه في زيارة سريعة إلى طهران على متن طائرة عسكرية من طراز (C-130)، حاملاً معه مبلغ «مليار دولار نقداً» لتقديمها إلى جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) عبر وساطة إيرانية، مقابل وقف الهجمات على الأراضي السعودية، وبحضور قيادات إقليمية ودولية.

​وبحسب التحقيق والتدقيق الصحفي الذي أجراه موقع «نقاش» استناداً إلى مصادر وثيقة، ومتابعة لمجريات التطورات السياسية في المنطقة، يتبيّن أن هذا الخبر عارٍ تماماً عن الصحة، ولا يستند إلى أي معطيات واقعية أو منطق لوجستي وسياسي.

​تفكيك الرواية: لماذا تُعد هذه الأنباء غير منطقية؟

​1. الاستحالة اللوجستية والمصرفية

​تُجمع المصادر المصرفية والمالية الدولية على أن نقل مبلغ مليار دولار نقداً يُعد أمراً شبه مستحيل لوجستياً ومخالفاً لكافة أطر المعاملات بين الدول:

​الوزن والحجم: يزن مبلغ مليار دولار من فئة (100 دولار) نحو 10 أطنان.

​الآليات المعتمدة: المعاملات المالية والتوافقات التنموية أو الإنسانية بين الدول تتم عبر حسابات بنكية مقاصة أو صناديق إقليمية ودولية (مثل الأمم المتحدة أو البنك الدولي)، وليس عبر الشحن النقدي المباشر بالطائرات العسكرية.

​2. التناقض السياسي وتوقيت الزيارات

​تزعم الشائعة حضور شخصيات إقليمية متعددة (رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير) في اجتماع واحد بطهران لحضور تسليم أموال.

​الواقع الميداني: على الرغم من وجود اتصالات وتفاهمات أمنية وسياسية مستمرة بين الرياض وطهران منذ اتفاق بكين المبرم في مارس 2023 برعاية صينية، إلا أن قنوات التواصل السعودية-الإيرانية تجري عبر أطر رسمية ومعلنة.

​مسار المفاوضات اليمنية: المفاوضات السعودية مع جماعة «أنصار الله» لم تكن سرية في طهران، بل جرت عبر وساطة سلطنة عُمان بشكل مباشر ورسمي، وشهدت زيارات علنية لوفود سعودية إلى صنعاء ووفود حوثية إلى الرياض، بعيداً عن أسلوب "الصفقات النقدية السرية".

​3. خلفية المصدر والتضليل الإعلامي

​تُعرف بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية بتقديم قراءات وتكهنات أمنية تعتمد على مصادر غير محددة ("مصادر خليجية" أو "مصادر أمنية") لغايات التحليل السياسي أو إرباك التفاهمات الإقليمية ومحاولة إظهار السعودية في موقف المترجي أو المتنازل أمام إيران وحلفائها.

​واقع العلاقات السعودية-الإيرانية والملف اليمني (حقائق موثقة)

​بحسب التقارير الصادرة عن معاهد أبحاث دولية مثل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومركز كارنيغي للشرق الأوسط، بالإضافة إلى بيانات وزارة الخارجية السعودية والإيرانية:

​اتفاق بكين 2023: شكل نقطة تحول حقيقية لتهدئة التوترات، واستئناف العلاقات الدبلوماسية، وفتح السفارات بين البلدين.

​الملف اليمني وخارطة الطريق: خفضت السعودية من العمليات العسكرية في اليمن واعتمدت مسار الهدنة والحل السياسي. وتتركز النقاط الخلافية في التفاوض على:

​دفع مرتبات الموظفين المدنيين في اليمن.

​فتح الموانئ والمطارات (مثل مطار صنعاء وميناء الحدثدة).

​إعادة إعمار اليمن عبر صناديق تنموية رسمية، وليس عبر تقديم أموال نقداً لأطراف محددة.

​الدور الإيراني: تلعب طهران دوراً حثيثاً للتأكيد على دعمها للحوار السياسي اليمني-اليمني، بينما تستمر الرياض في إدارة الملف بالتنسيق المباشر مع الوسيط العُماني والأمم المتحدة عبر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ.

​خلاصة التقرير

​إن الرواية المتداولة حول نقل وزير الدفاع السعودي لمليار دولار نقداً على متن طائرة عسكرية إلى طهران لا تعدو كونها شائعة إعلامية مركبة تفتقر إلى الحد الأدنى من المصداقية اللوجستية والسياسية.

وتأتي في إطار محاولات إعادة تشكيل المشهد الإقليمي إعلامياً، في وقت تتجه فيه المنطقة نحو تفاهمات دقيقة وتوازنات معقدة تُدار عبر الأروقة الدبلوماسية الرسمية والمبادرات المعلنة.

​#نقاش_دوت_نت 




التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11792
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.